العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

مقالات

صناديقنا السيادية.. هل تأتي ضمن سياسة تنويع مصادر الدخل؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ١٢ يناير ٢٠٢١ - 02:00

الصناديق السيادية هي كيانات تستثمر وتدير الفوائض المالية للدولة فهي بذلك مملوكة بالكامل للدولة ولكنها غير تابعة لوزاراتها أو المصرف المركزي. تتكون أصولها من الأراضي، أو الأسهم، أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى. أول صندوق سيادي في العالم أنشأته دولة الكويت تحت اسم الهيئة العامة للاستثمار في عام 1953، وقد ساعد هذا الصندوق دولة الكويت خلال فترة الغزو، حيث أمدها بالمال وأنقذها من اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتمويل مصروفاتها.

هناك حوالي 100 صندوق سيادي في العالم. ووفقًا لتقرير مؤسسة فوربس فإن أضخم 10 صناديق ثروة سيادية تستحوذ على 69% من أصول الصناديق العالمية وتدير حاليا أصولا بقيمة 5.7 تريليونات دولار، كما أن حجم الأصول الإجمالي للصناديق السيادية حول العالم يقدر بحوالي 8.2 تريليونات دولار. يأتي صندوق الثروة السيادية النرويجي على قمة التصنيف بأصول تبلغ 1.18 تريليون دولار، ويأتي بعده الصندوق الصيني «شركة الاستثمار الصينية» بأصول تبلغ 940.6 مليار دولار. خليجيًا، تأتي الصناديق الإماراتية، التي تمتلك ثلاث صناديق سيادية، في الترتيب الأول خليجيًا والرابع عالميًا بقيمة مالية تبلغ 1.213 تريليون دولار، تليها الكويت بقيمة 522 مليار دولار، وقطر بصناديق سيادية تبلغ 328 مليار دولار، ثم صندوق الاستثمار العام في السعودية بمبلغ 320 مليار دولار. ويأتي بعده صندوق الثروة السيادية الخاص بالبحرين «ممتلكات» في المركز الخامس، بقيمة تتجاوز قليلا 30 مليار دولار، ثم صندوق الاحتياطي العام لسلطنة عمان بقيمة تبلغ 30 مليار دولار.

هل يمكن الاعتماد على الصناديق الخليجية لتنويع مصادر الدخل؟ بحسب التقارير المتخصصة تحقق هذه الصناديق عائدًا سنويا ما بين 6% و2% معتمدًا على الوضع الاقتصادي العالمي. وهي معرضة دائمًا لخسائر مالية وهذا ما شاهدناه خلال الأزمات المالية التي عصفت بالاقتصاد العالمي. والآن في ظل وباء كورونا خسرت صناديق الثروة السيادية حول العالم خسائر مالية كبيرة، كان نصيب الصناديق الخليجية منها 300 مليار دولار. ففي أحسن الأحوال لو افترضنا أن صندوقنا السيادي المعروف «بممتلكات» استطاع أن يحقق عائدا ماليا قدره 6% سنويًا فيعني ذلك أن العائد السنوي هو 180 مليون دولار كعائد مالي، أما العائد الاقتصادي فيجب أن يكون أكثر بكثير من ذلك، حيث يتمثل في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص عمل للمواطنين وزيادة حركة دوران رأس المال في الاقتصاد واستقطاب التكنولوجية. وهذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الاستثمارات المحلية، ولذلك يمكن القول إن الصناديق السيادية الخليجية ولغرض تنويع القاعدة الإنتاجية وتحقيق أهداف سياسة تنويع مصادر الدخل فهي مطالبة بزيادة استثماراتها في الاقتصاد المحلي لدعم المنتجات المحلية وتحقيق النمو المستدام. تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الصناديق تواجه تحديات هيكلية تمنعها من لعب دور تنموي في الاقتصاد المحلي، فعلى سبيل المثال التأثيرات السياسية هي التي تتحكم في قراراتها الاستثمارية وليست الاعتبارات الاقتصادية، وهذا يمنعها من اختيار الاستثمارات التي تتناسب وطبيعة الاقتصاد الخليجي، ثم إن هذه الصناديق تفتقر في عملها إلى الشفافية حيث تقول مجموعة «جيو إيكونوميكا» للأبحاث إن غالبية صناديق الثروة السيادية الكبرى في العالم وخاصة الخليجية منها تنعدم فيها الشفافية والحوكمة. فإذا ما أردنا من هذه الصناديق لعب دور تنموي فعلي فإنه ينبغي معالجة كل هذه الأمور لأنها تبعد هذه الصناديق كل البعد عن سياسة تنويع مصادر الدخل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news