العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

تعليم المستقبل

د. أمجد أبولوم

استخدام سلم التقدير اللفظي «الروبرك» في التقويم

شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مفهوم التقويم وأدواته، حيث أصبح التوجه في عملية التعلم والتعليم نحو تحقيق نتاجات وأهداف أساسية متنوعة وجديدة لكنها مرتبطة بالمنهاج، إلا أن العديد من هذه النتاجات والأهداف يكون على شكل إنجازات أو أداءات (Performances) يتوصل إليها المتعلم نتيجة لعملية التعلم. من هنا جاء ما يسمى التقويم المبني على الأداء (Performance-based Assessment)، والذي يتطلب من المتعلم إظهار تعلمه من خلال إنجاز عمل يقدم مؤشرات دالة على اكتساب المهارات. ويستخدم التقويم المبني على الأداء مجموعة من أدوات القياس، من أشهرها سلم التقدير اللفظي، أو ما يعرف بـ(الروبرك).

في مجال التعليم، يعرف سلم التقدير اللفظي (Rubric) على أنه مجموعة من المؤشرات والمعايير المرتبطة بالأهداف التعليمية، والتي يتم صياغتها على شكل سلسلة أو سلم من الصفات المختصرة التي تصف أداء الطالب في مستويات متعددة، بهدف تقييمه في النشاطات التربوية المختلفة كالأوراق البحثية والمشاريع والمدونات وملفات الإنجاز وغيرها. ويعد هذا السلم من أكثر الأدوات موضوعية ودقة وشفافية في تدريج السلوك أو العمل كونه يتضمن أوصافًا لفظية واضحة ومحددة حول أداء الطالب عند كل مستوى من مستوياته المختلفة. ومن حيث التكوين، يشمل سلم التقدير اللفظي ثلاثة عناصر رئيسية، هي: معايير أو مقاييس التقييم (Criteria)، ومستويات الإنجاز (Levels of Achievement)، والتوصيف أو جمل وصف الأداء (Descriptors).

الجدير بالذكر أن هذا السلم يعمل بطريقة أفضل عندما ترافقه أمثلة ونماذج من أعمال الطلاب في المستويات المختلفة. وقد أثبتت الدراسات التربوية التأثير الإيجابي لسلم التقدير اللفظي في عملية التعلم لدى الطلاب، خاصة عندما يتم استخدامه لأغراض التقويم التكويني (أثناء عملية التعلم).

لاستخدام سلم التقدير اللفظي في التقويم فوائد عديدة لكل من المعلم والطالب على حد سواء. فبالنسبة إلى المعلم، يجعل سلم التقدير اللفظي عملية التقويم أكثر موضوعية ومصداقية، بالإضافة إلى أنه يعمل على توطيد الثقة بين المعلم والطالب. ويساعد أيضًا في تحديد المستوى المقبول لأداء الطلاب، ويسهم بشكل كبير في تشخيص الضعف وصعوبات التعلم لدى الطلاب. ومن الفوائد التي يوفرها سلم التقدير اللفظي للمعلم أيضًا تسهيل عملية التعليم وجعلها أكثر فاعلية. أما بالنسبة للطالب فيساعد سلم التقدير اللفظي في تحديد درجة الجودة أو الإتقان المطلوبة، ويعزز وعي الطالب بالمعايير التي تستخدم في تقييم زملائه. كما أنه يساعد الطالب على الحكم على عمله قبل تقديمه للمعلم، بالإضافة إلى أنه يحفز الطالب ويزيد من انخراطه في الأنشطة والأعمال نحو تحقيق النجاح.

تتم عملية بناء سلم التقدير اللفظي وفقًا لعدة خطوات، تبدأ بإشراك الطلاب في وصف وبناء تصور للعمل الجيد، يليه تحديد المعايير التي تمثل خصائص هذا العمل، ثم يتم وضع وصف لمستويات الأداء المطلوب. وبعد ذلك يقوم المعلم بمناقشة المعايير والمستويات مع الطلاب وإجراء التعديلات اللازمة. وأخيرًا يتم تصميم القائمة النهائية بالمعايير والمستويات. وتجدر الإشارة إلى أن المعلم يلعب دورًا أساسيًا في تطوير واستخدام سلم التقدير اللفظي، وذلك عن طريق تشجيع الطلاب على تقويم أعمالهم وأعمال زملائهم باستخدام سلم التقدير المناسب، بالإضافة إلى جمع عينات من أعمال الطلاب في المستويات المختلفة من سلم التقدير اللفظي بهدف استخدامها مستقبلا في التعليم.

وفي وقتنا الحالي توفر التكنولوجيا عددا كبيرًا من الأدوات التي تساعد في تصميم وتطوير سلالم التقدير اللفظي. من الأمثلة على ذلك نظام التعليم المعروف موودل (Moodle)، الذي يتيح إنشاء واستخدام سلالم التقدير اللفظي في التقييم الفردي وتقييم الأقران. ومن الأدوات المعروفة أيضًا أداة (GradeMark) التي تعتبر جزءًا من مجموعة (turnitin)، والتي توفر حوالي أربعة أنماط مختلفة من سلالم التقدير اللفظي. ومن الأدوات المتخصصة في تقييم الأقران أداة (iPeer) وأداة (WebPA). وتعتبر أداة (iRubric) من الأدوات المجانية التي تسمح بإنشاء سلالم التقدير اللفظي وتعديلها ومشاركتها مع الآخرين. أما في مستندات جوجل (Google Docs)، فهناك برمجية (Teacher Rubric) التي تتيح إنشاء سلالم التقدير اللفظي بكل سلاسة ويسر.

إقرأ أيضا لـ"د. أمجد أبولوم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news