العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

مقالات

نستطيع أن نفعل المعجزات إذا آمنا بقدراتنا

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ١٩ يناير ٢٠٢١ - 02:00

لدينا جميعا كأفراد ومؤسسات ودول طموحات وأحلام نسعى لامتلاك القدرات والإمكانيات اللازمة للوصول إليها. الطموح هو النجاح والتقدم الذي ننشده ونعمل بكل الوسائل على إنجازه. وعدم تحقيقه يعني العجز والفشل وهي صفات لا يتمناها أحد لنفسه ولمجتمعه ولبلده لأنه يعني التخلف. 

للوصول لأهدافنا يلزمنا قوة لا تقهر وهي الإرادة النابعة من داخلنا وإيماننا بقدراتنا التي تدفعنا نحو الأمام. النجاح لا يأتي فقط من مقدرة جسمانية أو مالية أو موارد قد تنتهي يوما ما. فالأبطال كما يقال لا يُصنَعون في صالات التدريب، ولا باستخدام أفضل الآلات والأجهزة، بل يُصنَعون من أشياء عميقة في داخلهم، هي الإرادة والرؤية والتخطيط. وكما يقول أحد الحكماء «الإرادة الصادقة للإنسان، تشبه قوة خفيّة تسير خلف ظهره، وتدفعه دفعًا للأمام على طريق النجاح، وتتنامى مع الوقت حتى تمنعه من التوقف أو التراجع». عندما نفتقر للإرادة الصادقة والتخطيط والرؤية فينبغي علينا ألا نأسف على اخفاقاتنا وفشلنا وتخلفنا حتى وإن كنّا نمتلك ثروات وموارد هائلة. إن أصحاب الإرادة لهم قدرات يصعب قياسها، كما أنهم لا يطيلون الوقوف في محطات الفشل واليأس ولا يكترثون لأصوات تتهمهم بالتقصير، والسبب هو ثقتهم بنفسهم وبقدراتهم فهذه قوة تصنع المعجزات وتحقق المستحيل. هؤلاء يؤمنون بأن الجبال الشاهقة التي تمنعهم من التقدم يجب أن تزول من على الأرض. 

بالإرادة تقدمت وتطورت المجتمعات الغربية والمؤسسات والشركات الناجحة وهزمت الصعاب والتحديات ووصلت إلى أهدافها الاستراتيجية. ولنا في اليابان دروس وعبر للإرادة القوية، فبعد أن ضربت بالقنبلة الذرية ودمر اقتصادها وكيانها تدميرا كاملاً صممت على التقدم والازدهار وتحقيق المستحيل برغم أن الخبراء أكدوا على أن أرضها أصبحت ميتة غير صالحة للإنتاج الزراعي وشعبها محبط تمامًا، تجاهلت الحكومة اليابانية كل هذه الأصوات ووضعتها وراء ظهرها، وبإرادتها الصلبة نجحت من تحقيق المعجزة التي حيرت بها العالم، فمن منّا لا يقدر هذه النهضة العظيمة.

ومن قصص الإرادة أيضًا يقال إنه في عام 1977 قامتْ «لورا شولتز» وهي سيدة أمريكية تبلغ من العمر 63 عامًا برفعِ مؤخرة سيارة بعد أن وجدت ذراع حفيدها تحت إطار السيارة. كيف استطاعت هذه الجدة وهي التي تشكو آلامًا في عظامها ووهنًا في مفاصلها من رفع سيارة؟ فهي ليس بطلة في رفع الأثقال ولا حتى عضوًا في ناد رياضي. الجواب هو الإرادة فعندما رأتْ حفيدها في خطر جاءتها قوة بطل رافع أثقال أولمبي، فعملت المستحيل بل المعجزة. بعد هذا الحادث أراد الصحفي «تشارلز جارفيلد» أن يعرف منها سر هذه القوة فقالتْ له: «أنا حزينة لأني اكتشفتُ في الوقت الضائع من حياتي سرّ الحياة برمتها، نحن نستطيع أن نفعل المعجزات إذا آمَنّا بقدراتنا وكان لدينا الرغبة والحافز، عندما رأيتُ يد حفيدي تحت إطار السيارة لم أشُك للحظة أنِّي قادرة على رفعها، فلم أقُم بالأمر من باب التجربة بل على العكس تمامًا، لقد كنتُ في تلك اللحظة على يقينٍ بأني قادرة على فعلها، في اليومين الماضيين استعرضتُ حياتي الماضية، أشياء كثيرة كنتُ أود أن أفعلها ولكن الخوف من الفشل منعني منها، لقد اكتشفتُ أني كنتُ قادرة ولكن إيماني بنفسي لم يكن موجودًا، إن سرّ النجاح أن يؤمن المرء بنفسه».

لدى كل فرد منّا مخزون من القدرات الفكرية والمواهب ولكن المشكلة تكمن في أننا لا نؤمن بها ونخاف من وهم الفشل فنبتعد عن التخطيط الاستراتيجي ونتشبث بالتخطيط الفوضوي الذي يعتمد على رؤى قصيرة المدى لنبقى في اسفل السلم نحلم بالصعود عاما بعد عام ونستنزف قدراتنا وثرواتنا قبل ان ندرك أننا في مأزق حلم لا يتحقق.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news