العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٧ - الأحد ٢٤ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١١ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

التحالف العربي والقرار الأمريكي!

‭{‬ حين أصدرت الخارجية الأمريكية على لسان «بومبيو» قرار تصنيف الحوثي جماعة إرهابية، يبدأ العمل به 19 يناير الحالي، فإن سؤالا مهما يطرح نفسه بهذا الخصوص، ورئاسة «ترامب» لم يتبق لها إلا أيام معدودة، وعلى خلفية أن «الديمقراطيين» -والرئيس الأمريكي الجديد «بايدن» منهم- كانوا في الأصل ضدّ تصنيف «الحوثيين» جماعة إرهابية، والقرار لكي يتم تنفيذه سيأخذ وقتاً يمتد حتى رئاسة «بايدن» بالطبع، والسؤال هو: هل سيتم تمرير هذا القرار من الرئاسة الجديدة والسلطة التنفيذية والتشريعية بيد الديمقراطيين)؟!

والسؤال الثاني: إذا تم تمريره -وهو المرشح لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها- فكيف سيتم تنفيذ القرار على أرض الواقع من حيث «التمويل» والتسلّح؟! الكل يعرف حجم (السرقات الحوثية) للمال العالم في اليمن، وتكديس الأموال بالمليارات منذ 5 سنوات، وأن ليس لديهم حسابات في بنوك دولية تتم محاصرتها مثلا! أيضا الجميع يعرف أن نظام التسلّح للحوثي يأتي من خلال «التسريب الإيراني» للأسلحة بطرق وأساليب مموهة، يسهم فيها «حزب إيران اللبناني»! فكيف سيتم التعامل مع هذا؟!

‭{‬ في الواقع قرار تصنيف الحوثي جماعة إرهابية يستدعي المزيد من التساؤلات:

1- كيف سيتم التعامل مع الحوثي -وهو مصنّف إرهابيا- باعتباره مكونا سياسيا يشارك في المسار السياسي اليمني؟! وهل سيتخلص الحوثي عن سلاحه ليعود مجرد فصيل سياسي؟!

2- ما مدى انعكاس أي تقارب أمريكي-إيراني -كما وعد «بايدن» لإعادة إيران إلى المفاوضات- على تنفيذ أمريكي للضغوط المطلوبة باعتبار الحوثي جماعة إرهابية؟!

3- الحوثيون الذين لم ولن يلتزموا بأي قرار، كيف سيتعامل المجتمع الدولي والأمم المتحدة معهم بعد تصنيفهم إرهابيين، ووضع ثلاثة من قادتهم -بينهم زعيم المليشيا الحوثية «عبدالملك الحوثي»- على لائحة الإرهاب بعد هذا القرار؟! المعروف أن المجتمع الدولي كان «متهاونا» مع الحوثي، وأن مبعوثي الأمم المتحدة كانوا (متواطئين) معه! وأن اللعبة في اليمن كانت على أساس استمرار الأزمة وإدارتها لا حلها!

4- إذا كان القرار سيؤخذ بجدية من الأطراف الدولية، وأن من سيتعامل مع جماعة الحوثي سيعتبر داعما للإرهاب، فما هي الإجراءات التنفيذية الصارمة لمنع الحوثي من التلاعب بالقرار والالتفاف حوله والتعامل مع داعميه وعلى رأسهم إيران ووكلاؤها الآخرون؟!

5- كيف سيتم إنهاء الأزمة اليمنية والوصول إلى حلّ شامل لها، والحوثي لا يعترف بالقرار؟! بل هدد أمريكا إذا لم تسحب قرارها هذا! ما يعني استحالة تحوّل الحوثي الإرهابي والمليشياوي إلى جماعة سياسية مسالمة فيما سوط الأجندة الإيرانية فوقها!

‭{‬ من المهم أن يلتفت «التحالف العربي» وتلتفت «الشرعية اليمنية» بعيدا عن تداعيات القرار على المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى «البناء على هذا القرار» وطرق الباب سريعاً لـ«محاكمة دولية» للجماعة وللقادة، الذين تم إدراجهم على قائمة الإرهاب، وتقديم كل الوثائق وملفات الانتهاكات والجرائم المختلفة، حتى يجد القرار «متنفسا» حقيقيا لتنفيذه، وخاصة فيما يتعلق بالجرائم والهجوم المتعمّد ضد المدنيين، واستخدام الأطفال والنساء دروعا بشرية، وتجنيد الأطفال في المعارك، والاعتداءات الموثقة ضد مراكز حيوية مدنية في السعودية كالمطارات والمراكز النفطية في الظهران، والاعتداءات بالصواريخ الباليستية بشكل متكرر على الأراضي السعودية، وتهديد الملاحة البحرية في الخليج والبحر الأحمر!

‭{‬ إذا كان «التحالف العربي» و«الشرعية اليمنية» في حرب مشروعة ضد جماعة تمّ تصنيفها جماعة إرهابية، وإن بشكل متأخر، فإن من المهم أن تنقلب «لعبة الضغط» لتصبح بيد «التحالف» ضد أي تحركات متواطئة سواء من المجتمع الدولي أو من مبعوثي الأمم المتحدة، أو اي بلد لديه مراكز للحوثيين. 

من جهة أخرى.. من المفترض أن تحدث متغيرات في «المسار السياسي» بناء على هذا القرار، وأن يكون من حق «التحالف» وهو يواجه «جماعة إرهابية» أن يدفع في اتجاه «الحسم العسكري» وألا يكون هذا الحسم خاضعا لتلاعبات أممية أو دولية باعتبار أن مواجهة الإرهاب والجماعات الإرهابية هي شأن أممي ودولي أيضاً!

‭{‬ ومن المهم ألا يتكرر في المرحلة القادمة مشهد تجاوز مبعوثي الأمم المتحدة للانتهاكات الحوثية المختلفة والتقليل من شأنها، فيما كان يتم تضخيم أي خطأ «للتحالف العربي» وإن كان بسيطا أو طبيعيا في ظل حرب قائمة، مما كان يوحي بانحياز واضح إلى الحوثي، والاستمرار في الأزمة اليمنية، والإضرار الأكبر بالشعب اليمني جراء هذا الاستمرار! ومن المهم أيضا بعد هذا القرار العمل على تفعيل «الشق العسكري» من «اتفاقية الرياض» والذي تم الإناطة به إلى المجلس الانتقالي في عدن مؤخراً، وعدم السماح بالتراخي في قتال الحوثيين الإرهابيين (لحسابات ضيقّة وغير استراتيجية) لبعض «قادة المجلس الانتقالي»، الذي يبدو أن اختراقات «حزب الإصلاح» و«جماعية الإخوان» وتغلغلها في المجلس هما ما يعرقلان المواجهة الحاسمة مع جماعة الإرهاب الحوثية. من المفترض أن يتم الانتهاء من كل ذلك وخاصة بعد هذا القرار! ومن دون التعويل على من سيتلاعب بهذا القرار، فإن «التحالف العربي» مطالب بالبناء العملي عليه، من دون هوادة أو تأخير، وقبل أن يتخذ الديمقراطيون ربما قرارهم بمهادنة إيران ووكلائها في المنطقة مجدداً، والضغط على التحالف كما صرّح بعض الديمقراطيين، وهو الأمر المستغرب بالفعل!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news