العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

بادرة إيجابية كبيرة لصالح الصحافة في البحرين

بعد سنوات من الانتظار جاء الفرج مؤخرا حول (قانون تنظيم الصحافة)، ويمكن القول بأن توجيهات عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة -حفظه الله- المنطلقة من المشروع الإصلاحي الكبير للمملكة، وكذلك اهتمام ومتابعة حثيثة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء، هي التي وقفت بشكل إيجابي، ودفعت نحو الأمام في جلسة مجلس الوزراء مؤخرًا بالموافقة على مذكرة اللجنة الوزارية للشؤون القانونية والتشريعية بشأن تعديل أحكام قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر الصادر بمرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002، وإحالتها إلى السلطة التشريعية.

هذه التوجيهات الأخيرة أثلجت صدور الصحفيين والكُتاب والصحف والمجلات ودور النشر، لأنهم وجدوا بادرة تدعم مسيرتهم الإعلامية والفكرية في المجتمع البحريني.. وأبرز هذه التعديلات الإيجابية هي «عدم حبس» الصحفيين في جرائم النشر، وهذا يقوي مركز الصحفي ويصون حريته أثناء التعبير عن رأيه أو التعبير عن آراء الآخرين في المجتمع.. لكن هذا لا يعني أن يتصرف الصحفي بلا مسؤولية أو عدم مراعاة للقوانين والإساءة للآخرين بشكل شخصي.. ولا يعني أيضًا أن يكون الصحفي (فوق القانون)، حين يتورط كمواطن أو مقيم وكشخص وليس ككاتب أو صحفي في جرائم أو مخالفات جنائية في المجتمع.

إن هذه اللفتة الكريمة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء في إقرار التعديلات على قانون الصحافة بلا شك سيكون لها تأثير إيجابي كبير على حرية التعبير والرأي في مملكة البحرين، وسوف تجعل الصحفيين يمارسون عملهم وهم مطمئنون على سلامة حريتهم في الكتابة من دون خوف من «عقوبة الحبس» بسبب النشر. ونتمنى أن تتضمن التعديلات في القانون ما ينظم «الإعلام الإلكتروني» بشكل واضح حتى لا يكون هناك لبس أو غموض في مجال الحقوق والواجبات داخل المجتمع، وتجاه مؤسسات (الدولة) أيضا من قِبل المنخرطين في النشاط الإعلامي الإلكتروني.

ومن باب الموضوعية يمكن القول بأنه على امتداد عقود من العمل الصحفي في البحرين، فإن الصحفي لم يكن يجد مشكلة حقيقية في التعبير عن رأيه أو رأي الآخرين حول الدولة والوزارات الخدمية، بل في حالات كثيرة تتوجه الوزارة المعنية بالشكر إلى الصحافة لتنبيهها بالقصور في الخدمات.. لكن في السنوات الأخيرة وجدت الصحافة والصحفيون والكُتاب مشكلة حقيقية مع بعض المتشددين أو العقائديين أو بعض المسيسين الذين لا يتفهمون دور الصحفي أو الكاتب في المجتمع.. ولا يكتفون في هذا الرفض لدور الصحفي بالنقد أو رد الحجة بالحجة في النشر من خلال الصحافة، ولكن يتبارون في رفع الدعاوى القضائية ضد الصحف والكُتاب في مواضيع عامة تهم المجتمع وسلامة المواطنين والأمن والسلم الأهلي.. ومن هنا تأتي أهمية إزالة (عقوبة الحبس) عن الصحفيين بسبب النشر.

يمكن القول باختصار.. إن (الدولة) ليست لديها (خصومة) مع الصحافة والكُتاب، بل تقدر رسالتهم الإنسانية النبيلة في المجتمع، ولكن بعض المتشددين أو العقائديين أو الحزبيين هم من يصنع (الخصومة) مع الصحافة والكُتاب في البحرين.. ونتمنى أن يزول (سوء الفهم) هذا من خلال زيادة الوعي والثقافة وتكريس قيم الإصلاح والتنوير في المجتمع البحريني.. نتمنى ذلك حقا.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news