العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٢٥ - السبت ٠٣ ديسمبر ٢٠٢٢ م، الموافق ٠٩ جمادى الاول ١٤٤٤هـ

رسائل

ثـــــورة 23 يــولــيــــو 1952.. فــــي مــيـــزان الـتــاريــــخ

بقلم: د. مصطفى كامل السيد *

الجمعة ٢٣ يوليو ٢٠٢١ - 02:00

في‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬لقيام‭ ‬ثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬يكثر‭ ‬نشر‭ ‬المقالات‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬ويحتدم‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬أنصار‭ ‬هذه‭ ‬الثورة‭ ‬وخصومها،‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬أم‭ ‬انقلابا،‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬نقلة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تقدم‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬أم‭ ‬كانت‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭. ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬حسم‭ ‬هذا‭ ‬النقاش،‭ ‬فلكل‭ ‬فريق‭ ‬منطلقات‭ ‬فكرية‭ ‬مختلفة‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لصاحب‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬برزوا‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬السياسة‭ ‬المصرية‭ ‬ببساطة‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬فاعل‭ ‬تاريخي‭ ‬آخر‭ ‬كان‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬بالمجتمع‭ ‬المصري‭ ‬النفق‭ ‬الضيق‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬حريق‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬1952‭.‬

كان‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬خارج‭ ‬الحكم‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬العودة‭ ‬إليه‭ ‬إلا‭ ‬برضاء‭ ‬القصر‭ ‬الذي‭ ‬أسقط‭ ‬حكومته‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وكان‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭ ‬يلعقون‭ ‬جراح‭ ‬صدامهم‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬عقب‭ ‬حركة‭ ‬الاغتيالات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بمرشدهم‭ ‬الأول‭ ‬وبرئيس‭ ‬وزراء‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬شاركوا‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1948،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬بوسع‭ ‬الشيوعيين‭ ‬أن‭ ‬يقودوا‭ ‬حركة‭ ‬التحرر‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وهم‭ ‬يتصورون‭ ‬دورهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬الجناح‭ ‬التقدمي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬يتصدرها‭ ‬حزب‭ ‬الوفد،‭ ‬حزب‭ ‬البرجوازية‭ ‬المصرية‭ ‬بحسب‭ ‬تحليلهم‭.‬

ومع‭ ‬شدة‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إنجازا‭ ‬أساسيا‭ ‬لهذه‭ ‬الثورة‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬خصومها‭ ‬وأنصارها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يسلموا‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬أنها‭ ‬أسقطت‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحكم‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬1952،‭ ‬وأقامت‭ ‬محله‭ ‬حكما‭ ‬جمهوريا،‭ ‬والنظام‭ ‬الجمهوري‭ ‬الذي‭ ‬ينتخب‭ ‬فيه‭ ‬الشعب‭ ‬حاكمه،‭ ‬هو‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الحنين‭ ‬إلى‭ ‬ذكريات‭ ‬العهد‭ ‬السابق،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬حركة‭ ‬سياسية‭ ‬جادة‭.‬

ولا‭ ‬يعود‭ ‬رفض‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬معتقدات‭ ‬سياسية‭ ‬لدى‭ ‬البعض،‭ ‬ولكن‭ ‬سجل‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أسرة‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬وفاة‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬العموم‭ ‬سجلا‭ ‬طيبا‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬التسليم‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬الخديوي‭ ‬إسماعيل‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬مصر،‭ ‬أو‭ ‬المواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬لعباس‭ ‬حلمي‭ ‬الثاني‭ ‬أو‭ ‬مساندة‭ ‬الملك‭ ‬فؤاد‭ ‬وأفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬العلوية‭ ‬لمشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬فؤاد‭ ‬وابنه‭ ‬فاروق‭ ‬نموذجا‭ ‬سيئا‭ ‬للحاكم‭ ‬المستبد،‭ ‬ولعل‭ ‬أنصار‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬يتذكرون‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬منهما‭ ‬أسهم‭ ‬بأكبر‭ ‬قدر‭ ‬في‭ ‬إبعاد‭ ‬مصر‭ ‬عن‭ ‬مسيرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بإصرارهما‭ ‬على‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬حكومات‭ ‬الأقلية‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬فترة‭ ‬دستور‭ ‬1923،‭ ‬أول‭ ‬دستور‭ ‬لمصر‭ ‬المستقلة‭. ‬ولعل‭ ‬الذين‭ ‬يحنون‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬يذكرون‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬وحزب‭ ‬الوفد‭ ‬خارج‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أسقط‭ ‬فاروق‭ ‬حكومته‭ ‬المنتخبة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬قد‭ ‬أكملت‭ ‬عامين‭ ‬في‭ ‬الحكم‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬النظام‭ ‬الجمهوري،‭ ‬وأعقبها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسنوات‭ ‬امتداد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وتونس‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا،‭ ‬وكانت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬نظاما‭ ‬جمهوريا‭ ‬منذ‭ ‬استقلال‭ ‬البلدين‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬الفرنسي‭ ‬عقب‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وحافظ‭ ‬رؤساء‭ ‬الجمهورية‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬الطابع‭ ‬الجمهوري‭.‬

