العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«شوارع الموت».. بحاجة إلى حل جذري

في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬23‭ ‬نقطة‭ ‬سوداء‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬البحرين،‭ ‬وهي‭ ‬النقاط‭ ‬التي‭ ‬تكثر‭ ‬فيها‭ ‬الحوادث‭ ‬المرورية‭ ‬المميتة،‭ ‬وتم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دراسة‭ ‬جميع‭ ‬المعطيات‭ ‬والمعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بتلك‭ ‬النقاط،‭ ‬لتحليلها‭ ‬ووضع‭ ‬الحل‭ ‬المناسب‭ ‬لها،‭ ‬وإدراجها‭ ‬ضمن‭ ‬المشاريع‭ ‬المستقبلية‭.‬

كما‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬مبادرة‭ ‬بإعداد‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬للسلامة‭ ‬المرورية‭ ‬بهدف‭ ‬خفض‭ ‬نسبة‭ ‬حوادث‭ ‬الوفاة‭ ‬المرورية‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭%‬‭ ‬خلال‭ ‬عشرة‭ ‬أعوام،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خطة‭ ‬خمسية،‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬قرار‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرور‭ ‬ورؤية‭ ‬البحرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭.‬

وتمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬شملت‭ ‬شارع‭ ‬الاستقلال،‭ ‬وتقاطع‭ ‬شارع‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬مع‭ ‬شارع‭ ‬الفرضة،‭ ‬وشارع‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬وشارع‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان،‭ ‬وشارع‭ ‬المعسكر‭ ‬وغيرها‭.‬

إلى‭ ‬هنا‭ ‬والجهود‭ ‬الكريمة‭ ‬متواصلة‭ ‬ومستمرة‭ ‬وواضحة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬تم‭ ‬إعلان‭ ‬انخفاض‭ ‬أعداد‭ ‬الحوادث‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسية‭ ‬بنسبة‭ ‬75‭%‬،‭ ‬بفضل‭ ‬الوعي‭ ‬المروري،‭ ‬ونظرًا‭ ‬إلى‭ ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬النقاط‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬قانون‭ ‬المرور‭ ‬الجديد،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬إيجابي‭ ‬وطيب،‭ ‬ولكن‭ ‬الحوادث‭ ‬المميتة‭ ‬في‭ ‬‮«‬شوارع‭ ‬معينة‭ ‬ومحددة‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭..!!‬

الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمرور،‭ ‬وكذلك‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال،‭ ‬تبذلان‭ ‬جهودا‭ ‬مضاعفة،‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬والدراسة‭ ‬والتحليل،‭ ‬وإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬الشوارع،‭ ‬ومن‭ ‬الأمانة‭ ‬والموضوعية‭ ‬ألا‭ ‬يتم‭ ‬تحميلهما‭ ‬أسباب‭ ‬الحوادث،‭ ‬فهناك‭ ‬أسباب‭ ‬رئيسية‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬وضع‭ ‬سيارة‭ ‬مرور‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شارع،‭ ‬وعند‭ ‬كل‭ ‬نقطة‭ ‬سوداء‭.‬

أذكر‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬المسؤولين‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬مرتكبي‭ ‬الحوادث‭ ‬من‭ ‬الذكور،‭ ‬وأن‭ ‬أغلب‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬رصدها‭ ‬تكون‭ ‬التهاون‭ ‬في‭ ‬ترك‭ ‬مسافة‭ ‬أمان‭ ‬بين‭ ‬السيارات،‭ ‬حيث‭ ‬يستحوذ‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬22‭%‬‭ ‬في‭ ‬مجموع‭ ‬الحوادث،‭ ‬وهي‭ ‬ظاهرة‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تترتب‭ ‬عليها‭ ‬مخالفة‭ ‬مرورية،‭ ‬لكنها‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬سياقة‭ ‬عدوانية‭.‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والآباء‭ ‬والأمهات،‭ ‬يضعون‭ ‬قلوبهم‭ ‬على‭ ‬أيديهم‭ ‬يوميا،‭ ‬منذ‭ ‬لحظة‭ ‬خروج‭ ‬أبنائهم‭ ‬بالسيارات،‭ ‬وتتواصل‭ ‬الاتصالات‭ ‬للاطمئنان‭ ‬عليهم،‭ ‬ولا‭ ‬يرتاح‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬رجوع‭ ‬الابن‭ ‬والبنت‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭.‬

لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬لمعالجة‭ ‬أسباب‭ ‬الحوادث‭ ‬المميتة،‭ ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬المرور‭ ‬والأشغال،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬شراكة‭ ‬مجتمعية‭ ‬مضاعفة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬نقر‭ ‬بأهمية‭ ‬دور‭ ‬الوعي‭ ‬الأسري،‭ ‬والتزام‭ ‬الأبناء‭ ‬بالتعليمات‭ ‬المرورية،‭ ‬وعدم‭ ‬السرعة‭ ‬وتجاوز‭ ‬النظام‭ ‬المروري‭.. ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬حلول‭ ‬مرورية‭ ‬إبداعية‭ ‬مبتكرة‭ ‬لمعالجة‭ ‬الوضع‭.‬

أتمنى‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الدراسات،‭ ‬وجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬وغيرهما،‭ ‬المبادرة‭ ‬باقتراح‭ ‬حلول‭ ‬للحوادث‭ ‬المميتة،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬فحياة‭ ‬الشباب‭ ‬هي‭ ‬ثروة‭ ‬المستقبل‭ ‬للأوطان‭ ‬والمجتمعات‭.‬

كما‭ ‬أتمنى‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الأشغال‭ ‬مشكورة‭ ‬بيان‭ ‬عدد‭ ‬النقاط‭ ‬السوداء‭ ‬للشوارع‭ ‬التي‭ ‬تكثر‭ ‬فيها‭ ‬الحوادث‭ ‬البليغة‭ ‬والمميتة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬23‭ ‬نقطة‭ ‬سوداء‭ ‬عام‭ ‬2011‭.. ‬فيا‭ ‬ترى‭ ‬كم‭ ‬بلغ‭ ‬عددها‭ ‬اليوم‭ ‬ونحن‭ ‬مقبلون‭ ‬على‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬وقد‭ ‬زاد‭ ‬عدد‭ ‬الشوارع،‭ ‬وتضاعفت‭ ‬أعداد‭ ‬المركبات‭..‬؟‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الحوادث‭ ‬المميتة‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬المعسكر‭ ‬والدرة‭ ‬تحديدا‭..!!‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news