العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

مقالات

الزيادة السنوية ما هي؟ وما أهميتها؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ٢٦ يناير ٢٠٢١ - 02:00

عاد الحديث عن الزيادة السنوية للمتقاعدين إلى الواجهة مجددًا بعد تنفيذ قرار وقفها الذي اتخذته الدولة منتصف العام الماضي. ويثير هذا القرار حالة من القلق والارتباك والغضب بين المتقاعدين. فما أهمية هذه الزيادة (أو العلاوة) لهذه الفئة من المجتمع؟ وهل هي حق شرعي لهم؟

كما هو معروف لقد تم وقف الزيادة السنوية لغرض معالجة الوضع المالي السيئ في صناديق التقاعد، والذي كان ينذر بارتفاع العجز الاكتواري فيها، وإفلاسها إذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة. إفلاس هذه المؤسسات يعني فقر فئة كبيرة من المجتمع وهم أكثر من 69 ألفا من المتقاعدين ويرتفع عددهم سنويا بمعدل 4000 متقاعد، الأمر الذي قد يسبب ضرراً اجتماعياً وخللاً في المستوى المعيشي يصعب التغلب عليه.

المسؤولون في هذه الصناديق يقولون إن وقف الزيادة السنوية 3% بمعاشات المتقاعدين سوف يوفر قرابة 18 مليون دينار سنويا مقارنة بمصروف يصل إلى 570 مليون دينار معاشات للمتقاعدين.

والمتقاعدون يقولون ما ذنبنا نحن في تحمل فشل الإدارة الاستثمارية في هذه الصناديق في إدارة الفوائض المالية وتفادي العجز الاكتواري.

العلاوة السنوية هي نسبة زيادة تضاف كل عام إلى رواتب الموظفين والمتقاعدين بشكل عام، وذلك وفق درجات ومرتبات الموظفين، بحيث يزداد راتب الموظف كل عام بنسبة ثابتة لحين تقاعده عن العمل. أما للمتقاعدين فهي ثابتة بنسبة 3% لكل من يتقاعد. فهذه العلاوة حق أصيل ومكتسب بنص النظام، وهي جزء لا يتجزأ من الرواتب والمعاشات. وهذا مطبق في كثير من دول العالم. والهدف منها هو تحفيز الموظف وإعانة المتقاعد على مواجهة ارتفاع الأسعار (معدل التضخم) الذي يقدر بحوالي نفس النسبة وهي 3%، فالمتقاعد أو الموظف يحتاج إلى الكثير من الحاجات الأساسية له ولأسرته، فهذه العلاوة تخفف من الوضع المادي والاقتصادي الذي قد يعاني منه بعض الموظفين والمتقاعدين، فهي مهمة لتحقيق الاستقرار المعيشي للفرد العادي. فطالما أن الأسعار في ارتفاع مستمر ينبغي أن يكون الراتب والمعاش التقاعدي في ارتفاع أيضاً وإلا سيكون هناك خلل في الاقتصاد. فعلى سبيل المثال لو افترضنا أن موظفا ما يحصل على راتب شهري قدره 400 دينار ومن دون زيادة سنوية سيدرك هذا الموظف أو المتقاعد بعد نهاية كل سنة أن قوته الشرائية في انحدار مستمر، ما يعني عدم قدرته على مواجهة تكاليف المعيشة، حيث سيكون عاجزاً عن شراء الكثير من السلع والخدمات.

فخلاصة القول لا دخل للزيادة السنوية في أداء الإدارة الاستثمارية لصناديق التقاعد وقدرتها على إدارة الفوائض المالية، ولا دخل لها في ارتفاع العجز الاكتواري ومعالجته فهي مرتبطة في الأساس بظروف المعيشة ونسبة الغلاء وارتفاع الأسعار. وفقا لذلك فهي حق مكتسب للمتقاعدين والموظفين. ليس فقط هي الزيادة السنوية التي ترتبط بمعدل التضخم وإنما كل شيء في الاقتصاد وكل قرارات الدولة مرتبطة بالتضخم. فهناك سعر الفائدة ومعدل النمو الاقتصادي وإجمالي الناتج المحلي وسعر الصرف والرسوم والضرائب الحكومية ومصروفات وإيرادات الدولة والعقود والمعاملات المستقبلية، كل هذه المؤشرات والقيم ترتفع قيمتها مع ارتفاع نسبة التضخم ولا يمكن فك الارتباط بينهما، فأي قرار يتعلق بتغيير في تلك القيم يجب أن يكون مبنيا على تغيير في نسب التضخم. فعندما يكون القرار والعلاج الاقتصادي مبنيا على إجراءات ترميمية وليس على مؤشرات اقتصادية سيكون مجرد مسكن ومؤقت لا يعالج المشكلة من جذورها.

إنه ولأهميتها في حفظ الاستقرار المعيشي يرى البعض أن الزيادة السنوية غير كافية لأنّها في كثير من الأحيان، وخاصة لذوي الدخل المحدود، لا تغطي تكاليف المعيشة التي يواجهها الموظف والمتقاعد وذلك في ظل ارتفاع متطلبات الحياة الأساسية، حيث يطالب البعض بضرورة زيادتها بدلا من وقفها لكي تواكب متطلبات العيش الكريم.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news