العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

مقالات

زيارة وزير الخارجية الصيني لمملكة البحرين تسجل صفحة جديدة لعلاقات الصداقة والتعاون بين الصين والبحرين

بقلم: السفير السيد أنور حبيب الله

الخميس ٠٨ أبريل ٢٠٢١ - 02:00

قام مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي بالزيارة الرسمية لمملكة البحرين في 29 و30 مارس كآخر محطة لجولته في منطقة الشرق الأوسط والخليج والتي شملت 6 دول واستغرقت 7 أيام. وحظي بحسن الاستقبال وكرم الضيافة من الجانب البحريني، إذ استقبله صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وعقد مباحثات مع وزير الخارجية د. عبداللطيف بن راشد الزياني، حيث تبادل الجانبان الآراء بشكل عميق حول تعزيز علاقات التعاون الودية الثنائية ودفع تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، وتوصلا إلى التوافقات الواسعة.

إن هذه الزيارة زيارة الصداقة لامتداد التقاليد. تربط الصين والبحرين صداقة تاريخية عميقة، وشهدت تطورا ملحوظا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل ثلاثة عقود. قام الرئيس الصيني شي جين بينغ وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة سويا بإرساء أساس متين ورسم مستقبل جميل للعلاقات الصينية البحرينية أثناء زيارة جلالته للصين عام 2013. استعرضت اللقاءات بين وانغ يي وقادة البحرين ذكريات الصداقة التاريخية بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية حفظ الصداقة التقليدية واستمرارها، وحرصهما على تطوير العلاقات الثنائية تجاه العصر الحديث وفقا لإرشاد رئيسي البلدين.

إن هذه الزيارة زيارة الثقة للدعم المتبادل. يدعو الجانبان بالإجماع إلى المساواة بين جميع الدول بغضّ النظر عن حجمها. ويعتزان بالعلاقات بينهما لأنها نموذج من المعاملة المتساوية والاحترام المتبادل بين دول العالم. ويتبادلان دعما ثابتا لحماية سيادة الدولة واستقلالها واستقرارها واستكشاف طريقها التنموي الخاص المتناسب مع ظروفها، ويجددان الدعم المتبادل في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والهموم الكبرى، ورفضهما الكامل للتدخل في الشؤون الداخلية. تستخدم بعض القوى الغربية حقوق الإنسان كذريعة للتدخل التعسفي في الشؤون الداخلية وتقويض الاستقرار للدول الأخرى، وتعد هذه التصرفات انتهاكا لقيمة حقوق الإنسان. ستستمر الصين والبحرين في تعزيز التعاون بغية حماية المصالح المشتركة للبلدين، وحماية العدل والإنصاف الدوليين.

إن هذه الزيارة هي زيارة التضامن لمكافحة الجائحة. تبادلت الصين والبحرين الدعم والمساعدة منذ بداية الجائحة، وأجرت المرحلة الثالثة للتجربة السريرية الدولية للقاح مضاد لفيروس كورونا من إنتاج شركة سينوفارم الصينية في البحرين، وتطوع صاحب السمو الملكي ولي العهد في التجارب، وأصبحت البحرين من أول البلدان التي توافق على الاستخدام الطارئ والتسجيل الرسمي للقاح الصيني. فقال صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال لقائه مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني إن اللقاح الصيني أثبت أنه آمن وفعال للغاية لا يضمن سلامة الأرواح والصحة العامة للمواطنين فحسب، بل يعزز الفهم والمشاعر الطيبة للشعب البحريني تجاه الصين أيضا. من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين مستعدة لمواصلة دفع تعاون اللقاح وتقديم ما في وسعه من الدعم والمساعدة للبحرين في مكافحة الجائحة. يرى الجانبان بالإجماع ضرورة تكريس روح التآزر للتغلب على الصعوبات عندما يدخل العالم مرحلة جديدة لمكافحة الجائحة، ومواصلة رفض تسييس الجائحة. ستعزز الصين والبحرين التعاون في مكافحة الجائحة ومجال الصحة العامة، ما يدفع إلى إقامة مجتمع مشترك تتوافر فيه الصحة للجميع.

إن هذه الزيارة زيارة التعاون تجاه المستقبل. أكد الجانبان أهمية تعميق المواءمة بين مبادرة بناء «الحزام والطريق» و«الرؤية الاقتصادية 2030» تحقيقا لتكامل المزايا. سيشجع الجانب الصيني شركات صينية أكثر على الاستثمار في البحرين، ويدفع استئناف الأعمال والإنتاج في ظل الإجراءات الوقائية اليومية لاحتواء الوباء، بما يساعد البحرين على تحقيق نقلة نوعية للتنمية الاقتصادية. ويتمتع التعاون بين البلدين بآفاق واسعة في مجالات التجارة والطاقة والبنية التحتية 5G والبيانات الكبيرة والتكنولوجيا الحديثة. وتم توقيع الاتفاق بشأن تبادل فتح مركز الثقافة والبرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين البلدين أثناء الزيارة، وسينتهز الجانبان هذه الفرصة لدفع التبادل والتعاون في محافل الثقافة والتعليم والسياحة وغيرها لأجل تعزيز التواصل الإنساني والثقافي والتفاهم بين الشعبين.

إن هذه الزيارة زيارة السلام للأمن والاستقرار. وتشهد القضايا الساخنة في الشرق الأوسط تطورات معقدة وخاصة في ظل تفشي الجائحة الكبرى الآن. وفي هذا الصدد طرح سعادة وانغ يي خلال جولته مبادرة ذات نقاط خمس بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط: الدعوة إلى الاحترام المتبادل، الالتزام بالإنصاف والعدالة، تحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية، العمل سويا على تحقيق الأمن الجماعي، تسريع وتيرة التنمية والتعاون. كما قال وانغ يي في مقابلة خاصة مع قناة العربية إن منطقة الشرق الأوسط هي ملك لشعوبها، وإن المخرج الأساسي لتحويل الشرق الأوسط من الفوضى إلى الاستقرار يتمثل في تخليص المنطقة من التجاذبات الجيوسياسية بين الدول الكبرى، ويتمثل في التمسك باستكشاف طرق تنموية ذات خصائص الشرق الأوسط بالإرادة المستقلة، وإزالة الضغوط والتشويشات الخارجية لبناء إطار أمني يراعي الهموم المشروعة لجميع الأطراف بأسلوب الشمول والمصالحة. تلقى هذه المبادرة استجابة إيجابية من الجانب البحريني. واتفق الجانبان على تكثيف التنسيق في الشؤون الإقليمية والدولية وتعميق التعاون في مكافحة الإرهاب وشبح جزورها لصيانة السلام والأمن للمنطقة.

إن طريق الحرير سجل التاريخ الحضاري للصين والبحرين، وشهد التبادل الودي بين البلدين في الزمن القديم. تعتبر الصداقة والثقة والتضامن والتعاون والسلام أهم كلمات محورية لزيارة وانغ يي، وهي أيضا أهم كلمات محورية للعلاقات الصينية البحرينية. فنثق تمام الثقة بأن الزيارة ستسجل صفحة ملحوظة جديدة في علاقات الصداقة والتعاون بين الصين والبحرين حاضرا ومستقبلا.

‭{‬ سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مملكة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news