العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

انتقال صعب ومعقد للسلطة في أمريكا

بقلم: د. جيمس زغبي {

الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ - 02:00

لقد انتهت هذه الانتخابات فعليا وحصل مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن على ما يكفي من شهادات الولايات بما يجعل النتائج التي أفرزتها عملية التصويت لا رجعة فيها. وبالمقابل، لن تكون عملية انتقال السلطة سهلة بالمرة بسبب العراقيل التي ما انفك دونالد ترامب يضعها في طريق الرئيس المنتخب. 

لقد كنا نتوقع أن تعمد حملة الرئيس دونالد إلى المناورة من أجل الطعن في نتائج الانتخابات, كما كنا نتوقع أن يجد الرئيس ترامب نفسه صعوبة كبيرة في تقبل الهزيمة، غير أننا لم نكن نتوقع أن يديروا عملية الطعن في النتائج الانتخابية بمثل هذه الطريقة السيئة.

لقد عمدت حملة ترامب إلى رفع عشرات القضايا التي تزعم فيها أن عمليات تزوير قد شابتها وأن نتائج الفرز خاطئة بسبب ما اعتبروه أساليب غير ملائمة في عدّ الأصوات. لقد تم إسقاط أغلب هذه الدعاوى والطعون الانتخابية، سواء في الولايات نفسها أو في المحاكم الفيدرالية. لقد تم إسقاط بعض هذه الطعون والقضايا لأنها أعدت بطريقة سيئة، فيما أسقطت الأخرى لعدم وجود أي دليل على ارتكاب أي أخطاء انتخابية.

خلال الجلسات التي عقدتها المحاكم للنظر في هذه الطعون والقضايا وجد المحامون التابعون لحملة دونالد ترامب في كثير من الأحيان صعوبة حتى في عرض الأسس القانونية التي استندوا إليها في رفع طعونهم. 

لقد كان أداء رودولفو جولياني، كبير محامي حملة ترامب والحاكم السابق لمدينة نيويورك، سيئا إلى حد كبير، كما أنه وقع في أخطاء كثيرة في مؤتمراته وتصريحاته الصحفية حتى إنه أصبح عرضة للسخرية ولم يقتصر الأمر على الفنانين الكوميديين الذي يشاركون في البرامج التلفزيونية الليلية مستهزئين به.

لقد كان من المحزن رؤية جولياني وهو يؤدي بمثل هذه الطريقة السيئة أمام الرأي العام، وهو الذي اكتسب في الماضي سمعته كنائب عام يتسم عمله بالصرامة وقد نجح في ضرب معاقل الجريمة المنظمة.

في خضم ذلك، ظهر الرئيس ترامب في مناسبة عامة وحيدة دعا إليها كي يعلن أن إدارته قد حققت تقدما كبيرا من أجل التغلب على ما ظل يسميه باستمرار «الفيروس الصيني». لقد كان من اللافت أنه أدلى بذلك التصريح في الوقت نفسه الذي اقترب فيه عدد الإصابات من 120 ألف حالة يوميا. لقد نسب إلى نفسه الفضل أيضا في اكتشاف اللقاح، علما بأن إدارته لم تلعب أي دور على هذا الصعيد. 

لقد اقتصرت تعليقات الرئيس دونالد ترامب على الانتخابات على ذلك الوابل من التغريدات التي ظل يطلقها يوميا، زاعما بأن الانتخابات مشوبة بالتزوير, كما أنه ظل يتحدث عن نظريات مؤامرة غريبة، ويدعي مرارا وتكرارا أنه هو الذي انتصر في الانتخابات «بأغلبية كبيرة من الأصوات»، مشددا على أنه لن يتنازل. 

في الوقت نفسه أصبح دونالد ترامب يتصرف بطريقة غير ملائمة, إذ إنه راح يتصل بالمسؤولين عن الانتخابات في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون والذين اعتمدوا فوز منافسه جو بايدن ويحثهم على التراجع عن ذلك, كما أنه ظل يتصل بالمشرعين الجمهوريين ويطلب منهم تعيين كبار الناخبين ضد رغبة الناخبين في ولاياتهم كي يصوتوا في المجمع الانتخابي الذي سيجتمع في شهر ديسمبر القادم من أجل التصديق رسميا على الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية. 

