العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

شرق و غرب

الغرب وحروبه الفاشلة في العالم

بقلم‭: ‬نيكولا‭ ‬بافاريز

الثلاثاء ٢٠ يوليو ٢٠٢١ - 02:00

يتواصل‭ ‬مسلسل‭ ‬الغرب‭ ‬وحروبه‭ ‬الفاشلة،‭ ‬من‭ ‬الصومال‭ ‬إلى‭ ‬أفغانستان‭ ‬ومن‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬ما‭ ‬تكبدته‭ ‬فرنسا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬في‭ ‬فيتنام‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬صدرت‭ ‬عدة‭ ‬دراسات‭ ‬ومؤلفات‭ ‬ونشرت‭ ‬عدة‭ ‬مقالات‭ ‬يطالب‭ ‬أصحابها،‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬المفكرين‭ ‬وعلماء‭ ‬السياسة‭ ‬والأكاديميين‭ ‬والمحللين‭ ‬الاستراتيجيين،‭ ‬يطالبون‭ ‬الغرب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والليبرالي‭ ‬بممارسة‭ ‬النقد‭ ‬الذاتي‭ ‬ووضع‭ ‬مقاربة‭ ‬جديدة‭ ‬للتعاطي‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحديات‭ ‬والمشاكل‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭. ‬

شعرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬بصحة‭ ‬صيغة‭ ‬مكيافيلي‭ ‬التي‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬أننا‭ ‬‮«‬نخوض‭ ‬الحرب‭ ‬عندما‭ ‬نريد،‭ ‬وننهيها‭ ‬عندما‭ ‬نستطيع‮»‬‭. ‬بسبب‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬عسكريا‭ ‬والفشل‭ ‬سياسيا،‭ ‬تنتهي‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والساحل‭ ‬بانسحاب‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬هزيمة‭ ‬ضد‭ ‬الإسلاميين‭. ‬

تؤكد‭ ‬أفغانستان،‭ ‬بهزيمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬بعد‭ ‬إنجلترا‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬والاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬مكانتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬حفار‭ ‬قبور‭ ‬الإمبراطوريات‭. ‬مع‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬يترك‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬دولة‭ ‬معرضة‭ ‬لخطر‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭. ‬

لوبوان

بعد‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬سرفال،‭ ‬أعلن‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬نهاية‭ ‬عملية‭ ‬بركان‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬ومناطق‭ ‬إفريقية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬10‭ ‬يونيو‭ ‬2021‭. ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬5100‭ ‬جندي،‭ ‬يجب‭ ‬خفض‭ ‬القوات‭ ‬الفرنسية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬إلى‭ ‬2500‭ ‬بحلول‭ ‬أوائل‭ ‬عام‭ ‬2023‭. ‬لقد‭ ‬حققت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬نجاحات‭ ‬تكتيكية‭ ‬ملحوظة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬واسعة‭ ‬مثل‭ ‬أوروبا،‭ ‬حيث‭ ‬وجهوا‭ ‬ضربات‭ ‬قاسية‭ ‬ضد‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬والقاعدة‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الفشل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬واضح‭. ‬انتشر‭ ‬الجهاديون‭ ‬عبر‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬خليج‭ ‬غينيا،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬بوركينا‭ ‬فاسو‭ ‬وكوت‭ ‬ديفوار‭. ‬تم‭ ‬تقويض‭ ‬شرعية‭ ‬التدخل‭ ‬بسبب‭ ‬الانقلابات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬مالي‭ ‬وتشاد‭. ‬إن‭ ‬انتقال‭ ‬قوات‭ ‬بركان‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬تاكوبا‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬عددها‭ ‬إلى‭ ‬2000‭ ‬رجل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬500‭ ‬فرنسي،‭ ‬هو‭ ‬وهم‭ ‬كبير‭.‬

أصبحت‭ ‬فرنسا‭ ‬معزولة‭ ‬تمامًا‭ ‬عن‭ ‬الأوروبيين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬ينوون‭ ‬إجراء‭ ‬عملية‭ ‬ولادة‭ ‬ميتة‭. ‬أخيرًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬كسب‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬الجهادية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬لأن‭ ‬قوة‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬وتواطؤ‭ ‬الدول‭ ‬ومالي‭ ‬في‭ ‬الصدارة‭.‬