لم‭ ‬يدم‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأول‭ ‬للجمهورية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬طويلا،‭ ‬فقد‭ ‬خضع‭ ‬للإقامة‭ ‬الجبرية‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬عمليا‭ ‬بعد‭ ‬صدامه‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬عبدالناصر‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ _ ‬مارس‭ ‬1954،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬أكمل‭ ‬سوى‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬رئيسا‭ ‬للجمهورية،‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬عن‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالناصر‭ ‬أي‭ ‬نية‭ ‬لترك‭ ‬منصب‭ ‬الرئيس‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته،‭ ‬وكان‭ ‬واضحا‭ ‬من‭ ‬تعيينه‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬نائبا‭ ‬أول‭ ‬للرئيس‭ ‬ترشيحه‭ ‬لخلافته‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬توصية‭ ‬بأن‭ ‬يخلفه‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اختفائه‭ ‬عن‭ ‬مسرح‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬توريثا‭ ‬للحكم‭ ‬كما‭ ‬ادعى‭ ‬البعض،‭ ‬لأن‭ ‬السادات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرة‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬فمن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬السادات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحظى‭ ‬بالتأييد‭ ‬بين‭ ‬أغلبية‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬للاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬بين‭ ‬قيادات‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والداخلية‭ ‬والمخابرات‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬الإعلام،‭ ‬كما‭ ‬اتضح‭ ‬جليا‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬عندما‭ ‬أطاح‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬سنة‭ ‬1971‭ ‬لخلافاتها‭ ‬مع‭ ‬سياساته‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭.‬

وقد‭ ‬اختار‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬حسنى‭ ‬مبارك‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬الطيران‭ ‬نائبا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1975،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفسح‭ ‬المجال‭ ‬له‭ ‬لتولى‭ ‬منصب‭ ‬الرئاسة‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬1981،‭ ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬ترشيح‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬له‭ ‬ثم‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬استفتاء‭ ‬شعبي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأسابيع،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬مثلا‭ ‬للرئيس‭ ‬السادات‭ ‬أن‭ ‬يهيئ‭ ‬الظروف‭ ‬لكي‭ ‬يقفز‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬أبناءه‭ ‬كانوا‭ ‬صغارا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬ولكن‭ ‬السيدة‭ ‬الفاضلة‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬زوجته‭ ‬‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليها‭_ ‬التي‭ ‬توفيت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬مؤخرا‭ ‬كانت‭ ‬تحظى‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬كثيرة،‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة،‭ ‬ولكن‭ ‬السادات‭ ‬مهما‭ ‬اختلفنا‭ ‬حول‭ ‬سياساته،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار،‭ ‬بل‭ ‬قال‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬إنه‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬تنظيمهم،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬قاموا‭ ‬بثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو،‭ ‬وظل‭ ‬وفيا‭ ‬لهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭.‬

لقد‭ ‬حافظ‭ ‬الرئيسان‭ ‬عبدالناصر‭ ‬والسادات‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬النقية‭ ‬للنظام‭ ‬الجمهوري‭ ‬ولم‭ ‬يفكرا‭ ‬في‭ ‬توريث‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرة‭ ‬أي‭ ‬منهما،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬صيغة‭ ‬تولي‭ ‬هذا‭ ‬المنصب،‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬1964‭ ‬أو‭ ‬الدستور‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1971،‭ ‬لا‭ ‬تدع‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مجالا‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ ‬للاختيار‭ ‬بين‭ ‬مرشحين‭ ‬متعددين،‭ ‬وعلى‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬خرجت‭ ‬النظم‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬تباعا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬النظم‭ ‬الوراثية‭.‬

كانت‭ ‬سوريا‭ ‬أولها‭ ‬في‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الصيغة‭ ‬الجمهورية‭ ‬بإعداد‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد‭ ‬ابنه‭ ‬باسل،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬وفاته‭ ‬ابنه‭ ‬بشار‭ ‬لخلافته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بالفعل‭. ‬وهناك‭ ‬خطوات‭ ‬مماثلة‭ ‬اتخذت‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬واليمن‭ ‬وتونس‭ ‬لكي‭ ‬يخلف‭ ‬رؤساءها‭ ‬السابقين‭ ‬أفرادٌ‭ ‬من‭ ‬أسرهم،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬آليات‭ ‬تولي‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬أو‭ ‬بعضها‭ ‬تتضمن‭ ‬طقوسا‭ ‬انتخابية‭ ‬بل‭ ‬وقدرا‭ ‬من‭ ‬التنافسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السذج‭ ‬وحدهم‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يصدقون‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فرصا‭ ‬متكافئة‭ ‬أمام‭ ‬المرشحين‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭. ‬وستظل‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬حدثا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬والوطن‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬مازالت‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬واقعنا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

*‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//