لقد ظل الرئيس دونالد ترامب يردد أنه لن يتنازل، ويكابر ويزعم أنه هو الذي سينتصر في الانتخابات في نهاية المطاف، رافضا السماح بالبدء في الإجراءات العادية لنقل السلطة، كما أنه لم يسمح بتوفير الأموال اللازمة لمكتب نقل السلطة التابع لجو بايدن من أجل تغطية التكاليف اللازمة لتشكيل الإدارة الجديدة.

لم يسمح دونالد ترامب للفريق التابع لجو بايدن بالدخول إلى المكاتب الحكومية من أجل البدء في العمل إلى جانب الفرق الحالية والحصول على المعلومات والإيجازات اللازمة من نظرائهم في إدارة ترامب الحالية بما يضمن سلاسة عملية انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب في يوم تنصيبه. 

لقد ذكرت بعض التقارير الموثوق بها أيضا أن بعض الموالين للرئيس دونالد ترامب قد بدأوا يتلفون بعض الملفات التي تتضمن المراسلات وبعض الأوراق والوثائق الرئاسية التي يتعين الاحتفاظ بها. هذا ما يؤكد أن معسكر دونالد ترامب يدرك جيدا أنه لن تكون له فترة ثانية في البيت الأبيض، على الرغم من سيل التغريدات التي يطلقها دونالد ترامب والمناورات التي يقوم بها محاموه. 

لعل ما يؤكد الاعتراف بهذا الواقع، أي خسارة الانتخابات، المناورات التي راح يقوم بها الرئيس ترامب بشأن عدة مسائل تخص السياستين الداخلية والخارجية، من ذلك مثل الإسراع في إعلان سحب القوات الأمريكية من أفغانستان والصومال والعراق، إضافة إلى إعلان وزير خارجيته مايك بومبيو شرعية المستوطنات الإسرائيلية، معتبرا في الوقت نفسه أن مقاطعة إسرائيل تمثل عداء للسامية. 

أما على الصعيد الداخلي فقد بدأت سلطات البيت الأبيض لإعلان عدة إجراءات تتعلق بالهجرة والرعاية الصحية واختيار المدارس وفتح الباب للتنقيب عن النفط في ولاية ألاسكا التي تعتبر محمية طبيعية. 

لعل ما هو أخطر من مساعي العرقلة والعقبات التي تضعها إدارة ترامب في طريق الرئيس المنتخب ذلك الضرر الكبير الذي تسببت فيه إدارة ترامب بسياساتها التي قوضت الثقة في نظام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية.. فقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجريت مؤخرا أن قرابة ثلاثة أرباع الناخبين يعتقدون أن الانتخابات التي أجريت يوم 3 نوفمبر 2020 تعلقت بها عيوب كثيرة.

يعتقد السيد ترامب أنه هو المنتصر وأن السيد بايدن لم ينتخب شرعيا. راح أغلب أعضاء مجلس الشيوخ وحكام الولايات وبقية قادة الحزب من الجمهوريين يرددون الكلام ذاته خوفا من إثارة حفيظة قاعدة الموالين الأوفياء لترامب.. لذلك من المتوقع ألا يعمل الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب بشكل بناء مع نظرائهم الديمقراطيين.

لقد أصبحنا نعيش في بلد يعاني من انقسامات أعمق من أي وقت مضى منذ الحرب الأهلية بين ولايات الشمال والجنوب. لقد كنا دائما نختلف حول السياسات، غير أنه لم يسبق أبدا أن اختلفنا حول الواقع. قد يكون السيد بايدن قد حصل على قرابة 80 مليون صوت انتخابي غير أن أغلبية كبيرة فاقت 73 مليونا من الأمريكيين قد صوتوا لصالح دونالد ترامب الذي يرفض الإقرار بنتائج الانتخابات أو بشرعية الرئيس المنتخب. لذلك فالطريق ستكون معبدة بالأشواك. 

‭{‬ رئيس المعهد العربي الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news