العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

إعادة الهيكلة خطوة أولى نحو تطوير التعليم

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

وزارة التربية من أهم الوزارات في أي دولة تسعى إلى التقدم والارتقاء بمجتمعها وباقتصادها. مؤشرات الابتكار ومؤشرات الريادة ومؤشرات الاقتصاد المعرفي جميعها تضع أهمية كبيرة لمستويات التعليم وما يدرس وكيف يدرس، وليس فقط مستوى التحصيل، أي أن المواد التي تُدّرس لها أهمية كبيرة، وطريقة تدريسها تمنح الطالب القدرات المطلوبة للقرن الواحد والعشرين ونوعية المدرسين الذين يقدمون المادة وكيف يقدمونها يترك أثرا على قدرات الطالب، وفي النهاية تعتمد النتيجة على قدرة الإدارة المدرسية والقيادات التعليمية على وضع مثل هذه المناهج وتنفيذها بعيدا عن الحشو الكبير في المواد والإصرار على حفظها واستظهارها. 

من هذا المنطلق نرى أن إعادة هيكلة التعليم أمر مهم يستحق النظر إليه بعناية تامة. التعليم هي عملية ديناميكية، وليست جامدة، تفرض المراجعة المستمرة، العلوم تتغير ووسائل التعليم تتطور، وقدرات الطلبة تحولت وأصبح الطلبة أكثر اطلاعا على المعلومات والمعرفة من وسائل أخرى غير التعليم النظامي القديم.

خضعت وزارة التربية والتعليم لإعادة هيكلة تمثلت في ثلاث خطوات، أولا فصل التعليم العالي عن الوزارة وهو أهمها. وقد طالبنا بذلك في مقال سابق «أخبار الخليج 2 يناير 2020»، كما طالب بعض النواب، وبينا أن هناك عددا كبيرا من الدول العربية والأجنبية تفصل التعليم العالي عن التعليم الأساسي مما يؤكد الجدوى من هذه الخطوة. يضع هذا الفصل وزارة التعليم أمام تقييم مستقل، وهو أن تقييم المتقدمين للجامعة يتم على أسس تعكس مستوى التعليم الأساسي دون تأثير من أي جهة. أي أن توضع شروط القبول للتعليم العالي باستقلالية. ثاني إجراء في إعادة الهيكلة هو جعل التدريب تحت مسؤولية منفصلة. وهذا يحقق الغاية نفسها من فصل التعليم العالي، كما أنه يضع جهات التدريب تحت إدارة واحدة لتسهيل التنسيق فيما بينها. ثالثا فصل الإشراف على الامتحانات للصف التاسع (نهاية المرحلة الإعدادية) والصف الـ12 (نهاية المرحلة الثانوية) عن وزارة التربية وجعله مع هيئة الجودة وذلك يعطي ثقة أكبر في النتائج وعدم تأثرها بمقدم الخدمة وهي وزارة التعليم.

إن فصل التعليم العالي عن وزارة التعليم، كما قال وزير التربية، «سوف يتفرغ للتركيز على التعليم». ،  إذ يظل التعليم هو الشغل الشاغل للوزارة. وفي هذا المقام نكرر مطالبتنا بضرورة تحديث قانون التعليم، الذي تطرقنا إليه في سلسلة من المقالات، وليس فقط إعادة الهيكلة.

لا أعتقد أن المعلمين في الفترة السابقة كانت لديهم انشغالات أخرى غير التعليم، وبالتالي فإنه بالنسبة للمعلم لم تتغير واجباته، لكن إذا لم تتغير وسائله في التعليم وإذا لم تتغير المناهج التي يدرسها وطريقة تقديمها للطالب، وإذا لم تتغير كيفية تقييم الطالب فإن التفرغ لن يؤثر في مستوى التعليم، أي أننا نحتاج إلى إحداث تغيير على مستوى المدرسة، وعلى مستوى المدرس وليس فقط في السياسات العليا بالرغم من أهميتها البالغة. الأمر الآخر المهم هو أن يتم التعامل مع المدرس ومع الطواقم الإدارية وفق معايير الكفاءة والأداء بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

كذلك من متطلبات التفرغ هي متابعة الطلبة بعد تخرجهم، ومراقبة أدائهم الجامعي ونشاطهم في المجتمع ونجاحهم الوظيفي ومقارنة ذلك بأدائهم في التعليم الأساسي. نريد أن نعرف هل الأداء المدرسي الجيد (ما فوق التسعين في المائة، وتتجاوز 98% في كثير من الحالات) في المرحلة الثانوية، والتي تتزايد نسبتهم سنة عن أخرى حتى بلغ عددهم أكثر من 12% سنويا، نريد أن نعرف هل يتم ترجمة هذا الأداء في تفوق جامعي؟ وهل يتم ترجمته في تفوق وظيفي؟ وكم نسبة المتفوقين الذين التحقوا بالعمل؟ وكم نسبة المتفوقين الذين التحقوا بالعاطلين؟ هذه دراسات لا بد أن تقوم بها وزارة التربية وتنشر نتائجها ليستفيد منها علماء الاجتماع وواضعو سياسات التنمية الاقتصادية. 

السؤال: هل إعادة الهيكلة سوف تُغير مستوى التعليم وتضمن نتائج أفضل وتحقق الاهتمام بالمهارات الفكرية للطالب؟ هذا ما تتطلبه التنمية ومؤشرات الابتكار العالمية، ومؤشرات الريادة العالمية، ومؤشرات المعرفة. من الضروري أن تتغير المناهج وتتغير طرق التدريس وتتغير مواقف الإدارة العليا والإدارة المدرسية والمدرسين من ماذا يعني التحصيل العلمي، يعني التوقف عن تقييم الطلبة بمدى حفظ النصوص وإثقال الطلبة في مرحلة الابتدائي بكم كبير من المقررات، وعند التخرج نكتشف أن الطالب لا يجيد التفكير السليم، لا يناقش ما فهمه وربما لا يستطيع التحاور بشأنه.

إذا لم تؤد إعادة الهيكلة والتفرغ للتعليم إلى غرس العقلانية في الطالب وجعله يطالب بالأدلة والبراهين على ما يقال ومناقشة الدليل لبيان معقوليته وسلامته، وصقل قدرته على المناقشة والحوار وتقبل الاختلاف في النتائج على أنه طبيعي، والابتعاد عن التعصب لجواب واحد واعتباره حقيقة مطلقة فإن الفائدة لن تتحقق. هذا الجمود العقلي ينبغي أن يتخلص منه شبابنا ورجال المستقبل.

mkuwaiti@batelco.com.bh

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news