العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

بين قومية هتلر وتشيرشل!

حينما عاد نفيل تشامبرلين رئيس الوزراء البريطاني الأسبق من اجتماع ميونخ الشهير عام 1938، كان يحمل في يده ورقة لوح بها بعد نزوله من الطائرة؛ تلك كانت ورقة اتفاق جانبي وقعه تشامبرلين عن بريطانيا وأودولف هتلر عن ألمانيا النازية، ونصت تلك الاتفاقية على ألا تكون هناك حرب بين البلدين. تشامبرلين كان قلقًا من هتلر الذي كان قد تحرك للتو بهدف اجتياح كامل تشيكوسلوفاكيا رغم توقيع اتفاق ميونخ، وظن أن توقيع ورقة جانبية مع هتلر سوف يحمي بريطانيا من الأطماع التوسعية والانتقامية لألمانيا النازية التي كسرت أغلال معاهدة فيرساي، ومضت في بناء واحد من أقوى الجيوش التي عرفها التاريخ. ربما لبعض الوقت فقط، اعتبر البريطانيون تشامبرلين بطلاً قومياً إثر تمكنه من إقناع هتلر بتوقيع اتفاق سلام مع بريطانيا، لكن سرعان ما تبخر هذا الشعور مع قيام هتلر بغزو تشيكوسلوفاكيا. اضطر تشامبرلين إلى تقديم استقالته، بعد أن تعرض لانتقادات لاذعة من البرلمان البريطاني، وقد كان في مقدمة منتقديه بضراوة خصمه وينستون تشيرشل، الذي قال له: لقد خُيرت بين المهانة والحرب، فاخترت المهانة، وستواجه الحرب!

حل تشيرشل رئيساً لوزراء بريطانيا في نفس الوقت الذي تقدم فيه تشامبرلين باستقالته، وأعلن سريعاً أنه لن يستسلم لألمانيا النازية، ولن يسمح بأن يكون مصير بريطانيا بيد هتلر الذي كان حينها قد سيطر على أغلب أوروبا بعد أن ألحق هزيمة تاريخية فادحة بفرنسا. ألقى تشيرشل خطابه الشهير الذي توعد فيه بخوض حرب ضروس ضد الجيش الألماني «الفيرماخت» وآلته الجرارة، وشحذ همم البريطانيين واستنهض فيهم الروح القومية ومشاعر الدفاع عن الوطن. وبفضل تشيرشل وخطته في مواجهة الغزو الألماني، صمدت بريطانيا صموداً تاريخياً، وتمكنت من إجهاض عملية «أسد البحر» التي أطلقها هتلر لاجتياح بريطانيا، وتحول تشيرشل من شخصية سياسية منبوذة من قبل حزبه وممقوتة من قبل الكثير من البريطانيين إلى بطل قومي حقيقي.

باستنهاض الروح الوطنية والقومية، تمكن هتلر من بناء ألمانيا وجيشها وصناعاتها، وعبر استنهاض الروح الوطنية، تمكن تشيرشل من صد العدوان النازي وإلهاء هتلر في حروب أخرى تسببت في النهاية بسقوطه وهزيمته بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافه.

الروح القومية والوطنية سلاح ذو حدين، أثبت التاريخ أن استخدامه في الاتجاه الصحيح يجعل منه عامل تعمير، وأن استخدامه في الاتجاه الخاطئ يحوله إلى معول تدمير.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news