العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

منتدى مركز «دراسات» السنوي: منصة علمية لمناقشة السياسات الوطنية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الاثنين ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٠ - 02:00

على مدى ثلاثة أيام خلال الفترة من 24 -26 نوفمبر الجاري ينطلق غدًا الثلاثاء منتدى دراسات بنسخته الثالثة بعنوان «دور المراكز الفكرية في دعم الجهود الوطنية: محاربة جائحة كورونا وتداعياتها»، وكانت بدايات ذلك المنتدى في يناير 2018 والذي جاء بعنوان «قطر عراب الفوضى والأزمات في الشرق الأوسط» أما المنتدى الثاني فكان في أبريل 2019 بعنوان «دور المراكز البحثية وتأثيرها على سياسات الشرق الأوسط». 

وخلال سنوات ثلاث مضت تحول منتدى دراسات -وهو الآلية التي استحدثها مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»- إلى منصة فكرية بالغة الأهمية وذلك لثلاثة عوامل:

أولها: يعد ذلك المنتدى نمطًا عمليًا للتفكير الاستراتيجي وهو أمر يميز بعض مراكز الدراسات عن غيرها بتوجه بعض المراكز لإثارة النقاش العلمي الرصين حول قضايا وطنية تحتاج لإيضاح كافة جوانبها.

وثانيها: الحرص على أن يضم المنتدى خبراء وأكاديميين ومتخصصين في القضايا المعنية بهدف صياغة عصف ذهني دقيق للجوانب المختلفة لتلك القضايا.

وثالثها: تجاوز المنتدى الإطار المحلي من خلال تأسيس شبكة تواصل فكرية مع المراكز المماثلة في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية من أجل التعرف على أوجه التقاطع والالتقاء بشأن رؤاها حول القضايا التي تمثل تحديًا مشتركًا لدول الخليج العربي وهو ما يؤكده تعدد الجهات التي سوف تشارك في منتدى هذا العام وهي: المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، وجامعة البحرين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية، ومركز الخليج للأبحاث، ومركز الإمارات للسياسات، ومركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، ومركز الدراسات الاستراتيجية بالأردن، والمركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، والمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية.

إن استمرار نجاح منتدى دراسات في طرح القضايا الوطنية للنقاش من جانب ذوي الاختصاص يؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك على أحد مهام مراكز الدراسات وأكثرها فاعلية كونها أحد أشكال القوة الناعمة للدول والتي يطلق عليها في الدول الغربية «خزانات الفكر» لتتجاوز بذلك الانطباع التقليدي السائد عن تلك المراكز بأنها تهتم بإصدار الدراسات والتقارير فحسب.

لقد أخذ مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة على عاتقه مهمة الاستثمار في المعرفة لإدراك وقناعة القائمين عليه لأهمية المعرفة ودورها في دعم خطط الدولة بشأن التنمية المستدامة وكافة مناحي التخطيط الاستراتيجي ومن ثم كان اهتمام المركز باستحداث إدارة الاتصال والمعرفة والتي تضطلع بدور مهم سواء في إتاحة كافة مخرجات المركز للجهات المعنية بهدف الاستفادة منها أو تأسيس شبكة اتصالات فعالة مع المراكز المماثلة لتبادل الخبرات والتعاون في مجالات عديدة مع تلك المراكز.

وتأسيسًا على ما سبق ومع أهمية الدور الذي تضطلع به مراكز الدراسات عمومًا سواء بإعداد الدراسات والتحليلات العلمية الرصينة فإن ذلك الدور يتجلى بشكل كبير إبان الأزمات، حيث تتجه أنظار الرأي العام والمهتمين صوب مراكز الدراسات للتعرف على الرؤى الصحيحة بشأن أبعاد الأزمات وهو ما أكدته جائحة كورونا، فخلال تلك الأزمة كان لمركز دراسات دور بارز سواء من خلال إصدار التقارير التحليلية المتخصصة أو نشر المقالات التي تلقي الضوء على تلك الجائحة، فضلاً عن تنظيم فعاليات افتراضية ضمت مسؤولين وخبراء وأكاديميين لتحليل أبعاد تلك الجائحة وتحديد سبل التعامل الفعالة معها حاليًا ومستقبلاً، وقد تكاملت تلك الجهود الفكرية مع الجهود الرسمية للقطاعات المختلفة في مملكة البحرين.

