العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٨٣ - الاثنين ٠١ مارس ٢٠٢١ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٢هـ

مقالات

الوزير على حــق.. لا لـمـنح الـموظفين سجلات

بقلم: محمد الساعي

الاثنين ١١ يناير ٢٠٢١ - 02:00

في الوقت الذي أعلن فيه وزير الصناعة والتجارة والسياحة زايد بن راشد الزياني أواخر ديسمبر الماضي انطلاق الحملة الوطنية لمكافحة التستر التجاري (تأجير السجلات التجارية)، مؤكدا أن أكثر من 80 ألف سجل تجاري ستكون -من دون أي استثناءات- تحت المجهر بهدف ما وصفه بتنظيف الاقتصاد وتوفير الحماية للمواطنين وضمان الحقوق وتوفير الشفافية الكاملة التي تحد من العمليات المشبوهة بما في ذلك عمليات غسيل الأموال. في ذات الوقت، وبشكل متزامن، ورغم أن المنتظر هو تكاتف جميع الجهات من أجل دعم الحملة، نفاجأ باقتراح من مجلس النواب بإضافة مادة جديدة إلى قانون الخدمة المدنية يقضي بالسماح للموظف العام باستخراج سجل تجاري ومزاولة الأعمال التجارية. وسرد المقترح عددا من المبررات منها زيادة دخل الموظف وتنويع مصادر دخله.

فيما يبدو أن مقدمي المقترح نسوا أو تناسوا ما لذلك من انعكاسات سلبية ومخاطر على العمل التجاري وعلى الاقتصاد بشكل يتناقض تماما وجهود الحملة الوطنية لمكافحة التستر.

وزير التجارة أكد في تعليقه على المقترح أن العمل التجاري يجب أن يسوده التخصص والتفرغ، وأن السماح للموظف باستخراج السجل يترتب عليه سلبيات تغلب الإيجابيات، وفي مقدمة ذلك فتح الباب على مصراعيه للتستر التجاري. وقد أصاب الوزير في رده هذا كبد الحقيقة. وباختصار يمثل المقترح تغليبا للمصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

التجربة خلال السنوات السابقة أثبتت صحة هذا الرأي. ودعونا نتكلم هنا بصراحة وشفافية. المشكلة لا تكمن في الموظف البسيط الذي بالكاد يستخرج له سجلا أو سجلين، بقدر ما تكمن في كبار الموظفين الذين يمتلكون عشرات ومئات السجلات ويغرقون السوق بها من خلال تأجيرها إلى (كومار) و(راجو) وغيرهم. وبالطبع لا تحمل تلك السجلات اسماء المسؤولين والموظفين، وإنما تكون باسم أفراد عائلاتهم. وبالتالي مقترح القانون المقدم إذا ما شرع وطبق نكون بذلك قد قدمنا هدية نموذجية وعلى طبق من ذهب لفئة معينة وليس للمواطن البسيط، ونكون قد فتحنا الباب على مصراعيه لاستخدام النفوذ وللتستر التجاري الذي نعاني منه فعلا ولا ينقصنا منه المزيد. 

السؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل نظر مقدمو المقترح من السادة النواب إلى الصورة كاملة؟ وإلى مصلحة الاقتصاد ككل؟ وهل أعدوا دراسات استشرافية وافية حول إذا ما كانت تلك المقترحات تدعم الجهود الكبيرة التي يقودها سمو ولي العهد رئيس الوزراء من أجل النهوض بالاقتصاد البحريني وفقا لركائز الاستدامة والتنافسية والعدالة؟ أم أنهم نظروا إلى دعاية انتخابية مبكرة، وللتسويق لأنفسهم من خلال قوانين تتعارض مع أبجديات العمل التجاري المتعارف عليها في الدول المتقدمة أو تلك الدول التي سبقتنا بخطوات في التنمية الاقتصادية، وكلها في أبجدياتها ترفض مثل هذا العرف الذي يسعى بعض السادة النواب إلى سنه والتشريع له من خلال الجمع بين الوظيفة العامة والعمل التجاري؟ 

لا ننكر أن الموظف المسكين بحاجة إلى دعم في هذه الظروف التي أثقلت كاهل الجميع، ولكن بدل التشريع لقوانين تتعارض والجهود الوطنية والرؤية الاقتصادية والأعراف التجارية، من الأجدى والأنجع أن يمارس النواب دورهم في إيجاد منافذ أوسع لدعم المواطن البسيط من قبل الحكومة بدلا من فتح المجال لاستغلال القوانين من قبل فئات على حساب فئات ليكون التاجر البحريني والمواطن البسيط والاقتصاد ككل هم الضحية. وفي الوقت الذي تركز فيه الكثير من المجتمعات على دعم رواد الأعمال وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغير، فإننا ومن خلال قوانين أشبه ما تكون بالارتجالية نحارب رواد الأعمال والتجار البحرينيين ونفسح المجال لمنافسة غير عادلة وغير متوازنة وغير منطقية. 

ألا يكفي ما عانيناه في الفترات الماضية من استغلال للقوانين ومن تأجير للسجلات ومن تلاعب في أرزاق العباد؟ أليس من الأجدى أن نتعلم من تجاربنا ومن أخطاء الماضي وندعم الجهود الوطنية في محاربة ذلك الاستغلال، بدل أن نعود إلى المربع الأول؟ 

نؤيد سعادة وزير الصناعة والتجارة والسياحة ونشد على يديه في توجهه برفض مثل هذه المقترح، ونأمل ألا يستسلم لمثل تلك التوجهات التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب.

ولكننا في الوقت نفسه نأمل من سعادته أن يكون تطبيق الحملات الوطنية شاملا وعاما، يبدأ بالمتنفذين وكبار المسؤولين قبل المواطن البسيط الذي وقع ضحية تأجير سجلات بحثا عن بضعة دنانير يسد بها حاجته.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news