العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الاسلامي

التربية العقلية «البصرية والسمعية»

الجمعة ١٠ ٢٠٢١ - 02:00

بقلم‭: ‬د‭. ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬سليمان‭ ‬*

دعا‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬العقلي‭ ‬والفكري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التربية‭ ‬البصرية،‭ ‬وتعميق‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬بديع‭ ‬صنع‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬الكون،‭ ‬فالناظر‭ ‬المدقق‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬يلحظ‭ ‬أن‭ ‬الإنسان‭ ‬تعلم‭ ‬الفن،‭ ‬والذوق‭ ‬الرفيع،‭ ‬من‭ ‬الطبيعة والكون‭.. ‬من‭ ‬الزروع‭ ‬والورد‭ ‬والزهور‭ ‬والنباتات‭.. ‬من‭ ‬الرخام،‭ ‬والطاووس،‭ ‬والطيور،‭ ‬والأسماك،‭ ‬وقوس‭ ‬المطر‭ ‬والألوان‭ ‬‮«‬قُزح‮»‬‭ ‬وتداخل‭ ‬الألوان‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مخلوقات‭ ‬الله‭. ‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬العقلي‭ ‬والفكري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التربية‭ ‬السمعية‭ ‬بتدريب‭ ‬الأذن‭ ‬على‭ ‬السباحة‭ ‬والسياحة‭ ‬في‭ ‬ملكوت‭ ‬الله،‭ ‬وسماع‭ ‬النغم‭ ‬الطاهر‭ ‬الذي‭ ‬خلقه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الكون،‭ ‬فمن‭ ‬أنغام‭ ‬الكون‭ (‬أصوات‭ ‬الرياح،‭ ‬وأصوات‭ ‬البحار،‭ ‬وأصوات‭ ‬الطيور‭ ‬والمخلوقات‭.. ‬أصوات‭ ‬مرور‭ ‬الهواء‭ ‬بين‭ ‬الزروع‭ ‬والأشجار‭... ‬وغيرها‭)‬،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تتأدب‭ ‬النفوس‭ ‬وتتهذب‭ ‬وترقى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحياة‭.‬

لذلك‭ ‬عاتب‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يُعملون‭ ‬عقولهم،‭ ‬ويعطلونها،‭ ‬وشبههم‭ ‬بالأنعام،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬أضل،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وَلَقَدْ‭ ‬ذَرَأْنَا‭ ‬لِجَهَنَّمَ‭ ‬كَثِيرًا‭ ‬مِّنَ‭ ‬الْجِنِّ‭ ‬وَالْإِنسِ‭ ‬لَهُمْ‭ ‬قُلُوبٌ‭ ‬لَّا‭ ‬يَفْقَهُونَ‭ ‬بِهَا‭ ‬وَلَهُمْ‭ ‬أَعْيُنٌ‭ ‬لَّا‭ ‬يُبْصِرُونَ‭ ‬بِهَا‭ ‬وَلَهُمْ‭ ‬آذَانٌ‭ ‬لَّا‭ ‬يَسْمَعُونَ‭ ‬بِهَا‭ ‬أُولَئِكَ‭ ‬كَالْأَنْعَامِ‭ ‬بَلْ‭ ‬هُمْ‭ ‬أَضَلُّ‭ ‬أُولَئِكَ‭ ‬هُمُ‭ ‬الْغَافِلُونَ‮»‬‭ (‬الأعراف‭: ‬179‭).‬

بصمات‭ ‬التفكير‭.. ‬الثراء‭ ‬والإثراء‭:‬

أفاض‭ ‬المولى‭ ‬القدير‭ ‬جلت‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منَّا‭ ‬فيوضًا‭ ‬عقلية‭ ‬وفكرية‭ ‬وإبداعية،‭ ‬ومنح‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منَّا‭ ‬بصمة‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬والإبداع؛‭ ‬لماذا؟

‭ ‬لكي‭ ‬نتكامل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬البشر‭ ‬والوطن‭ ‬وإعمار‭ ‬الكون‭ ‬والحياة‭. ‬

بأفكارنا‭ ‬جميعا‭..‬

وبإبداعنا‭ ‬جميعا‭.. ‬

وبعطائنا‭ ‬جميعا‭.. ‬

فكلنا‭ ‬شركاء‭ ‬في‭ ‬المسؤولية‭ ‬وفي‭ ‬بناء‭ ‬الوطن‭ ‬وإعمار‭ ‬الكون‭ ‬والحياة‭ ‬وإسعادها‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬نفقه‭ ‬جيدًا‭ ‬لماذا‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬الفهم‭ ‬والتفكير‭ ‬والتعبير‭ ‬والأداء‭ ‬بين‭ ‬الأشخاص؟‭ ‬بل‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬الشخص‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬حياته‭ ‬المختلفة،‭ ‬بل‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الواحدة‭ ‬من‭ ‬حياته‭ ‬التي‭ ‬يعتريها‭ ‬تنوع‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬والفهوم،‭ ‬لماذا؟‭ ‬إنه‭ ‬الثراء‭ ‬والإثراء،‭ ‬فما‭ ‬بالنا‭ ‬بفهوم‭ ‬الآخرين؟‭ ‬إنه‭ ‬الثراء‭ ‬والإثراء‭ ‬بمفهومه‭ ‬الشامل‭ ‬الذي‭ ‬يبنى‭ ‬الإنسان‭ ‬والمجتمعات‭ ‬والحضارات،‭ ‬ويا‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬فيض‭ ‬عميم‭!!‬

لذلك‭ ‬فإننا‭ ‬في‭ ‬مسيس‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يطّلع‭ ‬كل‭ ‬منَّا‭ ‬على‭ ‬فكر‭ ‬الآخر،‭ ‬ويستقرئه‭ ‬بتأن‭ ‬وروية‭ ‬وإمعان‭ ‬وتجرد‭.. ‬من‭ ‬دون‭ ‬إصدار‭ ‬أحكام‭ ‬مسبقة؛‭ ‬فالمخالف‭ ‬لك‭ ‬هو‭ ‬مرآتك،‭ ‬وقد‭ ‬يرى‭ ‬فيك‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تره‭ ‬أنت‭ ‬في‭ ‬نفسك،‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬يراه‭ ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬على‭ ‬شاكلتك‭ ‬وفكرك‭ ‬واتجاهك‭.. ‬فمخرجاته‭ ‬العقلية‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬العقل‭ ‬الذي‭ ‬ميزنا‭ ‬الله‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬غيرنا‭ ‬من‭ ‬المخلوقات‭.. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬لخطئك‭ ‬أنت،‭ ‬وقد‭ ‬تنير‭ ‬لك‭ ‬دروبا‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الصلاح‭ ‬والإصلاح‭ ‬والنجاح‭.. ‬وصدق‭ ‬الحق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬القائل‭: ‬‮«‬وَلَوْلَا‭ ‬دَفْعُ‭ ‬اللَّهِ‭ ‬النَّاسَ‭ ‬بَعْضَهُمْ‭ ‬بِبَعْضٍ‭ ‬لَفَسَدَتِ‭ ‬الْأَرْضُ‮»‬‭ (‬البقرة‭: ‬251‭).‬

*‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news