العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الخيار للأبناء.. لا للآباء!

للآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬الذين‭ ‬يقبل‭ ‬أبناؤهم‭ ‬وبناتهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬على‭ ‬التسجيل‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬الحياة‭ ‬الجامعية‭ ‬والدراسة‭ ‬الأكاديمية؛‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جداً‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الطالب‭ ‬هو‭ ‬صاحب‭ ‬الخيار‭ ‬الأول‭ ‬والأخير‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالبرنامج‭ ‬أو‭ ‬التخصص‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬أن‭ ‬يدرس‭ ‬الأبناء‭ ‬القانون‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬الأب‭ ‬كان‭ ‬محامياً،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬أن‭ ‬يدرس‭ ‬الأبناء‭ ‬الطب‭ ‬فقط‭ ‬لأن‭ ‬الأم‭ ‬كانت‭ ‬طبيبة‭! ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الحتمي‭ ‬إطلاقًا‭ ‬أن‭ ‬يدرس‭ ‬الأبناء‭ ‬علم‭ ‬التمويل‭ ‬أو‭ ‬المحاسبة‭ ‬لأن‭ ‬الأب‭ ‬والأم‭ ‬كانا‭ ‬محاسبين‭ ‬أو‭ ‬عملا‭ ‬في‭ ‬التمويل،‭ ‬وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أبداً‭ ‬أن‭ ‬يسير‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬خطى‭ ‬الآباء‭ ‬في‭ ‬الدراسة‭ ‬الجامعية‭. ‬الخيار‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للطالب،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬الإرشاد‭ ‬والتوجيه،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬إكراه،‭ ‬ودون‭ ‬إلزام،‭ ‬لأن‭ ‬عواقب‭ ‬ذلك‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وحتى‭ ‬المستقبلية‭ ‬على‭ ‬الطالب‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬وخيمة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يحالفه‭ ‬الحظ‭ ‬والتوفيق‭ ‬في‭ ‬الوفاء‭ ‬بمتطلبات‭ ‬الدراسة‭.‬

إن‭ ‬الحياة‭ ‬بشقيها‭ ‬العملي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬فرص،‭ ‬والمضي‭ ‬قدمًا‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬التخصص‭ ‬الذي‭ ‬يجد‭ ‬الطالب‭ ‬نفسه‭ ‬أقدر‭ ‬على‭ ‬العطاء‭ ‬والتفوق‭ ‬والإبداع‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬الخيار‭ ‬السليم،‭ ‬أما‭ ‬الفرص‭ ‬الوظيفية‭ ‬والعملية‭ ‬فهي‭ ‬تأتي‭ ‬لاحقًا‭ ‬عبر‭ ‬البحث‭ ‬عنها‭ ‬والسعي‭ ‬خلفها،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬شأن‭ ‬جميع‭ ‬التخصصات‭ ‬العلمية‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬تنوعها‭. ‬المجتمع‭ ‬يحتاج‭ ‬تنوعاً‭ ‬في‭ ‬التخصصات،‭ ‬وبقدر‭ ‬ما‭ ‬نحتاج‭ ‬المحامين‭ ‬والأطباء‭ ‬والمعلمين‭ ‬والمهندسين،‭ ‬فإننا‭ ‬نحتاج‭ ‬الفنانين‭ ‬واللاعبين‭ ‬والأدباء‭ ‬والمصممين‭ ‬والمخرجين‭ ‬والممثلين،‭ ‬ولكل‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬مساره‭ ‬ونطاقه‭ ‬الذي‭ ‬يبدع‭ ‬فيه،‭ ‬وربما‭ ‬يصل‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خلاله‭. ‬

إن‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬ثقافة‭ ‬التخصصات‭ ‬العلمية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬الخيارات‭ ‬المتجردة‭ ‬والطبيعية‭ ‬للطالب‭ ‬في‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمسار‭ ‬التعليمي‭ ‬الذي‭ ‬تميل‭ ‬إليه‭ ‬نفسه‭ ‬ويبدع‭ ‬فيه‭ ‬عقله‭. ‬وبالمختصر‭ ‬المفيد،‭ ‬اتركوا‭ ‬أبناءكم‭ ‬يختارون‭ ‬تخصصاتهم،‭ ‬ولا‭ ‬تتدخلوا‭ ‬للتأثير‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الخيارات‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬وجدتم‭ ‬ذلك‭ ‬ضرورة‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬‮»‬الضرورة‮«‬‭ ‬نادرة‭ ‬الحدوث‭ ‬أساساً‭.‬

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news