العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٩ - الأحد ٠٧ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ٢٣ رجب ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

لا تستمع لهم.. يا سعادة الوزير

بعض تصريحات وبيانات، أو مواقف وآراء، لا تندرج ضمن حرية الرأي والتعبير، التي يمكن قبولها، والاستماع لها.. وهي وإن «تذاكت» على القانون، فإنها لن تنطلي على الرأي العام.. ذلك أن في مجرد السماع لها «أذى»، والتفاعل معها «هدرا للوقت»، والتجاوب لها «استعداء» لمصالح الناس.

«اللي اختشوا ماتوا».. مثل عربي دارج لقصة شهيرة، في كيف أن الخوف والحياء أحيانا يتسببان في هلاك بعض أشخاص.. وأخذ هذا المثل يطلقه الناس على الشخصيات النادرة القليلة، من أصحاب الطباع الكريمة، وخلق «الحياء»، والخشية من الله، لأنهم قلة في هذا الزمن، والباقي من اللي «اختشوا» ماتوا ورحلوا عنا.. ويطلق كذلك على من يأتي بكلام غريب غير مستساغ بدون حياء.. ويطلق أيضا للحث على الرد والتعقيب، وعدم السكوت، على من يطلب أمورا غير منطقية، تتجاوز المصلحة العامة، وتركز فقط على المصالح الشخصية، التي تأتي في سياق الطمع والجشع. 

فكيف يأتي تاجر ما، ويطالب بفرض ضرائب على الناس، لأنهم لجأوا اليوم للشراء من خلال المواقع الالكترونية للمحلات في الخارج، بحجة المنافسة لهذا التاجر أو ذاك..؟ في الوقت الذي يقوم فيه التاجر وغيره بالشراء من تلك المواقع، ثم بيعها على الناس بأسعار باهظة، وهو الأمر الذي لم يمارسه، ولم يقله، أو يتجرأ أن ينطق به، أي تاجر آخر، في أي دولة ومجتمع..!!

لقد ولى زمان الاحتكار.. احتكار للبضائع، أو احتكار لحق الناس في الشراء والاختيار، من دون فرض وصاية على أحد، أو وضع عراقيل ومعوقات على حق الناس.. والدولة تتجه نحو الاقتصاد المفتوح، وتشجع على مبدأ التنافسية، كما جاء في رؤية 2030، لأنه يصب في صالح المواطن، باعتباره محور التنمية، ولكن يبدو أن البعض يريد أن يفرض على الناس قناعاته ووصايته، وفقا لمصالحه الشخصية، على الرغم من كل الدعم والتسهيلات التي تقدمها الدولة للقطاع التجاري، وتضامن الناس مع القطاع، من أجل الدعم والرواتب للعاملين في تلك المؤسسات، وإن كان الاستقطاع قد تم من حساب «التعطل»، ومن رصيد «الأجيال القادم».. ولكن «اللي اختشوا ماتوا»..!!

كان من الأفضل والأولى، أن يقول التاجر «الذكي» إن المواطن من حقه الشراء عبر حسابات المواقع الالكترونية مثل غيره، ونوفر له المزيد من التسهيلات، وهذا هو السوق المفتوح، وتطور التجارة ومتطلبات العصر، وهذا هو التنافس المشروع للتاجر «الشاطر»، الذي يبغي الاستمرار في السوق، وكسب الزبائن، وبيع بضاعته، بدلا من فرض «فرمان» حرمان الناس من الشراء، وجعله حكرا وحصرا عليه هو فقط..!!

كان من الأجدر والأجدى، أن يقوم التاجر «الحصيف» بخفض أسعار بضائعه، كي يجلب المزيد من الزبائن والمستهلكين، ولا يضطرهم إلى الشراء من الخارج عبر المواقع الالكترونية، مع تقديم الخدمات الالكترونية، والتوصيل إلى المنازل، فأساليب التجارة تطورت وتقدمت اليوم، وسوف تتطور أكثر في الغد.

لذلك، نناشد وزير التجارة والصناعة الرجل الفاضل الذي يهمه في المقام الأول الاقتصاد والمواطن، ألا يستمع لتلك الأصوات والتصريحات والآراء.. لا يستمع لها، ولا يتفاعل معها، ولا يتوقف عندها.. وعليه أن يكون جريئا في رفضها، ونحن نعرف سعادة الوزير جيدا، شجاعا وقويا، ولا يخشى الأساليب غير القانونية، ويرفض «شرعنتها».. تماما كما يرفض أساليب وممارسات الضغط، والإضرار بالمواطن، وعليه ألا يخشى من بيان رأيه وموقفه ضد تلك التصريحات، وربما بعض التحركات في الغد، للدفع بتلك الفكرة.. لأن «اللي اختشوا ماتوا». 

من تجرأ بالحديث عن فرض ضرائب على الناس بحجة الشراء من غيره وليس منه، يأتي بممارسة تسيء للشارع التجاري وتاريخه، والتي لم يأت بها رجالات التجارة والاقتصاد في الزمن الجميل بهذا الوطن، الذين كانت تهمهم مصلحة الوطن والمواطن معا.

فيا سعادة الوزير لا تستمع لهم.. لأنهم تجرأوا ودعوا للإضرار بمصلحة المواطن، ومنع حرية وحق الشراء.. فلا تنتظر من أصحاب تلك الأفكار أي مصلحة للمواطن، فهم لم يخفضوا أسعارهم، ولا يقبلون بالشراء من غيرهم.. أي «فوق شينه قواة عينه».. فعلا «اللي اختشوا ماتوا»..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news