العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

عبدالناصر أيقونة الحلم العربي!

}‭ ‬لن‭ ‬نعبأ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬بالأصوات‭ ‬التي‭ ‬تكره‭ ‬عبدالناصر‭ ‬كزعيم‭ ‬عربي،‭ ‬ولأسباب‭ ‬لن‭ ‬نوجع‭ ‬دماغ‭ ‬القارئ‭ ‬بسردها‭ ‬والرد‭ ‬عليها،‭ ‬لأن‭ ‬الإعلام‭ ‬الحاقد‭ ‬مليء‭ ‬بها‭ ‬ولا‭ ‬أهمية‭ ‬لتكرارها‭ ‬هنا‭ ‬ولا‭ ‬للردود‭ ‬المفحمة‭ ‬عليها‭!‬

لو‭ ‬كان‭ ‬عبدالناصر‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬كمثال‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدنيا‭ ‬ولم‭ ‬يوجد‭ ‬كزعيم‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬مصر،‭ ‬فإنه‭ ‬موجود‭ ‬كحلم‭ ‬عربي‭ ‬لدى‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتفرج‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬أحوالها‭ ‬من‭ ‬مدارك‭ ‬مأساوية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بسبب‭ ‬التشرذم‭ ‬العربي،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬مشروع‭ ‬وحدوي‭ ‬عربي،‭ ‬ونجاح‭ ‬المخططات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬تشويه‭ ‬كل‭ ‬أسس‭ ‬وحدته،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭ ‬أصوات‭ ‬عربية‭ ‬تنادي‭ ‬بعودة‭ ‬الاستعمار‭ ‬الغربي‭! ‬وتشهق‭ ‬فرحا‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غربي،‭ ‬وتمارس‭ ‬الكراهية‭ ‬لنفسها‭ ‬وأوطانها،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ارتداد‭ ‬سيكولوجي‭ ‬يستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬لتجليات‭ ‬كراهية‭ ‬الذات‭!‬

}‭ ‬عبدالناصر‭ ‬وما‭ ‬كان‭ ‬يحلم‭ ‬به،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬أخطأ‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬سيره‭ ‬أحيانا‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الحلم‭ ‬أو‭ ‬تعرقل‭ ‬مشروعه،‭ ‬فإنه‭ ‬الأيقونة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل،‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬يمثل‭ ‬بحلمه‭ ‬في‭ ‬الوحدة‭ ‬العربية‭ ‬والكرامة‭ ‬العربية‭ ‬والنهوض‭ ‬العربي،‭ ‬وتوحد‭ ‬الجهود‭ ‬العربية‭ ‬حلم‭ ‬كل‭ ‬عربي‭ ‬لم‭ ‬يرهن‭ ‬نفسه‭ ‬للغرب،‭ ‬أو‭ ‬لدول‭ ‬إقليمية‭ ‬لا‭ ‬تخرج‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ (‬أدوات‭ ‬وظيفية‭) ‬لذلك‭ ‬الغرب‭ ‬مثل‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وإيران‭ ‬وتركيا،‭ ‬أراد‭ ‬هذا‭ ‬الغرب،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ومن‭ ‬يتبعها‭ ‬من‭ ‬أذرع‭ ‬ومليشيات‭ ‬اختطفت‭ ‬اسم‭ ‬الدين،‭ ‬هي‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية،‭ ‬بعد‭ ‬تفتيت‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وتقسيمها‭ ‬وإضعافها‭ ‬وانتهاكها‭ ‬وابتزازها،‭ ‬ليكونوا‭ ‬هم‭ ‬حكام‭ ‬المنطقة‭ ‬فوق‭ ‬الأرض،‭ ‬وما‭ ‬تحت‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬ثروات‭ ‬نفطية‭ ‬وغاز‭ ‬وثروة‭ ‬بشرية‭ ‬وغيرها،‭ ‬في‭ ‬قبضة‭ ‬الغرب‭ ‬الاستعماري‭!‬

فلا‭ ‬شيء‭ ‬يخيف‭ ‬الغرب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬النهوض‭ ‬العربي‭ ‬ووحدته‭ ‬ومن‭ ‬الإسلام‭!‬

