العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن مكافحة المخدرات والاتجار بالبشر

في‭ ‬أغسطس‭ ‬2019‭ ‬وخلال‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬قمة‭ ‬‮«‬أقدر‮»‬‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الروسية‭ ‬موسكو،‭ ‬تحدث‭ ‬القاضي‭ ‬د‭. ‬‮«‬حاتم‭ ‬علي‮»‬‭ ‬ممثل‭ ‬نائب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمكتب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬المعني‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والجريمة‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تعد‭ ‬نموذجًا‭ ‬مميزًا‭ ‬تقدمه‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للدول‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬منظومتها‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬التشريعية‭ ‬والقانونية،‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬بالبشر‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬التصريح‭ ‬الرفيع،‭ ‬والشهادة‭ ‬الدولية‭ ‬المتميزة،‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬الجهود‭ ‬الكريمة‭ ‬لما‭ ‬تبذله‭ ‬الدولة‭ ‬بمؤسساتها‭ ‬ولجانها،‭ ‬بتشريعاتها‭ ‬وأحكامها‭ ‬القضائية،‭ ‬بإجراءاتها‭ ‬الوقائية‭ ‬وتدابيرها‭ ‬الأمنية،‭ ‬بوعيها‭ ‬المجتمعي‭ ‬ودورها‭ ‬الحضاري،‭ ‬فإنها‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تشعرنا‭ ‬جميعا‭ ‬بالفخر‭ ‬والاعتزاز،‭ ‬وصواب‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬تخطوه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تسير‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ذات‭ ‬الخصوص،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬أخبار‭ ‬وقضايا،‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر،‭ ‬تعكر‭ ‬صفو‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وتسيء‭ ‬إلى‭ ‬الجهود،‭ ‬وتزعج‭ ‬الصورة‭ ‬الحقيقية‭ ‬الجميلة‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭.‬

فلا‭ ‬يكاد‭ ‬يمر‭ ‬شهر‭ -‬أقل‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭- ‬إلا‭ ‬وتطالعنا‭ ‬الصحف‭ ‬المحلية‭ ‬بأخبار‭ ‬وقضايا‭ ‬وأحكام‭ ‬قضائية،‭ ‬عن‭ ‬إلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬للاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬عاملة‭ ‬أجنبية‭ (‬آسيوية‭ ‬الجنسية‭ ‬تحديدا،‭ ‬ومن‭ ‬بلاد‭ ‬معينة‭) ‬يتم‭ ‬استقدامها‭ ‬للعمل،‭ ‬ثم‭ ‬تكتشف‭ ‬أنها‭ ‬سيقت‭ ‬وبيعت‭ ‬لسوق‭ ‬الدعارة،‭ ‬ولا‭ ‬تجد‭ ‬ملجأ‭ ‬ومنقذا‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬الاستغاثة‭ ‬أو‭ ‬الهروب،‭ ‬وربما‭ ‬الانتحار‭.. ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬متكرر‭ ‬ومؤسف،‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬نقرأ‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬إعلام‭ ‬وأخبار‭ ‬دول‭ ‬عديدة،‭ ‬إلا‭ ‬عندنا،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬أثر‭ ‬وفائدة‭ ‬نشر‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار‭ ‬أساسا،‭ ‬وعن‭ ‬جدواها‭ ‬وفاعليتها،‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬جماح‭ ‬أطماع‭ ‬تجار‭ ‬البشر‭.‬

وكذلك‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬أخبار‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬تاجر‭ ‬أو‭ ‬متعاطٍ‭ ‬المخدرات،‭ ‬ممن‭ ‬ترك‭ ‬نفسه‭ ‬للشيطان‭ ‬والهوى،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬الحرام،‭ ‬بطرق‭ ‬سهلة‭ ‬وسريعة،‭ ‬ليدمر‭ ‬به‭ ‬الشباب،‭ ‬ويتسبب‭ ‬في‭ ‬ضياع‭ ‬الأسر،‭ ‬وتفكيك‭ ‬المجتمع‭. ‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬جهود‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬كبيرة‭ ‬ومضاعفة،‭ ‬وصحيح‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الرقابة‭ ‬المشددة‭ ‬والجاهزية‭ ‬والتقنية‭ ‬الحديثة‭ ‬واضحة‭ ‬ومتطورة‭ ‬جدا،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الأمر‭ ‬مستمرا،‭ ‬وإن‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬معدل‭ ‬الجريمة‭ ‬‮«‬المخدرات‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬وثمة‭ ‬تشريعات‭ ‬وإجراءات‭ ‬عصرية‭ ‬رادعة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حيل‭ ‬وممارسات‭ ‬عصابات‭ ‬الجريمة‭ ‬متواصلة،‭ ‬ما‭ ‬يستوجب‭ ‬إعادة‭ ‬الدراسة،‭ ‬للخروج‭ ‬بإجراءات‭ ‬وقائية‭ ‬أكبر،‭ ‬تقطع‭ ‬الجريمة‭ ‬من‭ ‬منبعها،‭ ‬ومصدرها‭ ‬القادم‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭.‬

إنجازات‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬جريمة‭ ‬المخدرات‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر،‭ ‬محل‭ ‬تقدير‭ ‬واعتراف‭ ‬دولي‭ ‬كبير،‭ ‬ونطمح‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تصفير‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وفق‭ ‬شراكة‭ ‬مجتمعية‭ ‬تساند‭ ‬جهود‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news