العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

خواطر في الذكرى السادسة ليوم بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٠ - 02:00

احتفل الشعب العربي السعودي، ومعه أبناء الأمة العربية والإسلامية بالذكرى السادسة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، بعد رحيل أخيه المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وأسكنه الجنة، بقلوب عامرة بالولاء والعرفان والوفاء لجلالته ومن خلاله لأسرة آل سعود الكريمة، الأسرة التي حكمت المملكة بالعدل والشورى واحتضان الشعب وخدمته، بل وخدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان. وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا من جانب، وتراجع الأسعار وبالتالي إيرادات النفط من جانب آخر، الا ان المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وأمد في عمره، تواصل تحقيق الإنجازات على مختلف الصعد، للوطن والمواطن، مؤكدة للعالم اجمع قدرتها على إدارة الأزمة على الصعيد المحلي، والحد من تأثيرها، ومانحة للعالم نموذجا مميزا في مواجهة التحديات من خلال الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها، والحزم المالية والاقتصادية التي اعتمدتها، والتكافل الشعبي، والتعاون المؤسسي الذي عبر عن صلابة الإرادة الوطنية المفعمة بقيم الدين الإسلامي العظيم. وعلى الصعيد العالمي تعززت مكانة المملكة عبر ما قدمته من اقتراحات ومشروعات إنسانية مهمة لمساعدة الدول النامية على مواجهة تداعيات جائحة كورونا، وكان منها التخفيف من آثار الديون التي تثقل كاهل الدول النامية وتعوق تطورها الاقتصادي، فضلا عن المساعدات المالية والطبية المباشرة، وتم اعتمادها في القمة الافتراضية الطارئة التي عقدتها مجموعة العشرين في شهر مارس 2020 برئاسة خادم الحرمين الشريفين، حيث تقود المملكة هذه المجموعة العالمية المهمة منذ عام، والتي عقدت اجتماع قمتها الاعتيادي (الخامس عشر) برئاسة خادم الحرمين الشريفين للمدة (21-22)- نوفمبر-2020 تحت شعار «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع» والتي تعد بحق قمة تاريخية بفعل النتائج الكارثية التي يعيشها العالم اجمع بسبب جائحة كورونا. وقد أكدت القمة التزام مجموعة العشرين بتطبيق مبادرة تخفيف أعباء الديون حتى يونيو 2021.

مقرين بحقيقة أن الضرر الأشد لجائحة كورونا يقع على الفئات الأضعف في المجتمع، وقالوا إن بعض الدول ربما تحتاج إلى مساعدات أكثر من التجميد المؤقت لمدفوعات الديون الرسمية. كما دعت المجموعة صندوق النقد الدولي إلى مواصلة استكشاف أدوات أخرى يمكن أن تخدم احتياجات الأعضاء مع تطور جائحة كورونا. وقد لعبت المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين دورا محوريا في قيادة القمة باتجاه إيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصادية المطروحة في جدول الأعمال بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي وازدهاره. وعموما فقد مثل انضمام المملكة كعضو في مجموعة الدول العشرين ذات الاقتصادات الأكبر والأكثر تأثيرا في العالم اعترافا عالميا بالأهمية الاقتصادية والدور البالغ للمملكة في صنع القرار الاقتصادي العالمي. كما تلعب المملكة دورا مهما في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي العالمي من خلال دورها الايجابي الفعال في مجموعة اوبك بلس، للحفاظ على استقرار أسعار النفط ومنعها من الانهيار.

لقد اتسمت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بالحزم والعزم والحكمة والشفافية واهتمام بالغ بشؤون المواطنين وتعزيز مستوى رفاهيتهم، وتوفير سبل العيش الكريم لهم، ومكافحة الفساد المالي والإداري مهما كان مصدره لرفع كفاءة الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاستدامة التنموية، وترصين بنية الدولة وتعزيز هيبتها وطنيا وعالميا. 

فشهدت السنوات الست الماضية تطورات كبيرة وإنجازات ضخمة في ميادين الاقتصاد والتعليم والتدريب والصحة والتقنية والتشريع والبناء المؤسسي، وتعزيز البنية التحتية وتطوير الخدمات اللوجستية فضلا عن استمرار أعمال التوسع والتحديث في الحرمين الشريفين، فعلى سبيل المثال ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادي السعودي) بنسبة 8.3 % وبما يعادل (30) مليار دولار لتبلغ 390 مليار دولار في شهر سبتمبر 2020، فيما كانت (360) مليار دولار في يشهر (أغسطس) 2019 على الرغم من تداعيات جائحة كورونا، حيث يقترب الصندوق من تحقيق ما خطط له في ضوء «رؤية 2030»، وهو بلوغ أصوله سقف (400) مليار دولار بنهاية عام 2020. كما ظهرت إلى النور العديد من المعالم التنموية العملاقة التي تعكس رؤية المملكة 2030 وتمثل انتقالة تنموية نوعية تسهم بتعزيز حاضر المملكة، وترسيخ مستقبلها الواعد، وتحقق أهدافها في تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات، وتوظيف مزاياها النسبية والتنافسية لما يخدم المواطن ويرفع من مستواه المعيشي ويعظم رفاهيته، وبما ينعكس إيجابا على إنتاجيته وعطائه لوطنه ومجتمعه، وتبشر بميلاد عملاق اقتصادي عالمي جديد يعزز الأمل بغد مشرق ليس للمملكة العربية السعودية فحسب، بل للأمة العربية والإسلامية جمعاء.

وعلى صعيد مواجهة التحديات السياسية والأمنية والعسكرية التي تواجه الأمة العربية والإسلامية لعبت المملكة دورا تاريخيا مشهودا في تعزيز الأمن العربي والإسلامي، حيث تشهد منطقتنا العربية تسارع وتعدد التحديات من حيث مصادرها، ومجالاتها، وأنساقها، والقوى التي تقف خلفها، وهي الأشد والأكثر خطورة على الأمة العربية والإسلامية وتستهدف التشكيك في دينها، وتزوير تاريخها وتدمير جغرافيتها وتغيير نسيجها الاجتماعي، وصولا الى تدمير بنيتها الوطنية ومصادرة أمنها واستقرارها، وقد اعتمدت المملكة سياسة شجاعة وشفافة في ردع مصادر الإرهاب وخلاياه بمختلف الوسائل الفكرية والسياسية والأمنية، معززة ذلك بتوفير مقومات القوة العسكرية المادية من ترسانات عسكرية وأسلحة واعتدة حديثة وتطوير الموارد البشرية المقاتلة عبر التدريب والتأهيل النوعي، فضلا عن توطين الصناعات العسكرية في المملكة وإيجاد أنشطة صناعية وخدمات مساندة لها، كالمعدات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما يسهم في جاهزية البلاد في مواجهة التحديات العسكرية والأمنية.

ان الحديث عن انجازات المملكة في عهد الملك سلمان أطال الله في عمره كثيرة ومتواصلة ومتجددة، نسأل الله ان يديم على مقامه السامي تمام الصحة وكمال العافية ودوام العطاء وتواصل الإنجاز.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news