العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٥٤ - السبت ٢٧ نوفمبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

السلاح السري..! (3)

أهمل قائد الجيش الفرنسي موريس غاملان التقارير الاستخبارية التي أوردت معلومات عن مئات الآليات المحتشدة عبر غابات «أردين»، والتي كانت مصحوبة بمئات الآلاف من الجنود الألمان، وبسبب ذلك الإهمال تمكن الألمان من عبور الغابات والأرض الوعرة والمستنقعات، ودخلوا عبر الحدود الفرنسية بسرعة خاطفة، متجهين نحو مدينة «سيدان» الفرنسية، وحينها فقط أدرك الجيش الفرنسي الخطأ الفادح الذي وقع فيه، وحاول أن يتدارك الأمر عبر إصدار الأوامر بالدفاع عن مدينة «سيدان» قبل وصول الجحافل الألمانية، حيث قّدر قادة الجيش الفرنسي أن الآليات المصحوبة بالجنود الألمان تحتاج فترة لا تقل عن أسبوعين حتى تصل إلى «سيدان»، إلا أن الجنود الألمان فاجأوا الفرنسيين للمرة الثانية حينما وصلوا إلى المدينة خلال ثلاثة أيام فقط! فكيف فعلوا ذلك؟ وكيف تمكن الجيش الألماني من قطع كل هذه المسافة خلال ثلاثة أيام فقط رغم تقديرات الفرنسيين الذين يفترض أنهم أدرى بظروف الأراضي الواقعة تحت سيادتهم؟

في واقع الأمر، لقد استخدم الألمان سلاحًا سرياً للوصول بهذه السرعة الفائقة إلى عقر دار فرنسا، وهذا السلاح لم يكن مصنوعاً من المعدن أو الحديد، بل من المواد الكيميائية التي ركبتها شركة أدوية في برلين اسمها «تيملر»، وهو عبارة عن علبة دواء بها حبوب تسمى «بيرفيتين»، حيث تم إعطاء هذه الحبوب إلى جميع جنود المدرعات الألمان بأوامر من قادة الجيش، وكان مفعولها فورياً، حيث كانت تلك الحبوب تعمل على تعطيل الإحساس بالإنهاك أو التعب والإعياء لدى الجنود، وتعمل أيضاً على تثبيط الشعور بالتعاطف، فيتحول الجندي بسببها إلى رجل خارق، لا يتعب ولا يتوقف ولا يتعاطف ولا يكترث بشيء. كان ذلك الدواء متوافرا آنذاك من دون وصفة طبية في مختلف الصيدليات الألمانية، وقد كان التخطيط العبقري لقادة الجيش الألماني مفتاحاً لفكرة استخدام هذا الدواء في عملية غزو فرنسا. وكانت النتيجة أن تمكن الجنود الألمان بمدرعاتهم من الوصول إلى مدينة «سيدان» خلال ثلاثة أيام فقط، باختصار لأنهم لم يتوقفوا عن السير عبر الغابات بسرعة لثلاثة أيام متصلة ليلاً ونهاراً، ومن دون تلك الأدوية كان من المستحيل أن يقطع الجيش الألماني كل تلك المسافة بسرعة البرق، إلا أن الجيش الفرنسي أخطأ مجددًا في حساباته، وكانت النتيجة أن وجد الجيش الألماني على أراضيه. لكن الأمر لم يتوقف هنا، فهدف هتلر لم يكن مدينة «سيدان» وإنما العاصمة باريس! ثم جاء الخطأ الفرنسي الثالث أمام العبقرية الحربية الألمانية.. (نستكمل مقال «السلاح السري» غدا).

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news