العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

مكتب الشكاوى وهروب العمالة المنزلية

موضوع معاناة الأسر البحرينية من مشكلة هروب العمالة المنزلية، موضوع قديم متجدد، الكل تحدث عنه، والجميع تتطرق إليه، ومعظمنا طالب بمعالجته، وكل الجهات صرحت وأعلنت بأهمية حل هذا الأمر، وتشكلت لجان، وخرجت بيانات وتصريحات، وأرقام وإحصائيات.. ولكن لا تزال المشكلة مستمرة.

لا يمر يوم أو أسبوع أو حتى شهر، إلا وحادثة هروب عاملة من منزل تصل لك من أحد أفراد عائلتك أو جار لك أو زميل.. لا تمر أيام أو أسابيع إلا ونقرأ خبر القبض على عاملة هاربة تم استغلالها من «عصابة» في قضايا منافية للأخلاق ومتجاوزة للقانون.. لدرجة أن هناك «دليل عمل» غير مكتوب تتناقله العمالة المنزلية والوافدة في كيفية الهروب من المنزل وصاحب العمل.

كالعادة ومع اقتراب شهر رمضان الكريم، وفيه تكون الحاجة إلى العمالة المنزلية مضاعفة، نشهد ارتفاع حالات هروب العمالة المنزلية، وفيه يضطر رب المنزل إلى اللجوء إلى أي مكتب أو الاستعانة بصديق من أجل توفير عاملة منزلية، حتى لو كانت باليوم أو الأسبوع أو لمدة شهر، وإن كان الأمر مخالفا للقانون فالبعض يشترك في استمرار مشكلة مجتمعية من أجل معالجة حاجة شخصية.

لدى الجهات المعنية مكاتب للشكاوى للإبلاغ عن هروب العمالة المنزلية، وهناك إجراءات قانونية واضحة ومعروفة، ولكن للأسف أصبح لدى فئة كبيرة من الناس قناعة وثقافة أن مكاتب الشكاوى وتلك الإجراءات غير فاعلة وغير مجدية بشكل أكبر، وأن الغارم والخاسر هو رب المنزل وصاحب العمل.

لا أعلم تحديدا عدد العمالة المنزلية الهاربة اليوم، ولا أعرف بالضبط عدد البلاغات المقدمة على الأقل في عام 2020، ولكن ما تمكنت من الحصول عليه في الوسائل الإعلامية أن في عام 2014 سجلت إحدى الجمعيات الخاصة بالعمالة الوافدة أنها وصلت إلى 120 حالة هروب لعمالة منزلية، وفي عام 2015 أكدت هيئة تنظيم سوق العمل أن عدد البلاغات عن العمالة المنزلية الهاربة وصل إلى 1108 بلاغات.. ونتمنى من الهيئة كشف الاحصائيات الحديثة.

ربما ما كتبه الأستاذ «خالد السليمان» في صحيفة خليجية يلخص الموضوع، حيث قال: ((كل شيء تطور في البلد إلا إجراءات التعامل مع العمالة المنزلية الهاربة، فمازال النظام يطالب الكفيل بتسديد نفقات ترحيلها، رغم كل ما يتكبده من خسائر وأضرار نتيجة إخلالها بالعلاقة التعاقدية.. والمزعج أن الهاربين يستغلون فترة هروبهم، في العمل لدى الغير، وجني الأموال الطائلة، حتى إذا ما رغبوا في العودة إلى أوطانهم وحولوا آخر دينار حصلوا عليه سلموا أنفسهم للجهات المختصة، لينالوا عودة مجانية إلى أوطانهم..! كما أن ما تقوم به الجهات المختصة من إجبار رب الأسرة على تحمل تكاليف الترحيل إنما هو أسهل وسيلة للتخلص من المسؤولية، وهي مسؤولية غير سليمة، تبدأ بتوفر بيئة العمل الحاضنة للعمالة الهاربة، وتمر بحرية تحويل الأموال غير المشروعة، لتنتهي بمكافأة تذكرة سفر مجانية..!!)). 

لا أود إعادة وتكرار نشر المقترحات والتوصيات والمرئيات التي تحدث عنها معظم المختصين في معالجة مشكلة هروب العمالة المنزلية، من خلال العقود والاتفاقيات، وعبر مكاتب الاستقدام ومسؤولياتها، وحتى السفارات الأجنبية.. لكن الأمر مزعج ومؤسف، متواصل ومستمر، ويجب وضع حد له، وقرار حاسم، وإجراء حازم.

من الجميل أننا لدينا نظام ربط بلاغات هروب العمالة المنزلية إلكترونيًا بين الجهات المعنية في الدولة.. ومن الجميل كذلك أننا لدينا مبادرات لمعالجة العمالة السائبة.. ولكن سيكون من الأجمل معالجة المشكلة من الأساس، لا التعامل فقط مع تداعياتها.. هذا إذا ما توافقنا على أن مشكلة هروب العمالة المنزلية تعد مسألة أمن مجتمعي.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news