العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

التقاعد وراتب التقاعد.. ماذا نفعل؟

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ - 02:00

أجد أن الحديث عن راتب التقاعد المنقوص يجب أن يكون حديثا موضوعيا أكثر من أن يكون عاطفيا، لذلك سنقسم حديثنا هذا إلى جزأين، الأول: ما هو متعلق بالمتقاعد نفسه، والآخر ما هو متعلق بالدولة والمشرع الذي أوقف الزيادة السنوية بالنسبة للمتقاعد.

وحديثنا اليوم سيكون مركزًا على المتقاعد، ماذا يمكن أن يفعل في ظل هذه الظروف؟

مبدئيًا يجب أن يعرف من يطرحون المقترحات أو الحلول أن 3% قد لا تساوي عنده أي شيء، ولكنها تشكل ثقلا نوعيا للمتقاعد، لأنها أولاً: هذا حقه فهو مبلغ مالي ادخره عندك، وكان بينك وبينه عقد أن تسدد له هذا المبلغ عند تقاعده، والسبب الثاني أن 3% بالنسبة إلى راتب تقاعدي للإنسان بلغ الستين أو أكثر يشكل فارقا كميا ونوعيا مهما في الراتب حتى إن كان المبلغ يقدر بحوالي 50 أو حتى 100 دينار شهريًا، لذلك يجب أن يفكر من يتصدى لطرح مقترحات أو حلول  في هذا الموضوع بصورة جيدة، ولكن اليوم لنحاول أن نرشد المتقاعد إلى بعض الأمور التي نجدها مهمة لكي يستعيد توازنه المالي خلال الفترة القادمة. لذلك نجد أنه من المهم على المتقاعد أن:

أعد دراسة 

وقراءة مدخراتك

 ربما لا تكون لديك مدخرات كثيرة، أو فقط ربما يكون كل الذي تملكه هذا المنزل الذي تسكنه والحساب البنكي الذي يدخل فيه راتبك التقاعدي، وربما مبلغ المكافأة المالية للمتقاعد الذي صرف لك، لذلك أعد جدولة هذه المبالغ ولا تصرف منها شيئا، واتركها في البنك حتى يكون لديك سيولة يمكن الرجوع إليها في أي لحظة تحتاج إليه. وبعض المتقاعدين قاموا بالاستثمار في الأسهم أو فتح بعض المشاريع التجارية بهدف كسب بعض المال، لذلك يمكن أن نقول لهم إنهم خلال هذه المرحلة يجب أن يكونوا على حذر ويعيدوا التفكير في هذه الأموال، فإن كانت هذه المنشآت أو الأسهم تخسر باستمرار فإنه من الأجدى التخلص منها لأنها سوف تسبب لك الكثير من المشاكل المالية مستقبلاً.

لا للكماليات وركز على الضروريات

 في أحيان كثيرة ومع شعورنا بأن لدينا بعض المدخرات وبعض السيولة النقدية يمكن أن نشتري هدية لهذا، ولعبة للحفيد، وإقامة حفلة عيد ميلاد صغيرة وما شابه ذلك، ولكن الآن في هذه المرحلة الحرجة نجد أنه من المهم أن نعيد التفكير في هذه الأمور، فالتقشف – نوعًا ما – في هذه المرحلة أمر ضروري بطريقة أو بأخرى، فلا تشعر بالذنب تجاه أولادك أو أحفادك حين ترفض لهم بعض الطلبات غير الضرورية، بل على العكس دربهم على الاقتصاد والادخار، فالقادم غير متوقع.

ترتيب الأولويات

 أصبح من الضروري على المتقاعد أن يعيد ترتيب أولوياته، فمثلاً: إن كان أحد أبنائه في الجامعة، فإن له أولوية في الصرف، مصروفات البيت لها أولوية، لذلك أعتقد أنه يجب على المتقاعد أن يجلس مع أبنائه ويتحدث معهم بوضوح وصراحة ويشرح لهم الوضع الذي يمر به خلال هذه المرحلة، ويعيد معهم ترتيب الأولويات، فما المهم وما الأهم؟ مع الحرص على التخلص من عادة التبذير أو الصرف على الكماليات كما أشرنا في النقطة السابقة.

الإنفاق والتوفير

 منذ هذه اللحظة قلل طريقة الإنفاق، فأنت لا تستطيع بناء حياة مالية مستقرة إن لم تتحكم في الإنفاق، بل على العكس حاول أن تفتح حساب توفير جديدا وحاول أن تضع فيه كل شهر مبلغا ماليا حتى إن كان زهيدًا، بمعنى بقدر المستطاع، وحاول ألا تصرف ولا تتصرف في المبالغ المتجمع إلا للضرورة القصوى، ومن الأفضل أن تقسم راتبك إلى قسمين الأول: تخصصه للمصروفات الأساسية والقسم الثاني: للمصروفات الثانوية والنثريات، فهذا ربما يساعد على إعادة ترتيب الأولويات. 

