العدد : ١٥٦٤٨ - الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١٢ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤٨ - الاثنين ٢٥ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ١٢ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

زوجي آمن بطموحي وكان وراء انطلاقي في عالم الأعمال

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ يناير ٢٠٢١ - 02:00

جميل أن تحدد لك هدفا في الحياة، ولكن الأجمل هو تحقيقه على أرض الواقع، ومواجهة كل التحديات التي يمكن أن تحول دون بلوغه!

هذا ما حدث مع هذه المرأة، التي حلقت في سماء الأحلام، واختارت لنفسها طموحا أن تصبح صاحبة مشروع رائد يشتم الجميع رائحة نجاحه وتألقه في عالم العمل الحر، وقد كان لها ما أرادت، لتترك لها بصمة خاصة في عالم العطور.

الرميصاء محمد بوحمود، أول بحرينية تتخصص في ضيافة العطور بالمناسبات والأعراس، برعت في صناعة العطور والمرشات والزيوت والبخور والعود، بعد أن درست هذا الفن في فرنسا، وحصلت على دورات متخصصة في ذلك بتركيا ودبي، وقد حرصت على أن تعكس جميع منتجاتها روح وعبق تاريخ وإرث البحرين الأصيل، وأن تضفي لمساتها الخاصة لإبراز العطور العربية بصورة مختلفة ومميزة.

تجربتها تؤكد أهمية احتضان مشاريع الشباب، وما لذلك أثر كبير على انطلاقها، حيث أشادت بمشروع ارتيزانا الرائد المبدع الذي أسسته الشيخة د. مي العتيبي لاستقطاب رواد الأعمال المبتدئين على وجه الخصوص لتمكينهم وتأهيلهم للاستقلالية لاحقا، والمساهمة في الترويج لمنتجاتهم، وهذا ما حدث معها على أرض الواقع.

لذلك هي تدين للدكتورة مي العتيبي بالكثير لما قدمته لها من دعم وتشجيع ونصح حتى حققت انطلاقتها وبكل قوة، وتمكنت من افتتاح محلها التجاري ليعلن ولادة أحد المشاريع الوطنية المميزة على الساحة.

«أخبار الخليج» حاورتها حول تجربة الكفاح والنجاح والتألق وذلك في السطور التالية: 

متى بدأ حلم العمل الحر؟

لقد قررت في المرحلة الثانوية أن التحق بالمسار العلمي، وذلك اعتقادا مني بأنه سيفتح المجال أمامي بدرجة أوسع لتحقيق حلم العمل الخاص، حيث أقبلت على دراسة تخصص الموارد البشرية في معهد البحرين للتدريب، استعدادا لخوض تجربة المشروع الذي لم أكن قد حددته بعد، وبالفعل أتقنت مهارات عديدة تؤهلني لذلك، وأهمها مهارة التواصل مع الآخر، وشعرت حينئذ بأنني على وشك تحقيق طموحي، وكان عليّ فقط اختيار المجال الذي يمكن أن أعطي فيه. 

وماذا بعد التخرج؟

بعد التخرج بدأت في التدريب لدى وزارة التربية والتعليم ولمدة أربعة أشهر، ولكني لم أجد نفسي في هذا المجال، فبحثت عن فكرة لمشروعي الخاص الذي كان يراودني دوما، وقد جلست في البيت مدة عام تقريبا لتحديد وجهتي القادمة، وقد ساعدني زوجي كثيرا ودعمني وكان سببا وراء نجاحي وتحقيق طموحي، لأنه آمن بحلمي، ومن قبل ذلك شجعني على إكمال تعليمي وكنت قد رزقت بطفلي في العام الأول من الدراسة بالمعهد. 

وكيف تبلورت فكرة المشروع؟

كان لعشقي العطور منذ الصغر أبلغ الأثر في تحديد فكرة مشروعي المستقبلي، وخاصة أنني ورثت هذا الشيء من جدتي ووالدتي ووالدة زوجي التي دعمتني كثيرا منذ إطلاق مشروعي وعلمتني صناعة البخور، نظرا إلى مهارتها في هذا المجال، وأذكر أن جدتي كانت ماهرة في صناعة المرشات للملابس والأثاث والشعر وغيرها، وقد ترسخ ذلك في ذهني منذ الصغر، ومن كل ذلك جاءت فكرة مشروعي في مجال صناعة العطور. 

حدثينا عن البدايات؟

في البداية مارست هذه الصناعة كهواية أستمتع بها كثيرا، ثم جاءت خطوة الاحتراف بعد تردد ودراسة مستفيضة، وقد حرصت على البحث عن شيء مختلف ومميز في هذا المجال، فقررت أن أطور الفكرة السائدة عن العطر العربي بأنه ثقيل وقوي، ولا يصلح لكل الأوقات، ولذلك أقدمت على صناعته بتقنية مختلفة وقدمته بصورة خفيفة، وبالفعل نجحت في ذلك.

ما هي منتجاتك؟

 لدي 17 عطرا، وأربعة مرشات، وثلاثة بخور، وعشرين زيتا للشعر، واثنين عود معطر، وقد حرصت على اختيار أسماء لمنتجاتي تعكس تراث البحرين وأصالتها وعبق الماضي العريق، الأمر الذي يسهم كذلك في التسويق لمملكتي أمام العالم. 

