العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٨٧ - الثلاثاء ٢١ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٣هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

يوم ليس كباقي الأيام!

}‭ ‬اليوم‭ ‬يوم‭ ‬وقفة‭ ‬عرفة‭ ‬لحجاج‭ ‬بيت‭ ‬الله‭ ‬الحرام،‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬ليس‭ ‬كباقي‭ ‬الأيام،‭ ‬لأنه‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬يعج‭ ‬بدعاء‭ ‬الحجيج‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬عرفة،‭ ‬وبأدعية‭ ‬كل‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬منهم‭ ‬الصائمون‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يأمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بين‭ ‬الحجاج‭ ‬في‭ ‬شعيرة‭ ‬الحج‭ ‬لولا‭ ‬ظروف‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬واقتصار‭ ‬الحج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬السعودية‭.‬

هو‭ ‬يوم‭ ‬يتباهى‭ ‬فيه‭ ‬الله‭ ‬أمام‭ ‬ملائكته‭ ‬بعباده‭ ‬المؤمنين،‭ ‬ويغفر‭ ‬فيه‭ ‬لمن‭ ‬يشاء،‭ ‬ويعتق‭ ‬رقاب‭ ‬من‭ ‬يشاء‭ ‬من‭ ‬النار،‭ ‬فهو‭ ‬يوم‭ ‬الاستجابة‭ ‬والعتق‭ ‬والدعاء،‭ ‬ويوم‭ ‬الصلة‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬فوق‭ ‬جبل‭ ‬عرفة،‭ ‬وفي‭ ‬بيوت‭ ‬الداعين‭ ‬إليه،‭ ‬ويوم‭ ‬أوصى‭ ‬الرسول‭ ‬الأعظم‭ ‬بصيامه‭ ‬كفّارة‭ ‬عن‭ ‬عام‭ ‬مضى‭ ‬وعام‭ ‬سيأتي‭.‬

}‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬العصيب‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬به‭ ‬العالم‭ ‬بسبب‭ ‬كورونا‭ ‬وتحوراته‭ ‬الأخطر،‭ ‬ترتفع‭ ‬الأيدي‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬القدير‭ ‬خالق‭ ‬الخلق،‭ ‬الشافي‭ ‬المعافي‭ ‬الذي‭ ‬بيده‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬الوباء‭ ‬عن‭ ‬بلادنا‭ ‬وبلاد‭ ‬المسلمين‭ ‬والعالم‭ ‬كله،‭ ‬وأن‭ ‬ينزع‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬براثن‭ ‬الشر‭ ‬والصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬والأوبئة‭ ‬والأزمات‭.‬

هو‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬غيره‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬تجتمع‭ ‬فيه‭ ‬قلوب‭ ‬وأكف‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الجنسيات‭ ‬والأعراق،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفرقة‭ ‬أو‭ ‬تمييز،‭ ‬متوحدين‭ ‬بقلوبهم‭ ‬المؤمنة‭ ‬أمام‭ ‬الذي‭ ‬خلقهم‭ ‬جميعًا‭ ‬أممًا‭ ‬ليتعارفوا،‭ ‬وأي‭ ‬تعارف‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬عرفة‭ ‬وبيت‭ ‬الله‭ ‬الحرام‭! ‬موحّدين‭ ‬الله‭ ‬معًا،‭ ‬واقفين‭ ‬أمامه‭ ‬وهم‭ ‬الفقراء‭ ‬إليه،‭ ‬وهو‭ ‬الغني‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬أحد‭ ‬وكل‭ ‬شيء،‭ ‬يرددون‭ ‬التلبية‭ ‬بصوت‭ ‬واحد،‭ ‬ومثله‭ ‬لا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الأديان‭ ‬والمعتقدات؛‭ ‬لذلك‭ ‬هو‭ ‬الإسلام‭ ‬خاتم‭ ‬الأديان‭ ‬السماوية،‭ ‬الذي‭ ‬به‭ ‬اكتمل‭ ‬الدين‭ ‬لكل‭ ‬البشرية،‭ ‬يدعوها‭ ‬إلى‭ ‬عبادة‭ ‬الله‭ ‬وحده،‭ ‬والسير‭ ‬على‭ ‬صراطه‭ ‬المستقيم،‭ ‬ومن‭ ‬آمن‭ ‬واستقام‭ ‬فقد‭ ‬أكمل‭ ‬مهمته‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬‮«‬المختبر‮»‬‭ ‬ليدخل‭ ‬في‭ ‬رحمة‭ ‬الله،‭ ‬ووعده‭ ‬بالجنة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الأخرى‭.‬

