العدد : ١٥٨٩٢ - الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٩٢ - الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

الشراكة الخليجية-الأمريكية: رؤية استراتيجية

بقلم: د. أشرف محمد كشك

الاثنين ٠٦ ٢٠٢١ - 02:00

لا‭ ‬تزال‭ ‬الأزمة‭ ‬الأفغانية‭ ‬تثير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التداعيات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬جوانب‭ ‬الشراكة‭ ‬الخليجية‭-‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة،‭ ‬ومنها‭ ‬إشادات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬بالجهود‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬إجلاء‭ ‬الأفغان‭ ‬والأجانب‭ ‬والدبلوماسيين‭ ‬والموظفين‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬بالغة‭ ‬الصعوبة‭ ‬استدعت‭ ‬تعاوناً‭ ‬إقليمياً‭ ‬دولياً‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬عكست‭ ‬السمات‭ ‬الثلاث‭ ‬للأزمات،‭ ‬وهي‭ ‬حدث‭ ‬مفاجئ‭ ‬ومعلومات‭ ‬متضاربة‭ ‬أو‭ ‬منقوصة،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬زمني‭ ‬محدود‭.. ‬وذلك‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إما‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬وإما‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬السيناريو‭ ‬الآخر‭ ‬وهو‭ ‬الكارثة،‭ ‬وقد‭ ‬اضطلعت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬بمسؤوليتها‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الأزمة‭ ‬لتعيد‭ ‬التأكيد‭ ‬مجدداً‭ ‬لثلاثة‭ ‬أمور،‭ ‬الأول‭: ‬أن‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬تبنى‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬مسؤول‭ ‬من‭ ‬طرفيها‭ ‬بالدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬وخاصة‭ ‬إبان‭ ‬الأزمات‭ ‬والتي‭ ‬تكون‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لمضامين‭ ‬تلك‭ ‬الشراكة‭ ‬وأهدافها،‭ ‬والثاني‭: ‬انتهاء‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬مستويي‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬ممكناً‭ ‬تصنيف‭ ‬هذين‭ ‬المستويين‭ ‬إلا‭ ‬لأغراض‭ ‬التحليل‭ ‬العلمي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عولمة‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية،‭ ‬ومنها‭ ‬الإرهاب‭ ‬التقليدي‭ ‬والسيبراني،‭ ‬وتهديدات‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬وأمن‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬والثالث‭: ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬تعد‭ ‬شريكا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬ضمن‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬أسستها‭ ‬الدول‭ ‬الغربية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬ضد‭ ‬داعش‭ ‬والتحالف‭ ‬العسكري‭ ‬البحري‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭.‬