}‭ ‬الطريف‭ ‬أن‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬تعرف‭ ‬أين‭ ‬يكمن‭ ‬سر‭ ‬قوتها‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬القرار،‭ ‬وإن‭ ‬ملكت‭ ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬المخططات‭ ‬الغربية‭ ‬والمتواطئون‭ ‬والمتمصلحون‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬تشتيت‭ ‬قواتها‭ ‬دينيا‭ ‬وعرقيا‭ ‬وطائفيا‭ ‬وسياسيا‭! ‬أما‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬القرار،‭ ‬فإما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬حلم‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬يملك‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬تنفيذها‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬منها‭ ‬التشرذم‭ ‬العربي‭ ‬وضعف‭ ‬الكيان‭ ‬الممثل‭ ‬للعرب‭ ‬والمسمى‭ ‬‮«‬الجامعة‭ ‬العربية‮»‬‭! ‬بهذا‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬يبقى‭ ‬الحلم‭ ‬الشعبي‭ ‬العربي‭ ‬مستمرا،‭ ‬وهو‭ ‬الحلم‭ ‬الذي‭ ‬أيقظه‭ ‬في‭ ‬القلوب‭ ‬العربية‭ ‬الزعيم‭ ‬عبدالناصر‭ ‬الذي‭ ‬سيبقى‭ ‬خالدا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬العربية،‭ ‬لأنه‭ ‬أعاد‭ ‬للحلم‭ ‬العربي‭ ‬ضوءه‭ ‬وأمسك‭ ‬شعلته،‭ ‬وحرك‭ ‬قلوب‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬وعقولها‭ ‬نحو‭ ‬ذلك‭ ‬الضوء،‭ ‬ونحو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الكرامة‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬إهدارها‭ ‬تماما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬العربي‭ ‬حتى‭ ‬بتنا‭ ‬نترحم‭ ‬على‭ ‬الأزمنة‭ ‬السابقة‭!‬

}‭ ‬الأطرف‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬إمكانيات‭ ‬تحقيق‭ ‬الحلم‭ ‬العربي‭ ‬موجودة‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الثروات‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬الكوادر‭ ‬البشرية‭ ‬أو‭ ‬وحدة‭ ‬امتداد‭ ‬الأرض‭ ‬العربية‭ ‬جغرافيا‭ ‬ولغويا‭ ‬وتاريخيا،‭ ‬ولأن‭ ‬الغرب‭ ‬الاستعماري‭ ‬يخشى‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الحلم،‭ ‬فإنه‭ ‬كرس‭ ‬كل‭ ‬إمكانياته‭ ‬السياسية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والبحثية‭ ‬للاستهزاء‭ ‬بهذا‭ ‬الحلم‭ ‬العربي‭ ‬وتشويهه‭ ‬وصفق‭ ‬لذلك‭ ‬الاستهزاء‭ ‬بعض‭ ‬العرب‭ ‬والمثقفين‭ ‬خاصة‭! ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬كرس‭ ‬الغرب‭ ‬الاستعماري‭ ‬كل‭ ‬إمكانياته‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬إفشاله‭ ‬كحلم‭ ‬وحدوي‭ ‬خلال‭ ‬مخطط‭ ‬التقسيم‭ ‬والتفتيت‭ ‬وصناعة‭ ‬الإرهاب،‭ ‬وتغويل‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية‭ ‬ذات‭ ‬المشاريع‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬كالمشروع‭ ‬الصهيوني‭ ‬والإيراني‭ ‬الفارسي‭ ‬والتركي‭ ‬العثماني،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يعود‭ ‬هناك‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬تجسيد‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬عربيا‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭!‬

لهذا‭ ‬سيبقى‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬وذكرى‭ ‬ثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬التي‭ ‬تحل‭ ‬هذه‭ ‬الأيام،‭ ‬رمزا‭ ‬لذلك‭ ‬الحلم‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬العربي‭ ‬الحديث،‭ ‬وسيبقى‭ ‬حلمه‭ ‬مختزنا‭ ‬في‭ ‬العقول‭ ‬والقلوب‭ ‬العربية‭ ‬حتى‭ ‬يأتي‭ ‬يوم‭ ‬ويتحقق‭!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news