العدد : ١٥٦٧٩ - الخميس ٢٥ فبراير ٢٠٢١ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٧٩ - الخميس ٢٥ فبراير ٢٠٢١ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

مراكز التحفيظ.. الدعم والتنظيم

لا خلاف أن مكانة وقيمة القرآن الكريم في مملكة البحرين تحظى باحترام الجميع بلا استثناء، وقد حفظ الله تعالى هذا الوطن وأهله على مر التاريخ لحفظهم كتاب الله عز وجل.. ولذلك فإن دعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم في مملكة البحرين قائم منذ أكثر من عقد ونصف، ومستمر ولم يتوقف، والدولة صرفت الملايين على دعم هذه المراكز، تماما كما هي الجمعيات والجهات المعنية بذلت جهودا جليلة في هذا المجال.

واليوم نرى جهودا كريمة في إعادة التنظيم والضبط والترشيد والالتزام بالميزانية، بهدف تطوير عمل مراكز تحفيظ القرآن، وأن عملية التنظيم والرقابة والشفافية تجسد الحرص على هذه المراكز وغرس طمأنينة الآباء والأمهات، وتعزيزا لدور العاملين في المراكز وخدماتهم المشكورة، التي لا يمكن لعاقل أن ينكرها أو يجحدها، لذلك فإن عملية التنظيم هنا تأتي انطلاقا من دور دولة المؤسسات والقانون، والعمل وفق التعليمات القانونية التي تحفظ الجميع، وتجعل عمل المراكز عملا مؤسسيا، وإن كان العاملون في المراكز أفرادا متطوعين، والدعم الحكومي الرسمي تشجيعي لهم، نظير خدماتهم التطوعية في المراكز، باعتبارها مراكز لتعليم القرآن وتدريس علومه للأجيال والأبناء والناشئة.

من هذا المنطلق، نرى أن عملية الدعم والتنظيم يمكن أن تكون أكثر فاعلية وتفاهما وتفهما من خلال التشاور والتنسيق والتعاون، لأن الجميع يعمل من أجل خدمة كتاب الله، والوطن، والأجيال والناشئة، كما أن مراكز التحفيظ في مملكة البحرين وفي ضوء التبعية الرسمية للدولة، والرقابة والمتابعة والتنظيم، بعيدة كل البعد إن شاء الله عن كل ما نراه من استغلال غير سوي في بلاد أخرى.

لا أحد في مراكز التحفيظ يمكن أن يرفض أو يقف أمام عملية التنظيم والتطوير وتبعية المراكز للدولة بشكل رسمي، ولكن هناك بعض الطلبات والمقترحات من القائمين على المراكز من أجل دعم التطوير، والذي لن يتم ولن يتحقق إلا بموافقة الجهة الرسمية التي لها كل الاحترام والتقدير.

بالتأكيد لا يمكن ترك ميزانية مراكز التحفيظ من دون ضبط.. في ظل تزايد عدد المراكز والمتطوعين.. وبالتأكيد كذلك لا يقبل أحد التقليل من جهود القائمين على مراكز التحفيظ.. وهذا أمر مسلم به، ويحترمه الكل، ويتفق عليه الجميع.. ولعل عملية التنظيم اليوم تدعونا إلى التفكير بمرئيات «خارج الصندوق» تضمن إشراف ومتابعة ورقابة الدولة على المراكز، كما تواصل دعم المراكز وأنشطتها والقائمين عليها بشكل قانوني يحفظ حق الجميع، وحق الوطن أولا. 

لعل وجود هيئة رسمية لمراكز التحفيظ فكرة جميلة، ومعمول بها في دول عديدة.. ولعل تفعيل دور إدارات الأوقاف مع المراكز فكرة أخرى.. ولعل التبرعات الخيرية وما يقدمه المحسنون والوجهاء في المناطق فكرة ثالثة.. ولعل قيام البنوك الإسلامية وغيرها برعاية مراكز التحفيظ فكرة رابعة.. ولعل إنشاء صندوق خيري وقفي لمراكز التحفيظ يتبع جهة رسمية فكرة خامسة.. وغيرها من الأفكار التي يمكن أن تسهم في عملية التنظيم والتطوير، والإدارة والإشراف الرسمي لها.

مراكز التحفيظ ليست قضية للتجاذب والاختلاف، ومعالجتها سهلة وبسيطة، من خلال التفاهم والتوافق، واحترام قانون الدولة، وإجراءات الجهات الرسمية، واحترام وتقدير جهود المتطوعين والمشرفين والقائمين على المراكز.. والله من وراء القصد.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news