العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

أوروبا تدفع الثمن بعد أن انقلب السحر على الساحر

المشكلة الكبرى لدى صانعي القرار السياسي في الدول الأوروبية لمواجهة خطر الإرهاب العالمي تكمن في اختلاف كل دولة في تصنيف الإرهاب وتجريم عمل المنظمات التي تكون غطاء للأعمال الإرهابية.. كل دولة في أوروبا لديها تصنيف مختلف، بل ويتعاملون مع جهات مشبوهة لها صلة (بالإسلام السياسي).. فهم يختلفون حول الموقف من (حزب الله اللبناني)، بعضهم يصنفه منظمة إرهابية، والبعض الآخر يتعامل معه! ودول أخرى مثل فرنسا تفصل بين الجناح السياسي للحزب والجناح العسكري!

وتجدون نفس المواقف المتناقضة موجودة أيضا إزاء جماعة (الاخوان المسلمين)، دول تتحرك باتجاه اعتبارها منظمة إرهابية وإصدار قوانين حول ذلك مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا والنمسا التي اكتوت بنيران الجماعات المتطرفة وشهدت جرائم إرهابية راح ضحيتها الكثير من الأبرياء في هذه الدول، وحكومات هذه الدول لم تتحرك لتجريم (الاخوان) الا بعد ان ادركت ان دولاً وحكومات تقف وراء عمل (الاخوان) في أوروبا مثل تركيا وقطر.. ولكن دولاً أوروبية أخرى كثيرة لا تزال تسمح للاخوان وحزب الله اللبناني بالعمل السياسي العلني في أراضيها!

هذه التناقضات السياسية الأوروبية حول عمل ونشاط هذه المنظمات الإرهابية انتقلت مؤخرًا إلى موقف بعض الدول و(المنظمات الحقوقية) من نية الرئيس الأمريكي (ترامب) تصنيف (الحوثيين) في اليمن منظمة إرهابية.. حيث أبدى بعض هؤلاء قلقهم من ذلك تحت مبرر ان ذلك قد يعيق إيصال المساعدات الإنسانية والغذائية والصحية إلى اليمن.. وهم يعرفون مسبقًا أن مساعداتهم هذه كلها تذهب إلى خزائن الحوثيين ومستودعاتهم، ومن ثم يبيعونها لليمنيين في السوق السوداء بأسعار باهظة ويتربحون من تجارة دولية تحت شعارات إنسانية!.. هم لا يستطيعون حل مشكلة ناقلة النفط صافر التي تهدد مياه البحر الأحمر وخليج عدن بأكبر كارثة تلوث قادمة، بسبب تعنت (الحوثيين) في حلها.. والآن تتباكى بعض المنظمات الحقوقية والحكومات الأوروبية لخطورة تصنيف ترامب الحوثيين منظمة إرهابية!

الحقيقة التي نعرفها جيدًا أن أوروبا لا تريد محاربة المنظمات الإرهابية، لا تلك الممولة من إيران، أو تلك الممولة من تركيا وقطر.. وأن أجهزة الاستخبارات الأوروبية تريد استخدام هذه المنظمات الإرهابية فقط للضغط وابتزاز الحكومات العربية، وخلق فتن وقلاقل واضطرابات أمنية مثلما فعلوا ذلك مع إدارة «أوباما» عام 2001.

إنهم حاليا يدفعون الثمن.. حين انقلب السحر على الساحر.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news