يجب‭ ‬ألا‭ ‬ننكر‭ ‬أيضا‭ ‬الاستهانة‭ ‬بالخصم،‭ ‬كما‭ ‬تضاف‭ ‬أفغانستان‭ ‬والساحل‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬الحروب‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬خسرتها‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬الغربية‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ ‬والعراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬‭ ‬حيث‭ ‬اقتصرت‭ ‬النجاحات‭ ‬على‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬والبلقان‭ ‬وساحل‭ ‬العاج‭. ‬وبنفس‭ ‬الأسباب‭.‬

تنبع‭ ‬الهزيمة‭ ‬العسكرية‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬الفشل‭ ‬السياسي‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬النجاحات‭ ‬المبكرة‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬واستقرار‭ ‬سياسي‭. ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬التفوق‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الأمم‭ ‬تسير‭ ‬جنبا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬الاستهانة‭ ‬بالخصم‭. ‬

تواجه‭ ‬ديمقراطيات‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬الآن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬تحديد‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬وإعادة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬علاقتها‭ ‬بالحرب‭. ‬يشهد‭ ‬عصرنا‭ ‬تجددًا‭ ‬للعنف‭ ‬وتهديدات‭ ‬للحرية‭. ‬

على‭ ‬عكس‭ ‬الدول‭ ‬الحرة،‭ ‬فإن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاستبدادية،‭ ‬مثل‭ ‬الصين‭ ‬ببناء‭ ‬جدارها‭ ‬البحري‭ ‬العظيم،‭ ‬وروسيا‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬وسوريا‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬كاراباخ‭ ‬العليا‭ ‬يظهر‭ ‬بالفعل‭ ‬كفاءة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬المسلحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬حدود‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬العنف‭ ‬والأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المحددة‭.‬

يشهد‭ ‬عصرنا‭ ‬أيضا‭ ‬تنامي‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬بالصراعات‭ ‬الهجينة‭. ‬ينتشر‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬جديدة‭ ‬مع‭ ‬عسكرة‭ ‬الفضاء‭ ‬أو‭ ‬انتشار‭ ‬الهجمات‭ ‬الإلكترونية‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تتجلى‭ ‬في‭ ‬أشكال‭ ‬هجينة‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬هدفا‭ ‬ذا‭ ‬أولوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعلومات‭ ‬المضللة‭. ‬

لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬فإن‭ ‬سلسلة‭ ‬الحروب‭ ‬الخاسرة‭ ‬والأزمة‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭ ‬الحرة،‭ ‬التي‭ ‬زعزعها‭ ‬وباء‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬تسبب‭ ‬ضجرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بين‭ ‬مواطنيها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحديات‭ ‬وأعباء‭ ‬الأمن‭ ‬الخارجي‭.‬

في‭ ‬عالم‭ ‬أصبح‭ ‬خطرًا‭ ‬للغاية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬تحمل‭ ‬ترف‭ ‬شن‭ ‬الحروب‭ ‬الخاطئة،‭ ‬والتمادي‭ ‬في‭ ‬السوء‭ ‬والعمى‭. ‬الآن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نختار‭. ‬إن‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬محق‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للمصالحة‭ ‬بين‭ ‬الأمة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والتحدي‭ ‬العالمي‭ ‬للصين‭. ‬يجب‭ ‬على‭ ‬فرنسا،‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬مسؤوليات‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬خروج‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬استخدام‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬لتوضيح‭ ‬مبادئها‭ ‬وأهدافها‭.‬

الجبهة‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬هي‭ ‬جبهة‭ ‬داخلية‭ ‬وتقع‭ ‬بشكل‭ ‬هامشي‭ ‬فقط‭ ‬تحت‭ ‬عمل‭ ‬الجيوش‭. ‬إن‭ ‬الحدود‭ ‬الجديدة‭ ‬لقواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬التمرد‭ ‬أو‭ ‬التهديدات‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭ ‬النموذجية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬النزاعات‭ ‬المختلطة‭. ‬وهذا‭ ‬يدعونا‭ ‬إلى‭ ‬سد‭ ‬الثغرات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جودة‭ ‬التجنيد،‭ ‬وتحديث‭ ‬المعدات،‭ ‬وتراكم‭ ‬الطائرات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طيار‭ ‬والروبوتات‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة،‭ ‬ومرونة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والمجتمع‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news