البطاقة الائتمانية

 إن كنت ممن يعتمد على البطاقة الائتمانية، أو كنت تملك تلك البطاقة فمن الأجدى الآن أن تتخلص منها، أو ألا تستخدمها إلا للضرورة القصوى، فالتعامل بهذه البطاقة يمكن أن يُعد كمن يعتمد على السراب، فهي بطاقات خادعة، فأنت تقوم بالصرف من خلالها من غير أن تشعر، ولكن في نهاية الشهر، فإنك ستجد نفسك مضطرا أن تدفع وربما فوق المعدل المطلوب منك أن تدفعه.

القروض والمصروفات الثابتة

 لا تُفرط فيها، فعندما تتسلم راتبك التقاعدي الضئيل جدًا حاول أولاً أن تسدد القروض التي تثقل كاهلك وخاصة قروض المنزل الذي تسكنه حتى إن كان من وزارة الإسكان، ثم فواتير الكهرباء والماء والبلدية وما إلى ذلك، فكل هذه الجهات لا ترحم، وخاصة أن هذه الأشياء ذات أولوية قصوى.

مثلث الادخار

 من المعلوم أن الادخار يقوم لهدف واضح وهو من أجل بقاء السيولة النقدية عندك أطول فترة ممكنة، حتى إن أتت بعض الظروف القاهرة يكون النقد عندك جاهزا للإنفاق، لذلك قام بعض الاقتصاديين بتبني نموذج يسمى (مثلث الادخار)، الذي يتيح لك اختيار الهدف الذي تريد أن تدخر من أجله، مثل:

‭{‬ حساب الطوارئ، يكون هذا الحساب من أجل الحالات الطارئة التي تواجهك.

‭{‬ حساب التوفير القصير الأجل، وهو الحساب المخصص للترفيه أو شراء الأصول مثل المنزل والسيارة ويكون عبر الاستثمار في أدوات الاستثمار القصيرة الأجل والعالية السيولة.

‭{‬ حساب التوفير الطويل الأجل، هي الطريقة التي يمكنك عبرها بناء ثروة كبيرة في المستقبل من حساب يتم فيه الاستثمار عبر أدوات الاستثمار الطويل الأجل.

لذلك حاول أن تؤقلم هذا المثلث بأسلوب حياتك المستقبلية.

تجنّب الوقوع في 

فخ الديون الجديدة

 إن كنت أيها المتقاعد تبحث عن شراء شقة أو سيارة أو ما شابه ذلك، ففي أغلب الأحوال لن يكون أمامك سوى الاقتراض وسداد تلك الأقساط على فترة زمنية طويلة، هذا إن وجد من الجهات من يقدم له قرضا. أما الأثرياء وأصحاب المقاعد الوثيرة، فهُم لا يحتاجون إلى اقتراض المال من أحد، فهم قادرون على الشراء من دون دفع أقساط، لذلك فإن على المتقاعد الحذر الشديد وربما تجنّب الديون الجديدة قدّر الإمكان لحين توافر المبلغ بالكامل نقديًا، أو على الأقل الاستغناء عن هذا الأمر الذي يمكن أن يُعد ملحا، فيمكن للمتقاعد الاكتفاء بما لديه ولا يتطلع إلى الأعلى. 

لا تشعُر بالإحباط

 عندما تفشل في الادخار

 في بعض الأحيان، سيفشل المتقاعد في الالتزام بخطته الادخارية، وقد يشعُر حينئذ بالإحباط واليأس وخاصة إن كانت أهدافه الادخارية على المدى الطويل، وهُنا تحديدًا عليه أن يفهّم أن هذا شعور طبيعي وشائع، فهو يقوم في هذه الأثناء بتبني عادة جديدة بالنسبة إليه، ولكي يعتاد عليها فإنه سيحتاج إلى وقت حتى تكون بالنسبة له أمرا روتينيا. عمومًا، يجب أن تتمحور حياة المتقاعد في هذه المرحلة والمراحل القادمة حول الصدق والأمانة مع النفس والأسرة، فيجب أن يعرف المتقاعد إمكانياته ولا يدع الوهم يسيطر عليه، ويلغي من حياته المقولة التي تقول «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، فهذا الكلام لم يعد له وجود في حياتنا المقبلة، وكذلك يجب ألا ينظر للأثرياء وأصحاب الكراسي المخملية الوثيرة ويحاول أن يعمل مثلهم ويقلدهم، فذلك الزمن قد ولى، وإنما حاول أن تعيد تريب أوراقك وخاصة أوراقك النقدية، وتتبنى المثل القائل «على قد لحافك مد رجلك».

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news