العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الحرب الكبرى!

توقع‭ ‬الرئيس‭ ‬الخامس‭ ‬والأربعين‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬نشوب‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬كبرى‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬سوف‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭. ‬ما‭ ‬هي‭ ‬المعطيات‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬قال‭ ‬ترامب‭ ‬هذا‭ ‬الكلام،‭ ‬أو‭ ‬صرح‭ ‬بهذ‭ ‬التنبؤ؟‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬نعلم،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬عياناً‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الحالية‭ ‬قدمت‭ ‬تنازلات‭ ‬متعددة‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬دون‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬شروحات،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬آخرها‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين‭ ‬إيرانيين‭ ‬يعملون‭ ‬بشكل‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬الإيراني‭! ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬مشكلة‭ ‬لديها‭ -‬أصلاً‭- ‬مع‭ ‬برنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬الذي‭ ‬يقوم‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بتنفذيه‭ ‬ويستخدمه‭ ‬مرتكزاً‭ ‬لتهديد‭ ‬جيرانه‭ ‬وتخويفهم،‭ ‬وأن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تسعى‭ ‬إليه‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬عدول‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬عن‭ ‬أطماعه‭ ‬النووية‭ ‬العسكرية،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تأخير‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬مسافة‭ ‬ممكنة‭.‬

هل‭ ‬يتنبأ‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بأن‭ ‬التسوية‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬سوف‭ ‬تنتهي‭ ‬بمعاودة‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬التغول‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬وممارسة‭ ‬سيل‭ ‬من‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذلك؟‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اشتعال‭ ‬شرارة‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نفهمه‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لكونه‭ ‬قد‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬الكبرى‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تنتظرها‭ ‬المنطقة‭ ‬بعودة‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭.‬

وإذا‭ ‬ما‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬الآن‭ ‬فإن‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬استحالة‭ ‬حصول‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬لا‭ ‬تتناغم‭ ‬إطلاقاً‭ ‬والأفعال‭ ‬التي‭ ‬تنقلها‭ ‬لنا‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬التنازلات‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تقديمها‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬عن‭ ‬مسؤولين،‭ ‬وغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية،‭ ‬والإفراج‭ ‬عن‭ ‬أموال‭ ‬مجمدة،‭ ‬والسماح‭ ‬بتصدير‭ ‬البترول‭ ‬تحت‭ ‬مختلف‭ ‬المسميات،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭. ‬بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬فإننا‭ ‬نشهد‭ ‬الآن‭ ‬مرحلة‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬فيها‭ ‬فقط‭ ‬عملية‭ ‬التمهيد‭ ‬لعودة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬بل‭ ‬نشهد‭ ‬أيضاً‭ ‬تشجيعاً‭ ‬على‭ ‬عودة‭ ‬الغطرسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬والعداء‭ ‬المستفز‭ ‬ضد‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتحدث‭ ‬عنه‭ ‬ترامب‭ -‬على‭ ‬ما‭ ‬أعتقد‭- ‬معتبرًا‭ ‬إياه‭ ‬سبب‭ ‬الحرب‭ ‬الكبرى‭!‬

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news