العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

الخدمات المصرفية المفتوحة.. مفهومها وأهميتها وتطبيقاتها في دول الخليج (2)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ - 02:00

انطلاقا من ايمان البنك المركزي السعودي بأهمية الخدمات المصرفية المفتوحة، وامكاناتها في دعم عملية الارتقاء بالقطاع المالي والمصرفي السعودي، واستكمالا لجملة السياسات التي اعتمدها البنك لتحقيق اكبر قيمة مضافة ممكنة من التكنولوجيا المالية، بعد اطلاق مبادرة «فنتك السعودية» في شهر ابريل 2018, كإحدى مبادرات برنامج تطوير القطاع المالي الهادفة إلى تحويل المملكة إلى مركز للتكنولوجيا المالية، التي لم تعد مجرد أساليب تقنية لتطوير الأداء المالي والمصرفي، أو خيارا تقنيا بين خيارات أخرى تملك الدول والقطاع المالي والمصرفي الحرية في اعتمادها من عدمه، بل أصبحت ضرورة ومطلبا رئيسيا لعملاء القطاع المالي والمصرفي، وعنصرا قياديا من عناصر البيئة التنافسية التي تواجه المصارف، وهي تحول وجوبي لا بد منه، ولا سيما بعد التجربة القاسية التي مر بها العالم في ظل ازمة جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية، مما يستوجب إعادة شاملة للهندسة المالية والمصرفية في مختلف دول العالم، وتغييرا جوهريا في وسائلها وآلياتها عبر التحول إلى الأنظمة والمنصات الرقمية التكنولوجية، والريبوتات، لتطوير أعمالها لمواكبة المعطيات التقنية المتسارعة، وفي اطار قطاع خدمات مالية متنوع وفعال يدعم تنمية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر دخله، وتحفيز المدخرات، والتمويل، والاستثمار، وما لحقها من جهود مميزة في مجال اقرار اللوائح التنظيمية والتشريعية، وتأهيل البنية التحتية المالية والمصرفية، واصدار دليل قطاع التقنية المالية، وبوابة التوظيف لدعم شركات التقنية المالية، كما تم إطلاق أداة تقييم المسار التشريعي لشركات التقنية المالية لتوضيح القواعد التنظيمية في مجال التكنولوجيا المالية، ومبادرة فنتك السعودية لدعم أبحاث التقنية المالية، والتي تهدف إلى دعم الابتكار القائم على البيانات في هذا المجال. الامر الذي يسر نمو وتسارع الاستثمارات في شركات التكنولوجيا المالية، وخلق وعيا وطنيا كبيرا بأهمية قطاع التكنولوجيا المالية في تطوير وإصلاح القطاع المالي والمصرفي وبما ينسجم مع توجهات رؤية المملكة العربية السعودية 2030, وبعد دراسة مستفيضة لتجارب دول عديدة في مجال الخدمات المصرفية المفتوحة، أعلن البنك المركزي السعودي «ساما» إصدار «سياسة المصرفية المفتوحة» في مطلع شهر يناير 2021 موضحًا أن «المصرفية المفتوحة ستعزّز الثقة بكل من العملاء والمشاركين في السوق من البنوك، وشركات التقنية المالية، والجهات المالية الأخرى، وأصحاب المصلحة، حيث تؤدي جميع هذه الأطراف دورًا محوريًّا في رحلة الابتكار والشمول المالي». وأشار البنك في ورقة سياسة المصرفية المفتوحة إلى ان إطلاق الخدمات المصرفية المفتوحة في المملكة سيتم عبر ثلاث مراحل منفصلة الأولى: مرحلة التصميم، حيث يتم التركيز على التقنيات والعمليات التي تتضمنها المصرفية المفتوحة، ووضع اطر الحوكمة التي تنظم عمل المشاركين في السوق ومن المقرر ان تنطلق في النصف الأول من عام 2021. اما المرحلة الثانية: فهي مرحلة التنفيذ، ويتم خلالها وضع الأطر المحددة والبنى التحتية للتقنية وانشطة الاطلاق ومنها اختبار المنتجات والخدمات مع المشاركين في القطاع المالي، وتعزيز وعي العملاء بمتطلباتها وبالقيمة المضافة التي تنجم عنها ويتوقع إنجازها في النصف الثاني من عام 2021. والمرحلة الثالثة: هي مرحلة اطلاق المصرفية المفتوحة باعتماد نهج تدريجي لدعم وتعزيز وعي العملاء وضمان التحسين المستمر في تطوير البنية التحتية، وخطط اعتمادها في النصف الأول من عام 2022 ان شاء الله. وبذاك فإن المملكة العربية السعودية تسير بخطى متأنية ومدروسة بعناية لتحقيق النجاح تلو النجاح في مجال القطاع المالي والمصرفي، سيما وان المصرفية المفتوحة تعد قوة دافعة للابتكار في الصناعة المصرفية، من خلال الاعتماد على الشبكات الرقمية بدلاً من المركزية التقليدية التي كانت سائدة في القطاع المصرفي، وبالتالي فانها تساعد عملاء الخدمات المالية والمصرفية على مشاركة بياناتهم المالية بشكل آمن مع المؤسسات المالية الأخرى وبخاصة مع شركات التكنولوجيا المالية التي لا يمكن لها الانطلاق بشكل واسع وتحقيق وفوراتها الا عبر المزيد من البيانات المالية للعملاء. مما يتيح بيئة أكثر تنافسية بين المؤسسات المالية والمصرفية، وتجعل فرص التعامل والاستفادة من الخدمات التي تقدمها للعملاء أكثر مرونة وسهولة. وتيسر للعميل فرصا افضل للاطلاع والمعرفة الواسعة حول المؤسسات المالية والمصرفية التي تتناسب مع رغباته وقدراته، والاطلاع على انماط الخدمات المالية الجديدة. كما ان الافصاح المبكر لسياسات البنك المركزي السعودي وهيئــة الســوق الماليــة والتي تعبر عن المستوى العالي من المسؤولية والشفافية اللتين يتميزان بها، تعد عوامل دفع قوية للقطاع المالي والمصرفي السعودي، بالإضافة إلى مواصلة إصــدار تراخيــص البيئــة التجريبيــة التنظيميــة والتـي تتيـح لشـركات التكنولوجيا الماليـة المحليـة والدوليــة اختبــار حلولهــا الرقميــة الجديــدة التــي ترغــب بإطلاقهــا فــي المملكــة، ووضــع اللوائــح الإلزامية لدعــم أنشــطة التكنولوجيا الماليـة، وصولا إلى تعزيز الموقع المالي والمصرفي الإقليمي والعالمي للمملكة، وتسهيل إمكانية حصول المستهلكين على قدر مرتفع ومميز ومتنوع من العديد من الخدمات في مجال المدفوعات والإقراض والتأمين والادخار والاستثمار وادارة الثروات وغيرها، بسرعة وأمان وكلفة أقل. وقد استقبل القطاع المالي والمصرفي وقطاع الاعمال عموما قرار اطلاق الخدمات المصرفية المفتوحة بالمزيد من الترحاب والثقة بالمستقبل الزاهر للاقتصاد السعودي. 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news