العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

مقالات

ترييف المدينة

بقلم: د. وجدان فهد

الثلاثاء ٠٢ مارس ٢٠٢١ - 02:00

من يجُل ويطُف بشوارع مدينة عيسى يشعرْ بالحسرة على الإهمال الذي طالها في البنية التحية والنظافة والخدمات، فالأرصفة معدمة بلا ألوان، والشوارع المهملة تتقافز عليها السيارات بين صعود وهبوط الحفرات، فيما أغلب البيوت تحولت إلى مخازن وسكن عمّال يكنزون في الشرفات الخردة والحديد والملابس الرثة المعلقة على الحبال المهترئة، حتى المحلات يزيدون المنظر تشويهًا ببضائعهم المكدسة وعليها الغبار يتراكم ويحجبون أشعة الشمس عنهم ببطانيات معلقة وشراشف بالية!

أي منظر هذا لمدينة لم يتبق منها سوى ماض تليد باعتبارها أول مدينة عصرية في تاريخ البحرين بُنيت في الستينيات، وبقيت في الازمات مضرب الأمثال للتعايش والاستقرار؟ 

فالمدينة العصرية التي ضمت في بادئ عهدها السينما والمسرح والملعب والمكتبة والبيوت الاسكانية المصممة عصريًا، تحولت إلى مثال على ظاهرة ترييف المدن بعد أن تغافل عنها التطوير وعجز عن النهوض بها. فترييف المدن لا يقتصر على نزوح اهل الريف والقرى وفرض عاداتهم وتقاليدهم ونفوذهم على المدينة، بل إن الترييف يقصد به أن تتلاشى المظاهر العصرية من مدينة ما، وتتحول إلى قروية وربما عشوائية.

ورغم انني على علم بما تبذله المحافظة الجنوبية والبلدية الجنوبية من جهود مضنية تشمل كافة مناطق المحافظة، فإننا نقدّر الأعباء الكبيرة لزيادة المساحات التي تتبع نطاق المحافظة، فتطوير مدينة عيسى يحتاج إلى قرار سيادي وميزانية كبيرة وعدة أجهزة تنفيذية تشرف على استراتيجية التطوير، فمن حق أهل مدينة عيسى أن ينعموا بمدينة نظيفة وبها كافة الخدمات، فهم أولى من تحديث قرى صغيرة رُصفت من أولها حتى آخرها بالطابوق الأحمر، بينما المدينة تقبع في الرمادية!

ومقترح منا للحكومة الموقرة بأن تعيد النظر في إعادة تشغيل مقرات البلديات التابعة للجنوبية مثل بلدية مدينة عيسى وبلدية عسكر تسهيلا لمتابعة الاعمال وتقديم الخدمات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news