العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٧٢٤ - الأحد ١١ أبريل ٢٠٢١ م، الموافق ٢٨ شعبان ١٤٤٢هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

شركات جالوت!

يؤمن المسلمون واليهود والمسيحيون بقصة النبي داوود عليه السلام، تلك التي قاتل فيها العملاق جالوت، فقتله بحجر صغير رماه عليه باستخدام المقلاع (الفلاتية). وكان جالوت عملاقاً جباراً وطاغية؛ ضخم الجسم وشديد البأس، وقد أرعب بني إسرائيل وظلمهم وسرق أغلى ما عندهم وعاث في أرضهم فساداً، حتى ظنوا ألا أحد سوف يقدر عليه، لكن كانت المفاجأة أن سرعان ما خر صريعاً بضربة واحدة من بعيد.

ومناسبة هذا القول هي ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصف لين وود، وقد سبق أن عمل محامياً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شركات التكنولوجيا العملاقة بأنها «شركات جالوتية» (Big Tech Goliaths)، بمعنى أنها متغطرسة ومتجبرة كما كان جالوت. وقال في تغريدات له نشرها على حسابه في موقع «بارلي»، بعد أن قام موقع تويتر بإغلاق حسابه الشخصي وطرده منه مع أكثر من مليون متابع: إن هذه الشركات الجالوتية سوف تخر صريعة بضربة حجر صغير كما حدث لجالوت! وألمح المحامي لين وود إلى أن هذه الشركات سوف تتعرض لقطع للكهرباء، وستسقط ولن تعود قادرة على فعل شيء، ناصحاً المتابعين بالاستعداد لمثل هذه الظروف الوشيكة، على حد قوله.

وبغض النظر عن مدى دقة حديث لين وود من عدمه، فإن واقع قيام شركات التكنولوجيا العملاقة مثل تويتر وفيسبوك وأمازون وغوغل وغيرها بشن حرب شعواء على كل من يخالف توجهات اليسار الديمقراطي، وخصوصاً من يقف في صف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من دون أي اعتبار لـ75 مليوناً من ناخبيه الذين يمثلون وأسرهم 50% من الشعب الأمريكي وربما أكثر، يجب أن يجعلنا نفكر جيداً في اتجاهين مهمين: الأول هو أن هذه الشركات قد باتت اليوم في عين إعصار سياسي هائج لا نعلم كيف ستكون نهايته، وأن دخولها في حرب مباشرة مع مؤسسة الرئاسة الشرعية قد تنتهي فعلاً إلى ضرر كبير يلحق بهذه الشركات لو عزمت مؤسسة الرئاسة على التحرك ضدها ومواجهتها؛ والاتجاه الثاني هو أن هذه الشركات التي لم تجد مشكلة في حجب وإلغاء منصات رئيس شرعي للولايات المتحدة الأمريكية، وعدم الاكتراث أبداً بكل ما سوف يترتب على ذلك، سوف لن تتورع عن ممارسة الأمر نفسه مع أي جهة أخرى. 

في جميع الحالات، يعتبر ذلك ناقوس خطر ومؤشرا جديا على أنه لا يمكن الوثوق في الخدمات المقدمة من هذه الشركات، فهي إما أنها معرضة للسقوط فعلاً بسبب صدامها الحالي مع مؤسسة الرئاسة ودخولها على خط محاولة إسقاط رئيس شرعي، وإما أنها قد تتخذ في أي لحظة ووفق من يحركها سياسياً قرارات بشطب وإلغاء الخدمات وحرمان مستخدميها سواء كان المستخدمون رؤساء دول، أو مؤسسات حكومية، أو جماعات وأفراد، فلا فرق عندهم! باختصار شديد، علينا أن نكون مستعدين! 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news