العدد : ١٥٦٤٨ - الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١٢ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٨ - الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١٢ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أين قيم الديمقراطية في أمريكا؟!

من أكبر الجوانب التي كشفت عنها الأحداث الدرامية التي شهدتها أمريكا مؤخرا منذ اقتحام الكونجرس وما تلا ذلك من تطورات، أن قيم الديمقراطية غائبة أو في أحسن التعبيرات مهتزة وغير راسخة في أمريكا.

الأحداث أثبتت أن هذه القيم غائبة أو مهتزة لدى الكل بلا استثناء.. لدى الطبقة السياسية الحاكمة، ولدى النخبة السياسية، ولدى الشعب الأمريكي نفسه أو قطاعات كبيرة جدا منه.

معروف أن أكبر القيم الديمقراطية على الإطلاق، في أمريكا أو غيرها، احترام الخلاف في الرأي والموقف، واحترام إرادة وحكم الشعب كما يعبر عنها خصوصا في الانتخابات، والرضوخ لهذه الإرادة والحكم.

 نعرف ما جرى. بمجرد أن أظهرت النتائج العامة للانتخابات الرئاسية في أمريكا فوز بايدن، رفضها الرئيس تراب فورا وبمنتهى الصرامة والعنف وفعل ما فعل على نحو ما بات معروفا.

ترامب لديه تبريره الذي قد يكون محقا فيه. هو يرى أن نتائج الانتخابات لا تعبر عن إرادة الشعب أصلا، إذ جرى تزويرها على نطاق واسع عن عمد لحرمانه من الفوز، لكن في النهاية أن يرفض هو وأنصاره الاعتراف بالنتائج فهذا يعبر عن عدم احترام للإرادة الشعبية كما تم إعلانها رسميا. وهذه قيمة متعارف عليها في أي عملية ديمقراطية في العالم. بمعنى أنه مهما كانت التحفظات على النتائج ومع استنفاد كل السبل القانونية للطعن عليها وتغييرها، يجب الاعتراف بها في النهاية.

 ومن أكبر قيم الديمقراطية احترام المؤسسات. هذه قيمة كبرى في أي نظام ديمقراطي؛ لأن قوة واستقرار مؤسسات الدولة هو أكبر تجسيد لنجاح التجربة، وهي النتيجة التي يطمح في الوصول إليها أي نظام سياسي يسعى إلى الاستقرار. واحترام المؤسسات قيمة كبرى لأنه هو الذي يحمي المجتمع من حكم الفرد المطلق ومن تطرف الأحزاب والقوى المتناحرة.

 نعرف أيضا ما حدث بهذا الخصوص. الرئيس ترامب لم يظهر أي احترام للمؤسسات الأمريكية مع أنه بصفته رئيسا هو أول من يجب أن يفعل هذا. اتهم كل المؤسسات الأمريكية بالفساد، بما في ذلك حتى مؤسسة القضاء.

 أيضا لدى ترامب تبريراته هنا. هو يعتبر أن المؤسسات الأمريكية تواطأت عليه وانحازت ضده.

 وإن صح تقدير ترامب، وهو لا يخلو من وجاهة، فمعنى هذا أن هذه المؤسسات التي من المفروض أنها حامية للديمقراطية فاسدة.

 وبالطبع من أكبر القيم الديمقراطية الاحتكام فقط إلى الخلاف والصراع السياسي السلمي، وتجريم اللجوء إلى العنف والإكراه لفرض الرأي أو الموقف السياسي.

 هذه القيم تم الدوس عليها في عملية اقتحام الكونجرس التي كان هدفها إجبار أعضاء الكونجرس بالعنف والإكراه على عدم إقرار نتيجة الانتخابات.

 لكن بالمقابل أيضا لجأ الديمقراطيون خصوم ترامب إلى العنف والإكراه بل والترهيب السياسي لنائب الرئيس وللحكومة الأمريكية وللحزب الجمهوري. هم يريدون إجبارهم على أن يعزلوا ترامب، ويتهمونهم، إن لم يفعلوا ذلك، بأنهم يهددون الأمن القومي الأمريكي. هذا ترهيب سياسي فاضح، وخصوصا أنه لم يبق سوى أيام قليلة كي يغادر المنصب.

 الملاحظة المهمة هنا التي يجب أن نتوقف عندها هي أن كل طرف من أطراف المعركة الدائرة في أمريكا حاليا يعتبر أنه هو المدافع عن الديمقراطية الأمريكية.

 ترامب وأنصاره يعتبرون أنهم يفعلون ما يفعلونه من أجل «إنقاذ» الديمقراطية الأمريكية ورد الاعتبار لها، وهم مقتنعون بهذا تماما.

 الديمقراطيون وأنصارهم يعتبرون أيضا أن ما يفعلونه بما في ذلك الاصرار الغريب على تنحية ترامب أو محاكمته قبل أيام من رحيله ما هو إلا إنقاذ للديمقراطية الأمريكية.

 حتى الذين اقتحموا الكونجرس يعتبرون أنهم يسعون إلى الدفاع عن أمريكا وقيمها وإنقاذها بالطريقة التي يفهمونها.

 كل هذا الذي ذكرت يقودنا إذن إلى ما قلته في البداية بأن القيم الأساسية المتعارف عليها للديمقراطية غائبة أو غير مترسخة في أمريكا.

 السؤال هو: إذا كانت هذه القيم الجوهرية غائبة، فعن أي «نموذج» عالمي للديمقراطية والحرية تتحدث أمريكا وتريد أن تصدره إلى العالم؟

ولأزمة أمريكا جوانب مهمة أخرى.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news