العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

تغطية «ديمقراطية».. باللغة العربية!

مع بدء الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وقع أغلب القنوات الإعلامية العربية ومنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي في مصيدة ما يمكن أن اسميه «المصدر الوحيد». كانت هذه القنوات ناقلة بشكل حرفي ما يتم بثه في وسائل الإعلام الأمريكية التابعة للحزب الديمقراطي، ولم تمتلك القدرة على تغطية الانتخابات من زوايا مختلفة، ولم تمتلك من العلاقات الإعلامية ما يمكنها من التنسيق مع قنوات أخرى تقدم عملية الاقتراع ومجرياتها من منظور مختلف، ولذلك وقعت هذه القنوات العربية في مشكلة كبيرة، حينما أرادت أن تكون سباقة على المستوى العربي في عدد المواد الإعلامية التي تقوم بنشرها حول الانتخابات الأمريكية، لكنها تعثرت باتجاه مصيدة المصادر الإعلامية المسيطرة على نقل المشهد، فقامت بنشر كل ما يتم نشره من المعسكر الإعلامي الديمقراطي، لتبدو وكأنها قنوات ديمقراطية ناطقة باللغة العربية! 

المعسكر المعادي للرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب أغرق وسائل الإعلام بالتقارير التي تحدثت عن فوز منافسه، حتى قبل بدء عملية الاقتراع. أما مراكز الاستفتاءات التي وضعت المرشح الديمقراطي جو بايدن متفوقًا على دونالد ترامب بالكثير من النقاط، فقد فشلت فشلاً ذريعًا، وهناك من بات يطالب بمحاكمتها على ما تسببت به من تغييب للواقع.

يقول بعض المحللين الأمريكيين إنهم لم ينظروا قط إلى هذه الاستفتاءات التي سبقت الانتخابات على أنها أدوات للبحث عن الحقيقة، وإيجاد مقاربات للواقع، وإنما هي جزء من الحرب الإعلامية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجزء من الصراع على النفوذ والسلطة. بمعنى أنها كانت عملية تضليل مقصودة، وهذا أمر مفهوم تمامًا، بل هو جزء من المكر السياسي الذي من حق أي مرشح أن يمارسه لتحقيق ما يريده له ولحزبه، من وجهة نظر المحللين. لكن المعضلة هي أن تقع القنوات الإعلامية العربية رهينة المادة الإعلامية التي يتم بثها من قبل تيار إعلامي واحد، لتكون مجرد انعكاس عربي لما يقوله ذلك التيار باللغة الإنجليزية.

شخصيًا، لم أكن أستقي الأخبار أو أتابع مجريات عملية الاقتراع من القنوات الأمريكية الديمقراطية إلا قليلاً، وتحديدًا حينما كنت أريد أن أعرف إلى أي مدى بلغت الحرب الإعلامية، لكنني كنت في المقابل أنتقل عبر القنوات الإعلامية التي تبث عبر الإنترنت من خلال الـ(streaming) أو (podcast)، والكثير منها قنوات رسمية وقانونية، لأتعرف على الكثير من وجهات النظر الأخرى، حيث كانت تستضيف شخصيات سياسية مهمة وجنرالات متقاعدين من الجيش. فعلى سبيل المثال، كان الإعلام الديمقراطي ينادي بحسم فوز بايدن في عدد من الولايات في حين لم يكن ذلك صحيحًا، وعلى الطرف الآخر كان الإعلام الجمهوري يتحدث عن تزوير وتصويت عبر البريد دون وجود توقيع أو أختام فضلاً عن استخدام برامج انتخابية إلكترونية (software) تسببت في تغيير أرقام نتائج الاقتراع، وخصوصًا في ولاية ميتشيغن، بينما كان الإعلام العربي مغيبًا عن كل ذلك، ومنشغلاً بنقل ما يبثه الإعلام الديمقراطي حرفيًا.

طبعًا هذا لا يعني أن المرشح الديمقراطي جو بايدن قد لا يفوز فعليًا في نهاية المطاف (حسبما تم إعلانه أمس بفوزه بالرئاسة) رغم وجود مؤشرات قانونية على أن السباق قد يطول، وأن فرص بقاء دونالد ترامب مازالت قائمة، لكن التغطية الإعلامية العربية كانت أسيرة عدم القدرة على الوصول، وانعدام المعرفة بمصادر المعلومات والتغطيات الإعلامية لمجريات الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news