من أين لك إتقان هذه الصناعة؟

معملي في البيت هو جنتي على الأرض، وهو محل لتجاربي، وكل عطر يستغرق مني فترة طويلة قبل طرحه، يمر خلالها بمراحل عديدة من التجريب والتعديل، وقد التحقت بدورات متعددة أون لاين لإتقان هذا الفن، وذهبت إلى فرنسا للدراسة، وبعد أن تعلمت الأساسيات، بدأت في إضافة لمساتي الخاصة، وحاولت المزج بين العطر الشرقي والغربي، بأسلوب مميز وجذاب، ومع الوقت تعلمت اسرار المهنة، وأتقنتها، وذاع صيتي داخل وخارج البحرين، وكنت أول بحرينية تتخصص في ضيافة العطور، التي لم تكن متوافرة حتى ذلك الوقت، رغم وجود حاجة ماسة لها في المناسبات والأعراس.

من أين جاءت تلك الفكرة المبتكرة؟

لقد جاءت هذه الفكرة عقب حضور مناسبة عرس أخي، حيث اكتشفت وجود احتياج للتخصص في هذا المجال، من خلال توفير ركن للعطور والبخور والعود، وتقديم الخدمة بشكل احترافي ومتكامل للحضور، وقد لاقى هذا المشروع رد فعل إيجابيا للغاية وصدى واسعا لدى المجتمع.

ماذا كان وراء الانطلاقة؟

أنا أحاول تقديم منتج عصري يناسب جميع الأوقات والفئات وبأسعار تنافسية، وفي البداية تواجدت على الانستجرام، وقد جاءت الانطلاقة بعد احتضاني من خلال مشروع آرتيزانا، ولمدة عام، وأنا أدين للدكتورة الشيخة مي العتيبي بالكثير حيث يرجع إليها الفضل في إبراز مشروعي وتطوره فهي لم تبخل عليّ بخبرتها ونصائحها التي صنعت مني سيدة أعمال ناجحة، كما مدتني بالثقافة التجارية والادارية اللازمة، ودعمتني وشجعتني كثيرا، حتى أقدمت على خطوة افتتاح محل خاص بي في منطقة راقية، وكان ذلك بعد خمس سنوات من بداية البيزنس، ومروري بمراحل متدرجة.

كيف واجهت المنافسة؟

في البداية واجهت منافسة شديدة، ومحاولات لتقليد منتجاتي، ومع الوقت عدم الالتفات الى ما يحدث حولي، وقررت ان انافس نفسي فقط، وكثيرا ما اتعاون مع غيري مع المبتدئات وأمدهن بالنصائح والخبرات اللازمة، فهذا ما تعلمته من الدكتورة الشيخة مي العتيبي، أن أفيد بقدر ما أستفيد، وعموما صناعة العطور متأصلة في البحرين، وهي تمثل إرثا تتميز به، وهناك غيري الكثيرات العاملات في نفس المجال، ويبقى لكل منا ذوقه ولمساته الخاصة وجودته وأسعاره، هذا فضلا عن منافسة الشركات العالمية لنا بعد أن توجهت لصناعة العطور العربية، خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.

متى تفشل المرأة؟

أعتقد أن المرأة بالبحرين استطاعت أن تحقق الكثير من الطموحات والانجازات التي وضعتها في مكانة متقدمة للغاية، ولا ينقصها شيء اليوم لتحقيق أهدافها، أو إثبات ذاتها، وأنا أرى أن أي امرأة لا تعمل ما تحب قد تفشل أو تتعثر، فالمثل يقول اعمل ما تحب كي تحب ما تعمل، وهذا صحيح وينطبق على أي شخص وليس المرأة فقط، وأنا شخصيا لم أجرب الفشل بمعناه الحرفي ولله الحمد، فقد حددت شغفي منذ البداية وسعيت إليه كما أن مجال عملي يتمتع بخصوصية تجعل منه أكثر جاذبية عن غيره من مجالات العمل.

وما سر جاذبيته؟

مجال العطور يمثل عالما جميلا ومبهجا، وهو من المجالات المهمة التي تؤثر على الحالة المزاجية للأفراد، وعلى نفسيتهم، وله سحر خاص حتى أن العطر قد يكون علاجا أحيانا لبعض المشاكل والأمراض النفسية، كما أنه يمنح الكثيرين طاقة ايجابية، ويخلصهم من ضغوط الحياة والطاقة السلبية بداخلهم، وعلى سبيل المثال نجد رائحة الجلود مثلا تمنح شعورا ما بالدفء، كما نرى المدخنين غالبا ما يعشقون روائح محددة كالمسك مثلا وهكذا. 

كيف أثرت كورونا على عملك؟

لا شك أن الآثار السلبية لجائحة كورونا قد طالت جميع القطاعات، وأدت إلى تراجع المداخيل بسبب انخفاض حجم المبيعات، وخاصة أن مجال العطور يصعب تسويقه أون لاين، هذا فضلا عن أن ضيافة العطور قد توقفت خلال هذه الفترة، ومع ذلك لم ألجأ إلى خفض الموظفين أو إلى أي إجراءات تمس العمالة، فهذه الأزمة تتطلب نوعا من المرونة للمواجهة، وهكذا الحال مع أي ظروف، وما نعجز عن تحقيقه اليوم قد نناله غدا، وعلى المرء أن يسعى لتكييف أموره دائما مع كل الأوضاع والمستجدات والأزمات، وهذا ما أحاول تطبيقه على أرض الواقع عبر مسيرتي.

ما هو طموحك القادم؟

طموحي الحالي الذي أسعى إلى تحقيقه هو أن يصبح براند كشخة عالميا، وهو ليس سهلا بالطبع، ولكنه ليس مستحيلا، والحمد لله قد حققت اليوم صيتا ذائعا على مستوى الخليج، وخرجت عن الإطار المحلي، بالإرادة والإصرار والجهد الدؤوب يمكن للمرء أن يصل إلى هدفه ويحققه، والمهم أن نصمد ونواصل ولا نتوقف عن المسيرة مهما واجهنا من عثرات، وأن نبذل قصارى جهدنا كي ترى أحلامنا النور وتتحول إلى واقع جميل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news