العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مصالحة مسمومة.. حوار مسموم

قبل أيام قرأت تقريرا عن ان قيادات جماعة الاخوان المسلمين طلبوا من تركيا، وربما دول أخرى، ان تقوم بالوساطة بينهم وبين القيادة والحكومة المصرية.

من المفهوم بالطبع ان طلب الوساطة هذا يأتي في اطار التقارير التي تتحدث عن بوادر تقارب بين تركيا ومصر ومساعي لفتح صفحة جديدة في العلاقات وما يمكن ان يرتبط بهذا من إجراءات تركية ضد قيادات وافراد الاخوان الموجودين على أراضيها.

لكن حتى قبل هذا التطور الأخير يتحدث البعض منذ فترة عن فكرة هذه المصالحة مع الاخوان ويطالب بها.

دعك هنا من حقيقة ان تركيا ليست حتى الآن اهلا أصلا لأن تتوسط لدى مصر في اي قضية للأسباب المعروفة. القضية في حد ذاتها تعتبر خطيرة وتستحق ان نتوقف عندها.

هذه الدعوات للمصالحة ليست منفصلة أبدا عن التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم حاليا، وخصوصا بعد مجيء إدارة الرئيس الأمريكي بايدن. يؤكد هذا انه يترافق مع هذه الدعوات ان أصواتا بدأت تتعالى في الخارج من جانب جماعات وقوى معروفة تطالب حكومات دول عربية، من بينها البحرين، بفتح حور سياسي مع من يعتبرون انهم قوى او جماعات معارضة سياسية. 

لا نتردد في القول ان مثل هذه الدعوات مرفوضة تماما.. هذا حديث عن مصالحة مسمومة وعن حوار مسموم.

القضية لا تتعلق هنا بالحديث عن مصالحة سياسية او عن حوار سياسي وطني في أي بلد عربي من حيث المبدأ.

القضية ان هذه الدعوات في الوقت الحاضر، ومن جانب القوى والجماعات التي تطلقها, لا يمكن ان تندرج اطلاقا في اطار أي مصلحة وطنية، ولا يراد بها أي خير لدولنا العربية، بل العكس هو الصحيح.

هذه الدعوات تندرج مباشرة في اطار محاولات بائسة لإعادة الحياة إلى نفس المخطط التدميري التخريبي لدولنا الذي تابعنا فصوله الإجرامية في 2011.

علينا ان نتوقف مليا امام الحقائق التالية:

1 – ان القوى والجماعات التي تطلق هذه الدعوات للمصالحة او للحوار ليست جماعات معارضة وطنية سلمية بأي معنى. هذه جماعات تخريب ودمار للأوطان. تاريخها وتجربة دولنا المريرة معها تثبت هذا.

2 – هذه القوى والجماعات عميلة ومرتبطة بدول وقوى اجنبية وتنفذ أجنداتها الساعية الى تدمير دولنا العربية، سواء كانت ايران أو أمريكا او تركيا أو أيا كان. هذا امر معروف وموثق.

3 - ان أحداث 2011 اثبتت بما لا يدع ذرة واحدة من شك ان هذه القوى والجماعات لم تكن تريد لا اصلاحا ولا تغييرا ولا تحقيق أي مصلحة وطنية.. كانت تريد هدم الدولة ومحو هويتها بالمعنى الحرفي للكلمة.. كانت تريد خراب المجتمع واغراقه في الفوضى والصراعات. ولسنا بحاجة اليوم الى تقديم ادلة على ذلك.

من المفهوم بالطبع ان هذه القوى والجماعات تطل برأسها اليوم متصورة انها تستقوي بإدارة الرئيس الأمريكي بايدن وتتطلع الى ان يعود الى تكرار ما فعل أوباما من دعم لها ومن إعادة احتضان لمشروع اسقاط الدول العربية.

الذي نريد ان نقوله ان قوى وجماعات هذا هو تاريخها وهذا هو حالها وحقيقة أهدافها لا يمكن ان تكون طرفا في حوار وطني.

حقيقة الأمر ان أي حديث عن مصالحة مع هذه القوى والجماعات مقصود به الحاق افدح الأذى بدولنا وبمصلحة الشعوب.

واي رضوخ لأي ضغوط قد تمارس في هذا الاتجاه من جانب إدارة بايدن او أي جهة سيكون بمثابة جريمة في حق دولنا ومجتمعاتنا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news