العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

مقالات

تحليق حول مقالي فخرو والعامر

بقلم: تقي محمد البحارنة

الخميس ٢١ يناير ٢٠٢١ - 02:00

نشرت «الأيام» في عددها بتاريخ 19 يناير 2021 مقالا لسعادة السفير حمد العامر تعليقا على مقال للدكتور علي فخرو وعنوانه (هذا المسار البطيء المتعـّثر), إشارة إلى مسيرة مجلس التعاون الخليجي الحالية. 

ومن المعلوم أن الدكتور علي فخرو له تطلعات ومنطلقات فكرية عربية وحدوية فيما يكتب وفيما يقول. وهو يحمل رسالة تهدف إلى إعلاء شأن الأمة العربية وكشف الغيوم التي تحجب وعي الأمة في سبيل وحدتها المصيرية.

ويبدو لي أنه استوعب دروس التاريخ في المحاولات الفاشلة للوحدة العربية الكبرى، ومن ثـّم اتجه إلى الكيانات القطرية داعيا إلى تسيير دفـّتها في إطار الوعي القومي ضمن الكيان العربي الكبير من المحيط إلى الخليج، وأرجو أن لا أكون مخطئا فيما ذكرت.

أما سعادة السفير حمد العامر فلا أرى شخصيا أنه على خلاف مع الفكر الوحدوي إقليميا وعربيا.. وأرى فيه شخصا عصاميا تقلب في المناصب الدبلوماسية من سفير إلى مناصب مهمة في مجلس التعاون الخليجي ثم إلى كونه المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون. وقد جاء تعليقه على مقال الدكتور علي فخرو من واقع خبراته ومسؤولياته في الدفاع عن مسيرة مجلس التعاون كما عايش احداثها. واستشهاده بخيبات ثورة الربيع العربي جاء في محله.

وبالتالي فأنا لا أخــطئ الدكتور علي فيما أدرك, ولا سعادة السفير حمد العامر فيما استدرك. إنها حرية الرأي يخطئ أو يصيب.

ولكني أود أن اضيف من واقع مسيرة مجلس التعاون.. أن الأنظمة الخليجية في حاجة إلى التنازل عن خصوصيتها وبعض القوانين والإجراءات التي تعتبرها «سيادية» في سبيل مصلحة التعاون المشترك. كما فعل الاتحاد الأوروبي.

فقد تنازلت تلك الدول عن عملتها الخاصة واعتمدت عملة مشتركة هي «اليورو» وكونت برلمانا منتخبا لإدارة شؤون الاتحاد.

وفتحت بين بلدانها الحدود وسمحت بحرية تنقل الأشخاص والتجارة والمواصلات والاستثمارات من دون قيود. وأصدرت للقادمين من دول العالم تأشيرة دخول واحدة لسبعة وعشرين بلدا أوروبيا (فيزة شنجن)

بل ان الاتحاد الأوروبي فتح خزائنه لرفع مستوى الدول غير القادرة مثل إسبانيا والبرتغال واليونان لتصبح في مستوى الدول الغنية كما تكفل بمعالجة ديونها وانعاش ميزانها الاقتصادي. بالإضافة إلى تعويض الدول التي تأثرت في مشروع (التكامل الاقتصادي) فيما بينها.

وبالمقارنة نجد مجلس التعاون لم يتفق حتى الآن على عملة موحدة، وبعض الحكومات تتطلب شريكا مواطنا للسماح بفتح محل تجاري أو استثماري.

وفي معظمها حماية محلية لمنتجاتها، وعوائق في التنقل والاستثمار وتفريق بين المواطن المحلي والخليجي - باستثناء مملكة البحرين عموما - ويسود في بعض الدول الخليجية تحكم المزاج الشخصي في العلاقات البينية, مما يضر بالمصالح الاقتصادية لشعب الخليج.

وبالمناسبة فما زلت أتذكر حين مشاركتي في اجتماعات الجامعة العربية 

أنها طالما اتخذت قرارات لإبعاد السياسة عن التأثير على المصالح الاقتصادية ومعاناة الشعب تبعا لذلك.. لكنها لم تجد للتنفيذ سبيلا. فمثلا إذا غضبت سوريا على الأردن تغلق مسارات التجارة والعبور بين لبنان والأردن والجزيرة العربية. وهكذا كان شأن دول عربية أخرى في المشرق والمغرب.

ولعل القيادات في مجلس التعاون تستفيد من تلك الدروس في إبعاد السياسة عن الاقتصاد وعن المزاج الشخصي لمصلحة شعوبها.

يحدثنا التاريخ القريب أنه في عام 1969 تداعت امارات الخليج العربي لعقد مؤتمر قمة بين البحرين وقطر والإمارات الخمس لتحقيق الوحدة الشاملة, بناء على نصيحة من بريطانيا بمناسبة إنهاء الانتداب البريطاني, وقد تشـّرب وفد البحرين بقيادة صاحب السمو حاكم البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ومعه المستشار القانوني الدكتور حسين محمد البحارنة وباقي الوفد بروح الوحدة والتعاون. وتقدم الوفد بمشروع لوحدة خليجية كاملة، فلم يجد المشروع الموافقة من القمة الخليجية ودارت حوله مناقشات طائلة ذات مزاج خاص غادر بعدها وفد البحرين. 

وكان فحوى اقتراح البحرين معقولا في الأوساط الدولية.. ومما علق بذاكرتي منه ما يلي:

1. أن تنشأ في دول الاتحاد مجالس برلمانية منتخبة وأن تكون للاتحاد جمعية عمومية مكونة من عدد من أعضاء البرلمانات بنسبة عدد السكان في دول الاتحاد. واقترحت البحرين أن يكون لها ستة أعضاء بنسبة سكانها وللبقية 4 أعضاء.

2. أن يكون مقر الاتحاد في البحرين باعتبار عدد السكان.

أن يتبادل حكام الخليج سدة الحكم كل أربع أو ست سنوات (مشابها لما هو معمول به في الاتحاد الماليزي - ربما).

ولا داعي للاسترسال في سرد المشروع فقد ذهب مع الريح!! ويكفي أن موقف البحرين كان مشرفا وأمينا.

ومما يريح النفس أن تلك القمة تمخضت عن ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة وفي ذلك مكسب لدول الخليج أيضا.

 وبعد فلا يغيب عن البال أن البحرين أول من ابدى اقتراحا لوحدة خليجية منذ أوائل الأربعينات الماضية حين نشر المرحوم عبدالله الزائد في جريدة البحرين دعوة لتحقيق اتحاد بين امارات الخليج العربي. 

وعلى كل حال فلا شك أن دروس الماضي وصدق النوايا سوف يستفيد منها مجلس التعاون الخليجي في تصحيح مسيرته لتحقيق امال شعب الخليج الواحد لوحدة أكثر شمولا وأوسع مجالا وأجمل خاتمة لجهود الأولين والآخرين.. والله الموفــق.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news