العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

النيابة العامة.. العدل الناجز والمتطور

ما شهده المؤتمر الصحفي للنيابة العامة البحرينية أمس، يؤكد أن العدل الناجز وفق أساليب متطورة وعصرية في مملكة البحرين، يسير بخطى ثابتة وراسخة، من أجل تعزيز قيم العدالة في مجتمع آمن، غايته إرساء العدالة، وهدفه إعلاء كلمة الحق، والتزامه بالأعراف والتقاليد القضائية، في دولة القانون والمؤسسات.

الإحصائيات والأرقام التي قدمتها النيابة العامة تعكس عملا مضنيا، وجهدا بارزا، ومتابعة حثيثة، ومنهجية قانونية مدروسة، وإنجازا كبيرًا قامت به النيابة العامة، سواء في عدد القضايا المحالة أو المحفوظة بعد الانتهاء من التحقيق.

 بكل الفخر والاعتزاز، نقول إن المنظومة العدلية والقضائية، ومنها النيابة العامة في مملكة البحرين قدمت قصة نجاح في استمرار العمل بدون توقف خلال جائحة كورونا عبر الاستعانة بالوسائل الإلكترونية، ولعبت دورًا جوهريًا في التصدي الحاسم للمخالفات المتعلقة بعدم الامتثال للقرارات الصادرة بفرض الإجراءات والتدابير الاحترازية لمنع انتشار جائحة (كوفيد-19).

وبكل أمانة وموضوعية، نقر بأن النيابة العامة باعتبارها شعبة أصيلة من القضاء، فهي ليست فقط مسألة القيام بالتحقيق، بل تكفل حماية حقوق المتهمين، وحماية الشهود، وحماية المجني عليهم.. وقبل كل شيء التحقق من قانونية الإجراءات.

وبكل مصداقية ومسؤولية، نؤكد أن الأدلة المادية التابع للنيابة العامة منجز علمي بحريني متقدم، يعكس مدى الحرص على تكوين الدليل المبني على أساس علمي وذلك باستخدام العلوم الحديثة.. وتعمل فيه كفاءات بحرينية شابة ومتخصصة.

وبكل حرص ودقة، نشير الى أن تنوع القضايا يعكس ما تملكه النيابة العامة من خبرة قانونية تخصصية في العديد من المجالات المهمة، وهذا الموضوع يعد من الأمور المهمة جدا، حيث إن المعرفة القانونية وتأصيل التكييف للقضايا، مع تشعب القضايا وظروفها، وتطور وسائل الجريمة، يشكل متطلبا أساسيا وجوهريا في تحديد نوع التهم، والذي تفصيلا بسيطًا قد يغير مجرى الاتهام.

لغة الأرقام كشفت حجم الإنجاز في أن نسبة انجاز القضايا بلغ 99% من مجموع القضايا (65969)، وأن نسبة انخفاض قضايا العنف الاسري 39% على خلاف التصاعد في مثل هذه القضايا ببعض الدول، تعكس ميزة الأسرة البحرينية المتأصلة والسمحة. كما أن متابعة النيابة العامة لمخالفات الاشتراطات الصحية لجائحة كورونا، بجانب قضايا إساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وغيرها العديد من القضايا التي باشرتها النيابة العامة.

تبقى نقطة مهمة لدعم عمل المنظومة العدلية في البلاد، تتمثل في دور المجتمع والأسرة ومؤسسات المجتمع المدني في التوعية والمسؤولية في تعزيز ثقافة احترام القانون، وخاصة من صغار السن والمراهقين الذين يجهلون قواعد القانون وخطورة تجاوز حرية الرأي والتعبير، وحقوق الآخرين، وحق الوطن.

كلنا أمل وثقة بأن تبادر النيابة العامة بوضع خريطة طريق لمستقبل النيابة العامة عبر الاستثمار الأمثل لمبادرات تقنية في الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من تجارب ناجحة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة (مثلا)، التي اطلقت مشروع (وكيل النيابة «الروبوت»)، ومبادرة «الزيارة الذكية» لنزلاء مراكز التأهيل والإصلاح، ومبادرة «الصلح أونلاين» لإنجاز حق الخصوم في التصالح عبر منصة إلكترونية ذكية، ومبادرة «وكيل النيابة الذكي» التي تحقق إنجاز إجراءات التحقيق من أي مكان عبر الأجهزة الإلكترونية، من دون حاجة إلى عناء الانتقالات لتنفيذ قرارات إجراءات التحقيق التي يجريها عضو النيابة العامة، ومبادرة «المحادثة الذكية» لتسهيل الوصول إلى خدمات النيابة العامة، عبر برنامج يتيح لذوي الشأن معرفة ما يريدون عن الخدمات التي يحتاجون إليها، والإجراءات الواجبة لبلوغها، ومبادرة وتطبيق «مجتمعي آمن» للتبليغ عن الجرائم، وغيرها من مبادرات عصرية تقنية.

ختاما.. كل الشكر والتقدير والاحترام والامتنان الواجب لسعادة الدكتور علي بن فضل البوعينين النائب العام، وإلى الرجل الفاضل، القامة والقيمة القانونية، المستشار وائل بوعلاي المحامي العام الأول، وإلى كل أعضاء النيابة العامة على إنجازهم وجهودهم.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news