واستمرارًا للدور الذي يضطلع به مركز دراسات يجيء انعقاد المنتدى الثالث لإتاحة الفرصة لعدد من مراكز الدراسات في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية لعرض رؤاها بشأن تناول الأبعاد المختلفة لتلك الجائحة وتأثيراتها على القطاعات المختلفة، بالإضافة إلى دور مراكز الدراسات في تقييم تلك الجهود بهدف استخلاص دروس مستفادة سواء بالنسبة للتعامل مع أزمات مماثلة مستقبلاً أو أزمات أخرى عمومًا وذلك على مدى ثلاثة أيام، يتضمن اليوم الأول مناقشة الأسس الوطنية لمواجهة جائحة كورونا من منظور مراكز التفكير الاستراتيجي، بمعنى آخر كيف كان تأثير الجائحة على عمل تلك المراكز، وسبل التعاون بين تلك المراكز والمؤسسات الوطنية إبان مواجهة تلك الجائحة، أما اليوم الثاني فيتناول كيفية تعامل مراكز الفكر مع تحديات ما بعد الجائحة من خلال تحديد التحديات عمومًا والأولويات ضمن تلك التحديات على نحو خاص، بالإضافة إلى بحث آليات عمل المراكز البحثية لتحليل تلك الجائحة إذ لم تقتصر على سبل ومناهج البحث التقليدية إذ تم استحداث آليات عمل جديدة مثل استطلاعات الرأي التي كانت بمثابة حلقة وصل بين المجتمع وصانع القرار لجهة التعرف على التوجهات المجتمعية بشكل واقعي إزاء تلك الجائحة وهو الأمر الذي أسهم بشكل كبير في بلورة خطط شاملة للتعامل معها، أما اليوم الثالث والأخير فيتضمن تقييم المشروع البحثي المشترك الذي أجراه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين، والذي استهدف تقييم بعض الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة، بهدف تحديد المعايير والتوصيات المستنبطة كدروس مستفادة لإثراء السياسات وتعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات المستقبلية المماثلة.

إن انتظام انعقاد ذلك المنتدى وما يستهدفه من إثارة قضايا وطنية يعيد التأكيد على خمس قضايا جوهرية، الأولى: أن ثورة المعلومات الحديثة بقدر ما تتيحه من معرفة متنوعة ومتعددة فإنه لا تزال هناك حاجة لصهر تلك المعارف في بوتقة علمية رصينة وهذه هي إحدى المهام الرئيسية لمراكز الدراسات، والثانية: أنه خلال الأزمات والتي تسودها حالة من الالتباس والغموض فإن مراكز الدراسات تعد منابر وطنية مهمة سواء لتقديم مخرجات علمية رصينة حول تلك الأزمات أو دورها ضمن الجهود الوطنية للدولة، والثالثة: أن مراكز الدراسات توفر آلية مهمة لالتقاء الرؤى الرسمية مع نظيرتها الأكاديمية والبحثية بهدف بلورة سياسات واقعية حول القضايا الوطنية، والرابعة: أنه من خلال عمل الآليات المختلفة لمراكز الدراسات يمكن تحديد الموارد والمتطلبات والفجوات التي يتعين مواجهتها بما يعنيه ذلك أنه مهما كانت الأزمات التي تواجه الدول مستقبلاً فإنه بالإمكان التعامل معها، والخامسة: في ظل تسارع وتيرة التحديات الراهنة وتداعياتها على أمن الدول تزداد الحاجة لمراكز الدراسات لمواجهة تلك التحديات سواء من حيث توصيف تلك التحديات وتفسير مسبباتها بل وصياغة خطط مستقبلية للتعامل معها.

ومجمل القول أنه إذا كانت جائحة كورونا قد أملت على مراكز الدراسات استحداث آليات عمل جديدة بما يتلاءم وطبيعة تلك الجائحة فإن الهدف الاستراتيجي لتلك المراكز سيظل هو الاستثمار في المعرفة التي تعد أحد مرتكزات قوة الدولة على غرار المرتكزات التقليدية والمتمثلة في الأمور الدفاعية والأمنية، حيث ستظل مراكز الدراسات لا تجسد مفهوم القوة الناعمة للدولة فحسب بل تعد بالون اختبار لسياسات عديدة قبل إعلانها على غرار ما تشهده الدول الغربية، ولم تكن جائحة كورونا منشئة للدور الذي يتعين أن تنهض به مراكز الدراسات بل أنها كانت كاشفة لأبعاد ذلك الدور ومتطلباته تطويره مستقبلاً خلال مواجهة أزمات مماثلة تتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية للتصدي لها برؤى شاملة. 

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات»

    

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news