العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الإنسانية الزائفة!

{‭ ‬نعرف‭ ‬جيدا‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬استبداد‭ ‬وقمع‭ ‬وظلم،‭ ‬وما‭ ‬جرّه‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الثيوقراطي‮»‬‭ ‬من‭ ‬ظلم‭ ‬وقهر‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬ودول‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬المليشيات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التابعة‭ ‬له‭ ‬وللحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭! ‬ونعرف‭ ‬جيدا‭ ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬ويتم‭ ‬توظيف‭ ‬هذا‭ ‬الإرهاب‭ ‬المستمر‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬لزعزعة‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل،‭ ‬وصناعة‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬فاشلة،‭ ‬وليس‭ ‬صدفة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جميعها‭ ‬تحت‭ ‬هيمنة‭ ‬الإرهاب‭ ‬المليشياوي‭ ‬التابع‭ ‬لإرهاب‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬المذكورة‭ ‬أعلاه،‭ ‬أو‭ ‬تابعة‭ ‬للإرهاب‭ ‬الإخواني‭ ‬والمليشيات‭ ‬المتناسلة‭ ‬منه‭ ‬مثل‭ ‬داعش‭ ‬والقاعدة،‭ ‬ونعرف‭ ‬أيضاً‭ ‬ما‭ ‬يفعله‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬بطائرة‭ ‬فرنسية‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬شعبه‭ ‬من‭ ‬ظلم‭ ‬وقمع‭ ‬وتمييز‭ ‬وإفقار،‭ ‬بسبب‭ ‬الفساد‭ ‬وتوظيف‭ ‬أموال‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭!‬

ونعرف‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬ثيوقراطي‮»‬‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحديث،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬يتعامل‭ ‬معه‭ ‬الغرب‭ ‬بخلاف‭ ‬شعاراته‭ ‬الطنانة‭ ‬والرنانة‭ ‬حول‭ ‬التحديث‭ ‬والحداثة‭ ‬والديمقراطية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬نظام‭ ‬طبيعي‭! ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬قائم‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإرهاب‭ ‬كأداة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الدين‭ ‬بعد‭ ‬ملئه‭ ‬بالخرافات‭ ‬والطائفية،‭ ‬لتفكيك‭ ‬الشعوب‭ ‬وشحنها‭ ‬بالكراهية،‭ ‬والأحقاد‭ ‬التاريخية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬مرويات‭ ‬زائفة‭ ‬وملعوب‭ ‬فيها‭! ‬واستغلال‭ ‬المناسبات‭ ‬لإعادة‭ ‬شحنها‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭! ‬وبقدر‭ ‬ما‭ ‬الغرب‭ ‬ضد‭ ‬الإسلام،‭ ‬فإنه‭ ‬يشجع‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬المتطرف‭ ‬الذي‭ ‬اختطف‭ ‬الإسلام‭ ‬كعنوان‭ ‬له‭! ‬ونعرف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الواقع‭ ‬خارج‭ ‬التاريخ،‭ ‬وخارج‭ ‬ما‭ ‬ينادي‭ ‬به‭ ‬الغرب‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬أنه‭ ‬أكثر‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فسادا‭ ‬وديكتاتورية‭ ‬وقمعاً‭ ‬وإثارة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يزعزع‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬وأمن‭ ‬العالم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يتجاهل‭ ‬الغرب‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬تصريحات‭ ‬إعلامية‭ ‬مدروسة‭ ‬لتبييض‭ ‬الوجه‭.‬

{‭ ‬نعرف‭ ‬كم‭ ‬الانتفاضات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني،‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬الواقع‭ ‬خارج‭ ‬التاريخ،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬فائدة‭ ‬بسبب‭ ‬القمع‭ ‬غير‭ ‬المشهود‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬ضد‭ ‬شعبه،‭ ‬حتى‭ (‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬للظلامية‭ ‬العقدية‭ ‬والفكرية‭ ‬والسياسية‭) ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬بلده‭ ‬وفي‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭!‬

والمفارقة‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬نعرفه‭ ‬تعرف‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ (‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬الدولية‭)‬،‭ ‬والأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬والنظام‭ ‬الدولي‭ ‬ومجموعة‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬التي‭ ‬معاً‭ ‬تتفرج‭ ‬على‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الملالي‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬تفعل‭ ‬شيئا‭ (‬حقيقيا‭) ‬سواء‭ ‬للجمه‭ ‬أو‭ ‬إسقاطه،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬رغبة‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬ملّ‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬انتفاضاته‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭! ‬ونعتقد‭ ‬أننا‭ ‬بتنا‭ ‬نعرف‭ ‬السبب‭ ‬أيضا‭!‬

{‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬أثبتت‭ ‬بلا‭ ‬جدل‭ ‬أنها‭ ‬ترفع‭ ‬شعارات‭ ‬الحقوق‭ ‬بشكل‭ ‬زائف،‭ ‬وأن‭ ‬إنسانيتها‭ ‬زائفة‭ ‬وأنها‭ ‬تستخدم‭ ‬مواقفها‭ ‬الإنسانية‭ ‬تجاه‭ ‬الحقوق‭ ‬كبضاعة‭ ‬تعرضها‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬دول‭ (‬منتقاة‭) ‬وبحسب‭ ‬رغبة‭ ‬من‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭! ‬وأن‭ (‬شعار‭ ‬الحقوق‭ ‬‮«‬تجارة‭ ‬سياسية‮»‬‭ ‬وابتزاز‭ ‬لدول‭ ‬بعينها،‭ ‬بحسب‭ ‬أجندة‭ ‬مخططات‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬كمنظمات،‭ ‬وأنها‭ (‬غير‭ ‬مستغلة‭) ‬كما‭ ‬تدعي،‭ ‬وأنها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬قط‭  ‬الانتهاكات‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تريد‭ ‬استمرار‭ ‬أنظمتها‭!‬

{‭ ‬والمسألة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬التفكير،‭ ‬فالكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬مثلا‭ ‬معروفة‭ ‬حكايته‭ ‬وحكاية‭ ‬نشوئه‭! ‬ومثله‭ ‬بات‭ ‬معروفا‭ ‬اليوم‭ ‬حكاية‭ ‬نشوء‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الملالي‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬إسقاط‭ ‬‮«‬الشاه‮»‬‭! ‬وكيف‭ ‬أن‭ (‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬المتخلف‭ ‬ثيوقراطيا‭ ‬وسياسيا‭ ‬وإنسانيا‭) ‬لعب‭ ‬الدور‭ ‬الأخطر‭ ‬بمعية‭ ‬مليشياته‭ ‬وأذرعه‭ ‬الإرهابية‭ ‬في‭ ‬زعزعة‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬وزرع‭ ‬الإرهاب‭ ‬فيها،‭ ‬واختطاف‭ ‬الهيمنة‭ ‬عليها‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الأذرع‭ ‬التابعة‭ ‬لها،‭ ‬بضوء‭ ‬أخضر‭ ‬من‭ ‬‮«‬النظام‭ ‬الدولي‮»‬‭ ‬الفاسد‭ ‬بدوره‭! ‬لأن‭ ‬حكاية‭ ‬‮«‬الخميني‮»‬‭ ‬وصناعته‭ ‬منذ‭ ‬كان‭ ‬والده‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬ثم‭ ‬لجوئه‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬ثم‭ ‬فرنسا‭ ‬وتحالف‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الفرنسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬هناك‭ ‬معه‭ ‬باتت‭ ‬أيضا‭ ‬معروفة‭! ‬وتستحق‭ ‬فيلما‭ ‬بوليسيا‭ ‬استخباراتيا‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬الأفلام‭ ‬الهوليوودية‭ ‬المتقنة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭!‬

{‭ ‬لذلك‭ ‬وأكثر‭ ‬منه‭ ‬مما‭ ‬يعرفه‭ ‬من‭ ‬يعرف،‭ ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬الشعب‭ ‬الإيراني‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬انتفاضاته‭ ‬المليونية،‭ ‬ورغم‭ ‬الانتهاكات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والإنسانية‭ ‬التي‭ ‬يمارسها‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬الملالي‮»‬‭ ‬ضده،‭ ‬لسبب‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬قيادة‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬سقوط‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭! ‬فهو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خدم‭ ‬هذا‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬مشاريعه‭ ‬الاستعمارية‭ ‬والمشروع‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطي‭ ‬الكبير‭! ‬وما‭ ‬المنظمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬تحركاتها،‭ ‬إلا‭ ‬صوت‭ ‬يشبه‭ ‬نباح‭ ‬الكلب‭ ‬المسعور‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬حين‭ ‬يُراد‭ ‬استهدافها،‭ ‬ليخفت‭ ‬هذا‭ ‬الصوت‭ ‬تماما‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الصمت،‭ ‬حين‭ ‬يريد‭ ‬من‭ ‬يديرها‭ ‬ذلك‭ ‬الصمت‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬والانتفاضة‭ ‬الأحوازية‭ ‬وامتداداتها،‭ ‬فلا‭ ‬عجب‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news