العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

عيد افتراضي!

{‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬حل‭ ‬كورونا‭ ‬ضيفا‭ ‬ثقيلا‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬وعلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬حلت‭ ‬معه‭ (‬الحياة‭ ‬الافتراضية‭) ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.. ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والتعليم‭ ‬والأنشطة‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬والندوات،‭ ‬وفي‭ ‬المساجد‭ ‬ليصل‭ ‬بظله‭ ‬الثقيل‭ ‬فيؤطر‭ ‬المناسبات‭ ‬والأفراح‭ ‬والأعياد‭ ‬والشعائر‭ ‬الدينية،‭ ‬وأهم‭ ‬فرائضها‭ ‬وهو‭ ‬الحج‭ ‬ويوم‭ ‬عرفة‭ ‬ثم‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭! ‬لتفقد‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬كل‭ ‬مباهجها‭ ‬ولتنزلق‭ ‬نحو‭ (‬الحياة‭ ‬الافتراضية‭) ‬باعتبارها‭ ‬البديل‭ ‬القائم‭ ‬لمواجهة‭ ‬كورونا‭ ‬وتحوراته‭!‬

{‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬ترى‭ ‬فيه‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬مباهج‭ ‬رياضية‭ ‬بتعدادات‭ ‬بشرية‭ ‬كبيرة‭ ‬متراصة‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬وفي‭ ‬الشوارع‭ ‬والطرقات‭ ‬لكأس‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬كأس‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬أو‭.. ‬تحذر‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬صلاة‭ ‬العيد‭! ‬وبالطبع‭ ‬يمر‭ ‬العيد‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التوصيات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬صلاة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬المساجد،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تجمعات‭ ‬عائلية‭ ‬أو‭ ‬أسرية‭ ‬أو‭ ‬صداقات،‭ ‬فالتهنئة‭ ‬عبر‭ ‬الواتساب‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬ومئات‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تستدعي‭ ‬الرد‭ ‬وتبادل‭ ‬التهنئة،‭ ‬وكان‭ ‬الله‭ ‬غفورا‭ ‬رحيما‭.‬

{‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬المنكوبة‭ ‬بالكوارث‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬المصابة‭ ‬بتضخم‭ ‬التفجيرات‭ ‬الناسفة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬عرفة‭ ‬كالعراق،‭ ‬ومعها‭ ‬سوريا،‭ ‬وقبضة‭ ‬الإرهابيين‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬اليمن،‭ ‬وتردي‭ ‬الأحوال‭ ‬لتصبح‭ ‬صفرية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭.. ‬والملء‭ ‬الثاني‭ ‬لسد‭ ‬النهضة‭ ‬الإثيوبي‭.. ‬وأخبار‭ ‬النزاعات‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وبين‭ ‬الجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬وبين‭ ‬هذه‭ ‬الدولة‭ ‬العربية‭ ‬وتلك،‭ ‬يجعل‭ ‬شريط‭ (‬عاجل‭) ‬على‭ ‬الفضائيات‭ ‬لا‭ ‬ينبئ‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬الكوارث‭ ‬والصدامات‭ ‬والصراعات‭ ‬والتوترات‭ ‬السياسية‭!‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الطين‭ ‬بلة،‭ ‬فحتى‭ ‬الحياة‭ ‬الافتراضية‭ ‬بين‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والفضائيات‭ ‬المفتوحة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬أغلب‭ ‬حديثها‭ ‬وتداولاتها‭ ‬هو‭ ‬عن‭ ‬نكسات‭ ‬الأحوال‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬العالم‭! ‬فإذا‭ ‬جئنا‭ ‬للأحوال‭ ‬الخاصة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬العوائل‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬حزن‭ ‬الفقد‭ ‬أو‭ ‬توترات‭ ‬البطالة‭ ‬والأحوال‭ ‬المعيشية،‭ ‬ونرى‭ ‬أن‭ ‬حتى‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يوفر‭ ‬إمكانية‭ ‬البهجة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعمم‭ ‬عناوين‭ ‬السرديات‭ ‬الحزينة‭ ‬أو‭ ‬الكئيبة‭!‬

{‭ ‬تراكمات‭ ‬تتجمع‭ ‬فوق‭ ‬بعضها‭ ‬وفوق‭ ‬كاهل‭ ‬المواطنين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الفجوة‭ ‬متسعة‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬الواقعية‭ ‬ومناسبات‭ ‬الفرح‭ ‬والأعياد‭ ‬المضغوطة‭ ‬في‭ ‬عبوات‭ ‬قاسية‭ ‬بحسب‭ ‬التوصيات‭ ‬الصادرة‭ ‬بانتقائية‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭!‬

العيد‭ ‬كأعياد‭ ‬سابقة‭ ‬منذ‭ ‬أطل‭ ‬وجه‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬يمر‭ ‬كغيره‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬أمنيات‭ ‬الأهل‭ ‬والأصدقاء‭ ‬وتهنئتهم‭ ‬به،‭ ‬وفيديوهات‭ ‬عابرة‭ ‬لفرح‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬الدقائق،‭ ‬ثم‭ ‬التواصل‭ ‬الافتراضي‭!‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬شيء‭ ‬يشبه‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬العيد‭ ‬يشبه‭ ‬نفسه‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬فقد‭ ‬انسلخ‭ ‬العيد‭ ‬عن‭ ‬مباهجه‭ ‬حتى‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ولا‭ ‬التهنئات‭ ‬عبر‭ ‬الوسائل‭ ‬تروي‭ ‬القلوب‭ ‬التواقة‭ ‬إلى‭ ‬فرح‭ ‬المناسبة‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬يوما‭ ‬عابرا،‭ ‬بين‭ ‬أيام‭ ‬متشابهة‭ ‬نجح‭ ‬السيد‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬سرقة‭ ‬وجه‭ ‬العيد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬ليعطينا‭ ‬وجها‭ ‬بديلا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬افتراضي‭ ‬وحياة‭ ‬افتراضية‭! ‬أما‭ ‬انعكاسات‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والمعنوية‭ ‬والعقلية‭ ‬للبشرية‭ ‬المضغوطة‭ ‬فتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دراسات‭ ‬مكثفة‭ ‬لاحقة‭!‬

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news