من‭ ‬آن‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬يثار‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬مضامين‭ ‬ومسارات‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭- ‬الأمريكية‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬تحالف‭ ‬أم‭ ‬شراكة؟‭ ‬ذلك‭ ‬الجدل‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬يبرره‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والمفاهيمي،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التحالفات‭ ‬بمعناها‭ ‬العلمي‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تؤسس‭ ‬على‭ ‬مواثيق‭ ‬بها‭ ‬التزامات‭ ‬لكل‭ ‬أعضاء‭ ‬التحالف،‭ ‬والحالة‭ ‬الأبرز‭ ‬هي‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أسس‭ ‬عام‭ ‬1949‭ ‬وفقاً‭ ‬لميثاق‭ ‬ملزم‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬عشرة‭ ‬مادة،‭ ‬أبرزها‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬جوهر‭ ‬الحلف‭ ‬والتي‭ ‬تنص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬إحدى‭ ‬دول‭ ‬الحلف‭ ‬يعد‭ ‬اعتداءً‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬دوله‭ ‬الأعضاء،‭ ‬فهل‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬علاقات‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حد‭ ‬الشراكة؟‭ ‬صحيح‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تصنف‭ ‬ضمن‭ ‬التحالفات‭ ‬وفقاً‭ ‬للمعنى‭ ‬المشار‭ ‬إليه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يعكس‭ ‬مضامين‭ ‬التحالف‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬مكتوب،‭ ‬وتكفي‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أحداث‭ ‬فارقة،‭ ‬الأول‭: ‬تدخل‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬لحماية‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬الخليجية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬اعتداءات‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭-‬الإيرانية‭ ‬وكانت‭ ‬جرس‭ ‬إنذار‭ ‬بتهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وتطلبت‭ ‬تأسيس‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬‮«‬بتحالف‭ ‬الراغبين‮»‬‭ ‬لحماية‭ ‬تلك‭ ‬الناقلات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬برفع‭ ‬أعلام‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬طلباً‭ ‬لحمايتها،‭ ‬والثاني‭: ‬قيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتحالف‭ ‬دولي‭ ‬لتحرير‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬مكون‭ ‬من‭ ‬34‭ ‬دولة،‭ ‬والثالث‭: ‬تأسيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬البحري‭ ‬لأمن‭ ‬وحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬والذي‭ ‬انضمت‭ ‬إليه‭ ‬ثلاث‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وهي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭.‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬فإنه‭ ‬بتتبع‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكية‭ ‬وكذلك‭ ‬سياسات‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬كونها‭ ‬من‭ ‬الجمهوريين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬باستثناء‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬وما‭ ‬تلاه‭ ‬من‭ ‬تداعيات،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬فحسب،‭ ‬إذ‭ ‬ربما‭ ‬يقول‭ ‬قائل‭ ‬إن‭ ‬اكتشاف‭ ‬النفط‭ ‬الصخري‭ ‬سوف‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬أهمية‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬لدى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.. ‬وفي‭ ‬تصوري‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر‭ ‬ليس‭ ‬صحيحاً‭ ‬لثلاثة‭ ‬أسباب‭: ‬السبب‭ ‬الأول‭: ‬نظرية‭ ‬المركز‭ ‬والأطراف،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬احتدام‭ ‬الصراع‭ ‬الدولي‭ ‬الحالي‭ ‬وسعي‭ ‬قوى‭ ‬دولية‭ ‬للولوج‭ ‬إلى‭ ‬نقاط‭ ‬تماس‭ ‬استراتيجي‭ ‬مع‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬فإن‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مصلحة‭ ‬أكيدة‭ ‬في‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬شراكاتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬مركز‭ ‬العالم‭ ‬ويبدأ‭ ‬منها‭ ‬أمن‭ ‬العالم،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬مصادر‭ ‬قوة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ -‬من‭ ‬بينها‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬البحار‭- ‬فإن‭ ‬لها‭ ‬مصلحة‭ ‬أكيدة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬مرتكزاً‭ ‬لها،‭ ‬السبب‭ ‬الثاني‭ ‬أن‭ ‬المصالح‭ ‬الحيوية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬النفط‭ ‬بل‭ ‬تتعدد‭ ‬تلك‭ ‬المصالح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬تجارية‭ ‬واستثمارية،‭ ‬السبب‭ ‬الثالث‭ ‬أنه‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الخلافات‭ ‬الأمريكية‭-‬الأوروبية‭ ‬فإن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سوف‭ ‬يتعين‭ ‬عليها‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬مصالح‭ ‬شركائها‭ ‬الأوروبيين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬كونها‭ ‬الدولة‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬ووجود‭ ‬أطر‭ ‬أخرى‭ ‬للشراكة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬التعاون‭ ‬بينهما‭ ‬حتمياً‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬التقاء‭ ‬أو‭ ‬تباين‭ ‬اقتراباتهما‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭.‬

