العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

أهمية التغذية الراجعة في التعليم

تعتبر التغذية الراجعة من أهم مبادئ الطبيعة الحية التي تسهم في استقرارها وتنظيم وظائفها. وقد استطاع الإنسان أن يوظف هذا المبدأ في معظم مجالات الحياة، حتى أصبح أساساً للعديد من العلوم، من أشهرها علم السيبرنيتيك (Cybernetics)، وهو علم التحكم بالآلات وتوجيهها، وخاصة أنظمة الآلات الأوتوماتيكية المعقدة مثل الطائرات والصواريخ والإنسان الآلي (الروبوت) وغيرها، إذ تلعب التغذية الراجعة دوراً أساسيا في تحسين تلك الأنظمة وتطويرها. أما في علم التربية وعلومها فتعتبر التغذية الراجعة من أكثر الأساليب المستخدمة في تحقيق التعلم والأداء الصحيح، إذ تساهم في تعديل سلوك الطالب وتنمية الصفات الإيجابية لديه، بالإضافة إلى دورها المهم في تحفيزه للتعلم وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف التعليمية. ويجمع التربويون على أن التغذية الراجعة ليست مهمة للطالب فحسب، بل تمثل بالنسبة للمعلم جوهر عمليات القياس والتقويم، إذ يستطيع من خلالها معرفة ما إذا كانت طرق تدريسه فعالة أم لا.

يمكن تعريف التغذية الراجعة (Feedback) تربوياً بأنها شكل من أشكال التصحيح والإرشاد والتوجيه الفوري، يتم من خلاله تزويد الطالب بمعلومات عن سير أدائه، لمساعدته في تعديل وتطوير ذلك الأداء بغية ضمان تحقيق أقصى ما يمكن تحقيقه من الغايات والأهداف التعليمية. ويستطيع الطالب الحصول على التغذية الراجعة من مصادر متعددة، منها المعلم والزملاء الطلبة، بالإضافة إلى الكتب والمراجع التي يستطيع من خلالها الحكم على أدائه وإجاباته، ويمكنه أيضاً تلقي التغذية الراجعة من ولي أمره وأهله في البيت.

الجدير بالذكر أن الطالب نفسه يمكن اعتباره مصدراً للتغذية الراجعة إذا قام ذاتياً بتأمل سلوكه ونشاطه لتعرّف جوانب القوة والضعف فيها. ويستثنى من هذه المصادر التعليمات والإرشادات والنصائح العامة التي يقدمها المعلم، لأن التغذية الراجعة دائماً ما تأتي بعد قيام الطالب بالسلوك أو الأداء لتحقيق أهداف تعليمية محددة.

تساهم التغذية الراجعة في تحقيق مجموعة من الأهداف، منها تعزيز الأداء الصحيح للطالب وتعديل أو تغيير الأداء الخاطئ لديه. ومن الأهداف أيضاً الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة مدة زمنية أطول، وتسهيل عملية استرجاعها، بالإضافة إلى ضبط السلوك وزيادة مستوى التحصيل. وتساعد التغذية الراجعة في مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وتحديد الأخطاء التعليمية بشكل عام.

ولضمان نجاحها، يجب أن تراعي التغذية الراجعة مجموعة من الشروط، منها أن تكون واضحة ومختصرة يمكن الاستفادة منها، بالإضافة إلى أن تكون وصفية ومباشرة بحيث تصف الأداء بشكل مباشر أثناء التعلم. ومن الشروط أيضاً أن تحتوي على بداية جيدة تتضمن الثناء على الطالب، وأن تركز على الأداء وليس على الأشخاص بحيث تفصل بين الطالب وأدائه. ويشترط في التغذية الراجعة أيضاً أن تشجع الطالب على محاولة إيجاد الحل بالاعتماد على نفسه، وأن تشير إلى سلوك يمكن تغييره بدلا من السلوك الذي لا يمكن تعديله. ومن الشروط أيضاً أن تقدم نماذج للأداء المطلوب الذي يسعى الطالب إلى تحقيقه.

بالإضافة إلى الشروط السابقة، شدد التربويون على أهمية أن تكون التغذية الراجعة فورية، بمعنى أن يتم تقديمها مباشرة بعد السلوك لتعزيزه أو تطويره أو تصحيحه، فقد بينت بعض البحوث أن أداء الطالب يمكن أن يقل ويتدهور إذا تم تأجيل تقديم التغذية الراجعة فترة قصيرة (حوالي 15 ثانية) بعد انتهاء السلوك. وعللت تلك البحوث هذه النتيجة بأن التغذية الراجعة التي يتم تأجيلها تقلل من حماس الطالب وتشعره بالإحباط ولا تساعده على تعديل وتصحيح سلوكه. 

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news