}‭ ‬هو‭ ‬يوم‭ ‬ليس‭ ‬كغيره‭ ‬لأنه‭ ‬يوم‭ ‬الجمع،‭ ‬ويوم‭ ‬أعظم‭ ‬الشعائر‭ ‬وأحد‭ ‬أركان‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف،‭ ‬يوم‭ ‬تقترب‭ ‬فيه‭ ‬السماء‭ ‬من‭ ‬الأرض‭ ‬وتتنزل‭ ‬الملائكة‭ ‬فيه،‭ ‬يوم‭ ‬يدرك‭ ‬فيه‭ ‬المؤمن‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للتمييز‭ ‬فيه‭ ‬أو‭ ‬للعنصرية‭ ‬أو‭ ‬للفوارق‭ ‬الطبقية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬فالجميع‭ ‬أمام‭ ‬الله‭ ‬واحد،‭ ‬وما‭ ‬يميزهم‭ ‬هو‭ ‬التقوى‭ ‬والقلب‭ ‬السليم‭ ‬ولا‭ ‬شيء‭ ‬غيره‭.‬

يوم‭ ‬تتداعى‭ ‬فيه‭ ‬القلوب‭ ‬إلى‭ ‬الرحمة‭ ‬والرأفة‭ ‬بالفقراء‭ ‬والأضحيات‭ ‬والتكبير‭ ‬والتهليل‭ ‬وعودة‭ ‬الإنسان‭ ‬المسلم‭ ‬إلى‭ ‬فطرة‭ ‬العبودية‭ ‬لله‭ ‬وحده،‭ ‬خارج‭ ‬فضاءات‭ ‬الانشغالات‭ ‬الدنيوية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭!‬

يوم‭ ‬كل‭ ‬لحظاته‭ ‬بركات‭ ‬ودعاء‭ ‬وصلاة‭ ‬وصلة‭ ‬بالله‭ ‬لمن‭ ‬وفقه‭ ‬الله،‭ ‬يشعر‭ ‬فيه‭ ‬المؤمن‭ ‬أن‭ ‬خالق‭ ‬الخلق‭ ‬والخليقة‭ ‬رحمن‭ ‬رحيم،‭ ‬وأن‭ ‬الدعاء‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬له،‭ ‬والرجاء‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬إليه،‭ ‬والنجاة‭ ‬منه‭ ‬وإليه،‭ ‬والقلوب‭ ‬لا‭ ‬يملؤها‭ ‬إلا‭ ‬هو،‭ ‬ربّ‭ ‬السماوات‭ ‬والأرض،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يسعه‭ ‬شيء‭ ‬إلا‭ ‬قلب‭ ‬المؤمن‭ ‬السليم‭.‬

ندعو‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬يزيح‭ ‬الغُمة‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأمة،‭ ‬أمة‭ ‬محمد،‭ ‬وعن‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وأن‭ ‬يرحمنا‭ ‬جميعًا‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬وأن‭ ‬يملأ‭ ‬قلوبنا‭ ‬به‭ ‬وبحبه‭ ‬والتقرب‭ ‬إليه‭.‬

وكل‭ ‬عام‭ ‬وأنتم‭ ‬جميعًا‭ ‬بخير

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news