العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

«يا إلهي.. ماذا لو كانوا سودا أو مسلمين»؟!

مذيع تلفزيوني أمريكي اسمه جو سكاربورو طرح علنا هذا السؤال «ماذا لو كانوا سودا أو مسلمين»؟ يقصد بالطبع أولئك الذين اقتحموا الكونجرس الأمريكي واحتلوه. تعليقاته أثارت ضجة وتصدرت مواقع التواصل.

هو أجاب عن السؤال بالقول: «لو كان أولئك المتمردون سودا لتم إطلاق النار عليهم في وجوههم.. يا إلهي.. لو كان أولئك المتمردون مسلمين لأطلق القناصة النار عليهم من أسقف المباني».

هو يقصد القول مباشرة إن قوات الأمن المسؤولة عن حماية الكونجرس تهاونت كثيرا جدا مع أولئك الغوغاء الذين اقتحموه، بل سهلت مهمتهم فقط لأنهم من البيض، أي لأسباب ودوافع عنصرية.

القضية التي أثارها المذيع الأمريكي هي اليوم موضع جدل واسع في أمريكا تطرق إليها محللون وكتاب وصحف كبرى وساسة أيضا وحتى الفنانون.

القضية تتعلق بالسؤال: لماذا فشل جنود الأمن المكلفون بحماية الكونجرس في حمايته وسمحوا بحدوث هذه الكارثة الكبرى التي تحدث لأول مرة في تاريخ أمريكا؟.. أغلبية من تطرقوا إلى الموضوع أجمعوا على أن الإجابة تتلخص في كلمة واحدة هي العنصرية.

سبب طرح السؤال ابتداء هو أن عملية الاقتحام أحاطت بها ظروف وملابسات غريبة غير مفهومة لأول وهلة.

أول هذه الملابسات ما تم الكشف عنه من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» وقبل يوم من عملية الاقتحام وجه تحذيرا صريحا من أعمال العنف والتخريب المتوقعة، ومع ذلك لم تهتم قوات الأمن بهذا التحذير.

ثاني هذه الملابسات أن ما فعلته قوت الأمن مع عملية الاقتحام يتناقض تماما مع قدراتها ومع ما اعتادت أن تفعله مع احتجاجات السود مثلا التي واجهتها بكل قوة وعنف.

صحيفة كبيرة مثل «واشنطن بوست» تساءلت: كيف يمكن أن يتمكن أناس لا يحملون إلا الأعلام والدروع والعصي من اقتحام مبنى يملك وحده قسم شرطة يضم أكثر من ألفي ضابط وجندي وفي مدينة ترتفع فيها درجة الاستنفار؟

الصحيفة الأمريكية وكل المصادر التي تابعت عملية الاقتحام رصدت تصرفات غريبة من قوات الأمن.

تقول الصحيفة «استنادا إلى الصور والمشاهد التي تم بثها عبر أنحاء العالم بأسره، بدت قوات شرطة الكونجرس مكتفية بمراقبة الفوضى بدلا من إيقافها. في إحدى الصور التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر ضابط يلتقط صورة سيلفي مع أحد المقتحمين، ويظهر في مقطع فيديو آخر مجموعة من الضباط تفتح الحاجز الأمني لتسمح باقتراب المقتحمين أكثر». وتضيف الصحيفة: «لم يبد أن الشرطة تحاول اعتقال المقتحمين بل سمحت لهم بالمغادرة دون الوقوف في طريقهم. بل إن واحدا منهم مد يده لامرأة يساعدها على تسلق سلم الكابيتول.. كانت نتيجة كل هذا هي الغزو حيث سقط في الفوضى رمز مشدد الحراسة للقوة والنظام الأمريكي وبسرعة مذهلة».

هذه الصورة التي ترسمها «واشنطن بوست» ورسمتها عشرات المصادر التي غطت الحدث عجيبة حقا.

قوات الشرطة المسؤولة عن حماية الكونجرس لم تتساهل فقط في حمايته بل إنها تواطأت صراحة مع المقتحمين.

البعض في أمريكا اعتبر أن ما فعلته قوات الأمن لم يكن اعتباطا، بل كان مقصودا من مؤسسات ومن خصوم ترامب كي يورطوه ويفعلوا ما فعلوه بعد ذلك من مطالبات بعزله.

لكن التفسير الأرجح لدى الكثيرين هو كما ذكرت الاعتبارات العنصرية.. لأن هؤلاء المقتحمين بيض، ولأن المؤسسات الأمريكية بما فيها جهاز الشرطة عنصرية ومنحازة للبيض، فقد حدث ما حدث.

هذا هو الواقع في أمريكا بالفعل.. الواقع أن العنصرية هي مفتاح السر في تفسير كل ما جرى.. العنصرية هي التي دفعت أنصار ترامب والمتعاطفين معه إلى اقتحام الكونجرس.. والعنصرية هي التي جعلت الشرطة تتواطأ معهم.

في أمريكا.. العنصرية فوق الجميع.

ولهذا السبب بالذات، المشكلة ليست فيما حدث.. المشكلة فيما سيحدث بعد ذلك.. أن تكون العنصرية محركا أساسيا لما جرى معناه أن الانقسام والصراع في أمريكا سوف يطول ولن ينتهي قريبا وربما يتصاعد أكثر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news