العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

تحلطم على كيفك ولكن احترز

كنت أتمشى في مجمع الستي يوم الثلاثاء وأنا في قمة انزعاجي و(اتحلطم) لأنني مضطرة أن أتسوق بالقناع لأجل سلامتي وسلامة من أحب، حيث إنني لن أكذب عليكم، فمازلت، وبعد مرور أكثر من سنة على الكارثة التي نمر فيها، لم أتعود على لبس القناع، وفجأة رأيت أمامي شابين، أحدهما لابس القناع والثاني لا، كانا مندمجين في الحديث ثم عانقا بعضهما، فاستنكرت كثيرا استهتارهما بكل الاحترازات الضرورية في ظل انتشار المرض في هذه الأيام، نظرت إليهما بنظرة غاضبة وأنا متوجهة لهما فشعر الشاب الذي لا يلبس القناع بأنني على وشك أن أصرخ في وجهه، لبس القناع وقال: (آسف.. بس اختنقت)، بصراحة استطاع أن يمتص باعتذاره المحترم كل غضبي قلت له بهدوء: الاعتذار يجب أن توجهه إلى من تحبهم أكثر في حياتك لوالديك ومن يعيش معك في البيت من أطفال، فهم من عرضتهم للخطر ولست أنا يا ولدي.

نعم أكره لبس القناع وأختنق، لكنني أفكر ألف مرة في أمي وأبي اللذين أزورهما تقريبا (كل يوم وترك)، نعم أتحلطم وأكره القناع، لكنني أفكر في حفيدتي الغالية التي تبلغ عاما واحدا فقط، والمفروض أن أكون حضن الأمان بالنسبة إليها بدلا من أن أجلب لها المرض اللعين، أفكر ألف مرة لأنني لن أسامح نفسي أبدا لو كنت السبب في أي ذرة ألم لأعز الناس على قلبي، فقليل من المسؤولية يا ناس.

ما إن وصلت إلى البيت حتى وصلني «مسج» بأن هناك قرارات جديدة للفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا، وفي سرعة البرق انتشرت الإشاعات المحبطة والمدمرة للنفسية المحطمة أصلا، بأن هناك قرارات بحظر التجول الكلي وغلق المطاعم وكتم النفس، فشعرت بإحباط شديد، قررت بعد ذلك النوم ورمي تليفوني، وألا أفتحه إلا على برنامج (تيك توك) للتسلية فقط، ولكن في المساء تغيرت الحالة النفسية للجميع، حيث صدرت قرارات مفاجئة ومفرحة وكأنها هدية من السماء بفتح كل المحلات والأماكن الترفيهية لمن أخذ التطعيم. 

شكرا للفريق الطبي للتصدي لفيروس كورونا على كل مجهوداتهم وبذلهم كل ما بوسعهم لخدمة ومساعدة الناس، أشعر أن نصف علاج الناس هو في نفسيتهم والأمل في التعايش مع المرض بأخذ الإجراءات الاحترازية.

أتمنى أن يعي كل إنسان حجم المسؤولية الخطرة التي ألقيت على عاتقه بعد هذه القرارات المهمة، فالمرض مازال موجودا، ولكن يجب علينا أن نحتاط ونحترز منه. والله خير حافظا لكل من يحافظ على نفسه وعلى من يحب.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news