العدد : ١٥٦٤٨ - الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١٢ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٨ - الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١٢ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

مخاطر الاستفزاز السياسي بين الكبار

سياسة الاستفزاز السياسي المتعمد التي تسير عليها الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها في غضون الأيام القليلة القادمة، سياسة الاستفزاز هذه تجاه جمهورية الصين الشعبية لن تقود إلا إلى المزيد من تأزيم العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم حاليا، ومن جانب آخر، فإن هذه الاستفزازات السياسية الخطيرة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بوضع جزيرة تايوان الصينية، لن تغير من الموقف الرسمي لبكين والذي يعتبر تايوان جزيرة منشقة تشكل جزءا من التراب الوطني الصيني وأن إعلان استقلالها يمثل خطا أحمر بالنسبة إلى جمهورية الصين الشعبية، وهي أكدت أكثر من مرة أنها لن تتردد في استخدام القوة العسكرية في حال إعلان استقرار الجزيرة أو دخول قوات أجنبية إلى أراضيها.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لم يقف فقط عند إعلان نية واشنطن إرسال سفيرتها لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت لزيارة تايوان، في استفزاز سياسي صريح لبكين، بل ذهب أبعد من ذلك حين أعلن رفع القيود المفروضة ذاتيا على طريقة تواصل الدبلوماسيين الأمريكيين وممثلي الحكومة مع تايوان، وهي الخطوة التي اعتبرتها الصين «لعب بالنار» ويتناقض مع الاعتراف الأمريكي الصريح بصين واحدة وبأن «حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها».

بحسب بيان صادر عن البعثة الصينية لدى الأمم المتحدة التي قالت إن «الولايات المتحدة قدمت التزاما صريحا يؤكد أن جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الوحيد للشعب الصيني، جاء ذلك في البيانات الثلاثة المشتركة بين الصين والولايات المتحدة، بما في ذلك البيان المشترك لعام 1979 بشأن إقامة العلاقات الدبلوماسية»، وبالتالي فإن الخطوات السياسية الاستفزازية الأمريكية الأخيرة لا يمكن فصلها عن مسعى أمريكي لتأجيج الخلاف السياسي مع الصين واستفزازها في قضية تعتبرها بكين قضية وطنية لا يمكن التساهل حيالها.

السلوك السياسي الأمريكي فيما يتعلق بالعلاقة مع تايوان وكذلك الأمر بالنسبة لموقف واشنطن من تطور الأوضاع في هونج كونج، كلها خطوات وتصرفات تعتبر من منظور العلاقات الدولية والأعراف السياسية، تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية، وهو سلوك يتنافى تماما مع المبادئ التي تقوم عليها العلاقات بين الدول المستقلة، وتفتح الأبواب أمام الغير لسلوك نفس النهج، الأمر الذي من شأنه أن يضر بالمبادئ والأسس التي تقوم عليها العلاقات بين الدول، بغض النظر عن إمكانياتها الاقتصادية أو العسكرية وموقعها على الخارطة الدولية، ذلك أن هذه الخصائص لا علاقة لها بسيادة الدول واحترام شؤونها الداخلية.

فالصين الشعبية، ووفقا للاعتراف العالمي بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة التي صوتت في عام 1971 بأغلبية الأعضاء لصالح منح مقعد الصين (تايوان) إلى جمهورية الصين الشعبية وكذلك العضوية الدائمة لمجلس الأمن الدولي، أصبحت هي الممثل الوحيد للشعب الصيني والقرار السالف الذكر ينزع عن تايوان صفة الدولة المستقلة، وبالتالي فإن استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لورقة تايوان أو هونج كونج لإزعاج الصين واستفزازها، لا جدوى سياسية من ورائه، ناهيك عن أنها هي سياسة خاطئة وتنم عن قصر نظر، لأن تأجيج العلاقات بين الدول العظمى يشكل خطورة على الأوضاع الدولية وفي الوقت نفسه ينم عن افتقار إلى الحصافة السياسية.

هذه السياسة الاستفزازية الأمريكية تجاه الصين الشعبية لن تغير من حقيقة أن الصين أصبحت رقما دوليا، عسكريا واقتصاديا وسياسيا، لا يمكن تهميشه والتقليل من تأثيره في خارطة الحسابات الدولية، هذا الرقم عزز من موقف الصين على الخارطة العالمية وباتت تحظى بعلاقات واسعة مع جميع دول العالم، علاوة على ذلك فإن السياسة الأمريكية هذه لن تضيف إلى وضع تايوان القانوني أي إضافة أو فوائد سياسية.

فهذه الجزيرة تبقى في نظر الغالبية الساحقة من دول العالم جزءا من الصين الواحدة، فالعلاقات الدبلوماسية والسياسية مع تايوان هي علاقات مع دول تعد على عدد أصابع اليد، أضف إلى ذلك أن الدول التي تقيم مثل هذه الاتصالات مع تايوان لا تحظى بوزن سياسي أو اقتصادي يذكر على مستوى العالم، وواشنطن تعرف هذه الحقيقة وتعرف أيضا أنها تخاطر بعلاقاتها مع الصين على المدى البعيد، وخاصة أن الأمر يتعلق بقضية تعتبرها الصين الشعبية قضية داخلية لا يمكن لبكين أن تتساهل حيالها أيا يكن الطرف الذي يلعب بهذه الورقة. 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news