العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

التعلم القائم على المشاريع

يقول عالم النفس الأمريكي جون ديوي (John Dewey) في مقال مشهور حول فلسفته عن التعليم: (المعلم في المدرسة ليس لفرض أفكار معينة أو تكوين عادات محددة عند الطالب، ولكنه موجود كعضو في المجتمع لاختيار التأثيرات والمسارات التي ستؤثر على الطالب ولمساعدته في الاستجابة بشكل مناسب وصحيح لهذه التأثيرات). ويضيف: (أنا أثق بما يسمى بالأنشطة التعبيرية أو البنائية (في التعليم) كمركز ومحور لإقامة علاقات متبادلة). ما أشار إليه ديوي في مقاله كان أساسًا للنظرية التربوية المعروفة (التعلم بالممارسة) (Learning-by-Doing)، والتي تشير إلى أن عملية التعلم لا تتم فقط من خلال المعرفة النظرية، وإنما يجب ربط الجانب النظري بالجانب العملي ليكتسب الطالب الخبرة والمهارة من خلال الممارسة. وقد أسهمت هذه النظرية في تطوير منهجية (التعلم القائم على المشاريع).

التعلم القائم على المشاريع (Project-Based Learning PBL) هو التعلم الذي يربط بين التعليم المنهجي والتعليم الميداني عن طريق تنفيذ مشاريع تمثل مشكلات واقعيّة حياتيّة يتطلب حلها توظيف الطالب مهاراته الشخصية والمعارف التي يكتسبها من المناهج الدراسية.

ويعتبر التعلم القائم على المشاريع أحد التوجهات الحديثة في طرق التدريس التي تعتبر الطالب محور العملية التعليمية، وتسعى لإكسابه مهارات الحياة التي تنمي شخصيته وتطور قدرته على حل المشكلات واتخاذ القرارات الصحيحة. وقد أكدت العديد من البحوث التربوية التفوق الأكاديمي لطلاب الفصول الدراسية التي تبنت منهجية التعلم القائم على المشاريع مقارنة بزملائهم في الفصول الدراسية التقليدية. وعزت تلك البحوث هذا التفوق إلى قدرة التعلم القائم على المشاريع على إثارة اهتمام الطلاب بمشكلات العالم الحقيقي وتحفيزهم على اكتساب وتطبيق المعرفة الجديدة في حل تلك المشكلات.

من أهم ميزات التعلم القائم على المشاريع التركيز على مهارات التفكير العليا والتفكير الناقد والتحليل والتركيب والتقويم، وتنمية روح العمل الجماعي والتعاون، وتحسين الاتصال والمهارات الشخصية والاجتماعية، كما أنه يشجع على تفريد التعليم ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب. ومن ميزاته أيضًا أنه يعزز عند الطالب الثقة بالنفس ويشجعه على الإبداع والابتكار وتحمل المسؤولية، وينمي قدراته على البحث في أنواع مختلفة من المصادر.

وللتعلم القائم على المشاريع مجموعة من الشروط الواجب توافرها. من أهم تلك الشروط ضرورة ارتباط المشاريع بالأهداف التعليمية والمحتوى التعليمي، بحيث يتمكن الطلاب من الوصول إلى المعرفة والفهم وتحقيق المهارات من خلال عملهم على تلك المشاريع، بالإضافة إلى أن تقوم المشاريع على مشكلات حقيقية واقعية تتطلب إيجاد حلول أو إجابات لتساؤلات محددة. ومن الشروط أيضًا ضرورة اختيار مشاريع من ضمن اهتمامات الطلاب وميولهم، وأن يتلقى الطلاب تغذية راجعة من معلمهم حول المشاريع التي يعملون عليها بغية تحسين وتطوير تلك المشاريع ومساعدتهم على تعزيز مهاراتهم لمشاريعهم المقبلة. ويتطلب التعلم القائم على المشاريع من الطلاب القيام بعرض وشرح مشاريعهم خارج الصف الدراسي بالتنسيق مع معلميهم وإدارة مدرستهم.

وتلعب التكنولوجيا دورًا مهمًّا في دعم كل من الطالب والمعلم في التعلم القائم على المشاريع. فبالنسبة إلى الطالب، توفر التكنولوجيا مستويات مختلفة من الأنشطة التي تتناسب مع مهاراته وقدراته، وتسهل عليه الوصول إلى مصادر أساسية للمعلومات، كما تسهم في تحسين قدرته على استخدام البرامج والتطبيقات المختلفة. أما بالنسبة إلى المعلم، توفر التكنولوجيا المصادر اللازمة لتصميم المشاريع وإثراء أنشطتها، بالإضافة إلى توفير البرامج التي تساعد في شرح وتوضيح متطلبات تلك المشاريع. كما تساعد التكنولوجيا المعلم في مشاركة المشاريع مع الزملاء والأخصائيين والمشرفين التربويين وغيرهم.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news