العدد : ١٥٨٩٢ - الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٨٩٢ - الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤٣هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

من وحي زيارة غرفة العمليات

للحقيقة والتاريخ.. يمكنني القول إن ما شاهدناه أمس خلال زيارتنا غرفة العمليات التابعة للفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا «كوفيد-19» يعد عملا متميزا واستثنائيا يستحق أن نفتخر به جميعا في البحرين.

فمن خلال هذه الزيارة استطعنا التعرف مباشرة على الدور الكبير والجهود الجبارة التي يبذلها أعضاء الفريق الوطني لمكافحة الفيروس، وخاصة الطاقم العلمي والإداري والطبي الذي يقود غرفة العمليات في الظروف الاستثنائية الراهنة.

فهذه الغرفة تم تدشينها في وقت مبكر جدا، منذ إعلان اكتشاف إصابة حالات بفيروس كورونا في مدينة ووهان بالصين، والفضل في ذلك يعود إلى الرؤية الثاقبة وبُعد نظر سمو ولي العهد رئيس الوزراء الذي بادر إلى إصدار التعليمات بتجهيز هذه الغرفة، في حين أن دولا كبرى ومتقدمة في الشرق والغرب تجاهلت خطورة الفيروس ولم تتعامل معه بالجدية والاهتمام الواجب.

إن الغرفة في تجهيزاتها المتقدمة تشبه مركز عمليات متكاملا لإدارة دفة حرب، ونحن نقول هذا انطلاقا مما رأيناه وشاهدناه بالفعل وليس في هذا الحديث أي مبالغة على الإطلاق، وذلك في ضوء الشرح الوافي الذي تفضل بإيضاحه كل من الأستاذ حمد المحميد رئيس إدارة غرفة العمليات، والمقدم طبيب مناف القحطاني عضو الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا، وهو الأمر الذي جعلني أدرك مدى تميز وكفاءة الإمكانيات التي تم تجهيز غرفة العمليات بها، سواء من جانب القدرات والكوادر البشرية الوطنية المؤهلة، أو من حيث المعدات والأجهزة الحديثة المتطورة القادرة على متابعة وإيصال المعلومات من المركز إلى جميع الجهات المسؤولة والمعنية بمكافحة الفيروس.

وعلى سبيل المثال، هناك متابعة دقيقة لكل حالة إصابة فردية بالفيروس منذ لحظة وصولها إلى مطار البحرين، وذلك بالنسبة إلى الحالات القادمة من الخارج، وكذلك هناك متابعة دقيقة لكل مصاب في داخل البلاد أيضا، وتتم هذه المتابعة المستمرة على مدار الساعة لحظة بلحظة، ما يعكس الجهود الجبارة التي يقوم بها الفريق العامل في غرفة العمليات وكل أعضاء الفريق الوطني في التصدي لهذه الجائحة الخطرة.

إن ما يدعونا إلى الفخر حقا هو أن ما شاهدناه أمس في غرفة العمليات يمثل تجربة بحرينية وطنية خالصة، في ضوء حقيقة أنه لم يكن لدينا في تاريخنا الحديث تجارب سابقة في مواجهة مثل هذه الأوبئة.

ولكن الفريق الوطني بالاعتماد على الكفاءات البحرينية نجح في استثمار وتوظيف هذه القدرات والكفاءات الوطنية الشابة في مختلف التخصصات في تشكيل فريق متميز استطاع القيام بتجهيز هذا المركز المتقدم بما لديهم من خبرات ومعلومات وعلوم حديثة في التزام كامل بمعطيات المنهج العلمي، فكانت نتيجة ذلك أن أصبح لدينا هذا المركز المتميز الذي يضاهي بل يمكن أن يفوق ما لدى الدول الكبرى والمتقدمة في الرعاية الصحية وإدارة الأزمات.

أقول هذا، ليس مدحا أو إطراءً، بل هو تقرير للحقائق في ضوء ما سمعت ورأيت وعرفت.

نحن جميعا نعرف جيدا أننا حتى الآن لم نبلغ مرحلة الوصول إلى التعافي الكامل أو الخلاص النهائي من كارثة وباء كورونا، وأننا لم نصل بعد إلى المراحل الأخيرة في معركة مواجهة الفيروس، ولكن ما يطمئننا أنه في ضوء تعليمات جلالة الملك وفي ظل الإدارة المتميزة لسمو ولي العهد رئيس الوزراء فإن مجتمع البحرين في أيادٍ أمينة.

وكل ما نريده الآن هو أن يتجاوب المجتمع ذاته ويتحمل مسؤولياته ليكون أمينا على نفسه ومع نفسه لحماية كل أبناء الوطن.

إننا بحاجة ماسة إلى مساعدة وتفهم وتعاون كل الآباء والأمهات والأبناء والبنات في كل أسرة لإنجاح جهود مكافحة الفيروس الذي نزل فجأة على كل شعوب العالم، وتسبب في حالة من الركود الاقتصادي وفقدان الوظائف وقاد العالم إلى مستقبل مجهول.

علينا أن ندرك أن السبيل الوحيد للخلاص والوصول إلى حالة التعافي النهائي هو عبر الالتزام الصارم بكل الإجراءات والتدابير الاحترازية والتعليمات الطبية للفريق الوطني لمكافحة الفيروس لكي نستطيع تجاوز هذه الأزمة الكارثية في أسرع وقت ممكن.

 

 

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news