وعود‭ ‬على‭ ‬ذي‭ ‬بدء‭ ‬فإن‭ ‬جل‭ ‬المقال‭ ‬ليس‭ ‬تفسيراً‭ ‬أو‭ ‬تبريراً‭ ‬لمضامين‭ ‬الشراكة‭ ‬الخليجية‭-‬الأمريكية‭ ‬وإنما‭ ‬محاولة‭ ‬تقديم‭ ‬رؤية‭ ‬واقعية‭ ‬كانت‭ ‬الأزمة‭ ‬الأفغانية‭ ‬محلاً‭ ‬لاختبارها‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬أهمية‭ ‬تلك‭ ‬الشراكة‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬لديها‭ ‬شراكات‭ ‬أخرى‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬الدولية،‭ ‬منها‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وحلف‭ ‬الناتو‭ ‬ضمن‭ ‬مبادرة‭ ‬اسطنبول،‭ ‬وهي‭ ‬شراكات‭ ‬تتنوع‭ ‬جوانبها‭ ‬وتتكامل‭ ‬مع‭ ‬الشراكة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولا‭ ‬تتعارض‭ ‬معها‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقييم‭ ‬تلك‭ ‬الشراكات‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬السياق‭ ‬العالمي‭ ‬والإقليمي‭ ‬السريع‭ ‬التحول،‭ ‬فعالمياً‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬تحدي‭ ‬كورونا‭ ‬وما‭ ‬استتبعه‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬حيناً‭ ‬وصراع‭ ‬أحايين‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬فرض‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للعلاقات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مضامين‭ ‬الشراكة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬بالطبع‭ ‬ليست‭ ‬الدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬فحسب‭. ‬وإقليمياً‭ ‬فإن‭ ‬الأزمات‭ ‬المزمنة‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬تهديداتها‭ ‬الحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬لأطرافها‭ ‬قد‭ ‬رسخت‭ ‬لمفهوم‭ ‬عولمة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والتي‭ ‬تعكسها‭ ‬بوضوح‭ ‬تهديدات‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬وأخيراً‭ ‬فإنه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬قوة‭ ‬دولية‭ ‬أممية‭ ‬لوضع‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬والدوليين‭ ‬موضع‭ ‬التطبيق‭ ‬تظل‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭.‬

وأتصور‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الشراكات‭ ‬يمكن‭ ‬تطويرها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لمصلحة‭ ‬طرفيها‭ ‬وإنما‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والأمن‭ ‬العالمي،‭ ‬ففي‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2020‭ ‬أثير‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬محادثات‭ ‬يجريها‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬بالبحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لتشكيل‭ ‬قوة‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬للتدخل‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ويهدف‭ ‬التحالف‭ ‬الجديد‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬المفاجئة‭ ‬والأزمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬ومواجهة‭ ‬التصرفات‭ ‬العدائية‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬وفي‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬أغسطس‭ ‬2021‭ ‬اقترح‭ ‬جوزيب‭ ‬بوريل‭ ‬الممثل‭ ‬الأعلى‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والسياسة‭ ‬الأمنية‭ ‬إنشاء‭ ‬قوة‭ ‬خاصة‭ ‬دائمة،‭ ‬يمكنها‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الدولية،‭ ‬وبغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬أثير‭ ‬فيه‭ ‬المقترحان‭ ‬فإن‭ ‬جوهرهما‭ ‬واحد،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬نقاط‭ ‬تماس‭ ‬استراتيجي‭ ‬لا‭ ‬تتيح‭ ‬للدول‭ ‬الكبرى‭ ‬رفاهية‭ ‬الانتظار،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬وفق‭ ‬آلية‭ ‬تضم‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬والإقليميين‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.. ‬وتلك‭ ‬صيغة‭ ‬عملية‭ ‬لترجمة‭ ‬مضامين‭ ‬الشراكة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬عملي‭ ‬تكون‭ ‬الجاهزية‭ ‬سمته‭ ‬وتكامل‭ ‬الجهود‭ ‬إطاره‭. ‬

 

} مدير‭ ‬برنامج‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭  ‬والدولية‭ ‬بمركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news