العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

تدخلات أمريكية مرفوضة

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٦ مارس ٢٠٢١ - 02:00

من أهم البنود التي تنص عليها أعراف وقوانين منظمة الأمم المتحدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وإقامة علاقات بين البلدان بغض النظر عن نظامها السياسي والاجتماعي على أساس المساواة والاحترام المتبادل، هذا هو النهج الذي من المفترض أن تؤسس عليه العلاقات الدولية إذا ما أردنا المحافظة على الأمن والسلام الدوليين حتى لا يتعرض العالم للتهديد وعدم الاستقرار ولمنع الخلافات والصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية، وخصوصا ان هذه الأعراف يجسدها ميثاق منظمة الأمم المتحدة المنضوي تحت مظلتها أكثر من 193 دولة فوضت هذه المنظمة الدولية للمحافظة على سلامة أراضيها وحمايتها من أي تهديد إيمانا من المجتمع الدولي بأهمية إقامة علاقات متوازنة بين مختلف البلدان الفقيرة والغنية على حد سواء.

هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني وهذا النهج الذي يجب أن تقوم عليه العلاقات بين الدول إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تول هذه الحقيقة أي اعتبار وتتصرف وكأنها شرطي العالم والمسؤولة عن كل ما يجري على كوكبنا بحجج وذرائع مختلف كحقوق الإنسان وحماية الحريات العامة والخاصة والتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي وغيرها من المسميات التي شبعنا منها والتي يخترعها منظرو السياسة الخارجية الأمريكية لابتزاز الدول والمجتمعات في تدخل سافر وفج في الشؤون الداخلية للغير لفرض الإدارة الأمريكية واستخدام هذه المصطلحات كورقة للضغط على الأنظمة سواء بالتهديد والوعيد أو بفرض العقوبات والمقاطعة وكأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الأكثر ديمقراطية في العالم التي تذكرنا بجمهورية إفلاطون.

نشاهد ذلك من خلال بعض التصرفات التي تقدم عليها الولايات المتحدة الأمريكية بين حين وآخر والتي منها ما أقدمت عليه الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن والتي لا تبشر بعلاقات دولية سليمة في ظل الإدارة الديمقراطية كما حدث مؤخرا مع المملكة العربية السعودية وهي الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة بسبب تقرير المخابرات الأمريكية المتعلق باغتيال الصحفي السعودي جمال الخاجقشي الذي نشر مؤخرا، ومسألة محاكمة المعارض الروسي اليكسي نافالني الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بالرغم من أن كلا المسألتين شأن داخلي للمملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية وان القضاء نظر فيهما وفق القانون واصدر حكمه فيهما. فما دخل الولايات المتحدة في قرارات قضائية صدرت في دعاوى مختلفة ومن خولها التدخل في قرارات القضاء في دول أخرى؟

الجميع يعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر دول العالم اختراقا لحقوق الإنسان وتاريخ أمريكا الذي يحفل بالانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان يشهد على ذلك، وخصوصا انتهاك حقوق المواطنين من أصول إفريقية والتي كان آخر مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية من دون ورحمة أو وجه حق شاهد العملية العالم بأسره عبر وسائل التواصل الاجتماعي في انتهاك واضح لحقوق الإنسان، وإن انتهاك الولايات المتحدة الأمريكية لحقوق الإنسان لم يقتصر على المواطنين الأمريكيين بل امتدت إلى العالم وحتى منطقتنا العربية لم تسلم من انتهاكات الولايات المتحدة الأمريكية لحقوق الإنسان فلا نزال نتذكر ما فعلته أمريكا في معتقلي سجن أبوغريب السيئ السمعة في العراق وتعذيب المعتقلين في معسكر غوانتينامو الذين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والأخلاقي والمعنوي وسط دعوات العالم بإغلاقه.

هذه بعض الأمثلة فقط لانتهاكات الولايات المتحدة الأمريكية لأبسط قواعد حقوق الإنسان التي تروج لها للتغطية على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الذي يعاني منها المجتمع الأمريكي، وخصوصا في ظل تفشي وباء كورونا الذي لم تستطع الإدارة الأمريكية حتى الآن وضع حد له رغم التصريحات التي أطلقها الرئيس بايدن خلال حملته الانتخابية فضلا عن الانقسام الحاد للمجتمع الأمريكي والذي أظهرته بشكل واضح نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها جو بايدن.

وعليه فإنه من المفترض على الإدارة الأمريكية الجديدة التفرغ لحل مشاكلها الداخلية وهذا ما يهم المواطن الأمريكي الذي يعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية وبطالة بدل من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى في مخالفة صريحة لأبسط قواعد القانون الدولي. فهذه التدخلات التي لن تجلب إلى العالم إلا المزيد من التوتر في العلاقات الدولية والمزيد من الخلافات في حين أن العالم أحوج من أي وقت مضى للأمن والاستقرار لمواجهة جائحة كورونا التي أنهكت العالم أجمع وكلفت الاقتصاد العالمي الكثير لتجاوز تداعياتها بأسرع وقت ممكن ليستعيد الاقتصاد العالمي عافيته.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news