العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لماذا حاول إبراهيم التطبيع الشخصي؟

استهللت مقالي هنا أمس بالأعذار التي يبرر بها بعض الأزواج رغباتهم في الزواج بثانية او ثالثة او رابعة شيئا من تكتيك منع الزوج من الزواج بأخرى، ونواصل اليوم مواويل الحياة الزوجية ولكن من زاوية الطلاق الذي قد يقع عندما يقرر الزوج الحصول على زوجة جديدة وأبدأها بطرفة تلك التي اعتزم زوجها الاقتران بأخرى فطلبت الطلاق منه، فطلقها، فاقترنت المرأة بوالد الزوجة الجديدة وهكذا جلطت زوجها السابق، وجلطت زوجته الجديدة وجلطت أم الزوجة الجديدة أي صارت جلطة ثلاثية الأبعاد «3D»، ويقال إن الشيطان طالب يتصور معها سيلفي.

شخصيا لم ولن يخطر ببالي أن أتزوج بأخرى، تكويني النفسي يرفض ذلك: زوجة واحدة تكفيني، وبصراحة فإنني أحس بأنني لا «أعدل» حتى مع الزوجة الواحدة فكيف يكون حالي مع اثنتين؟ والعدل الذي أعنيه يقوم على دعائم كثيرة من بينها تخصيص وقت للتآنس مع الزوجة ومساعدتها على قضاء حوائجها، بما في ذلك تخفيف الأعباء المنزلية عنها، ولكن لو قال الطبيب إن ذهابي الى السوق مع زوجتي لتحصل على فستان او حذاء جديد من اختياري وعلى ذوقها مسألة حياة او موت بالنسبة إليها، لقلت لها: كل نفس ذائقة الموت، وأعاهدك أنني لن أدخل ضرة لك في البيت حتى لو سبقتيني الى القبر.. بس أروح السوق معك؟ يفتح الله! الصيدلية؟ ممكن، العيادة والمستشفى؟ بالتأكيد! ولكن السوق.. وكمان أنا اختار لك شيئا، وأنت تقرري ما إذا كان يناسب ذوقك أم لا؟ انسيه.. مستحيل.. ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه، فأنا اختار ملابسي الجديدة خلال خمس دقائق مرة كل ثلاث سنوات، وهي تختار ملابسها بعد جولة تستغرق خمسة أيام كل ثلاثة أشهر.

أمامي الآن حكاية مصري اسمه ابراهيم ع، من منطقة دار السلام بالقاهرة، تزوج باثنتين، وانتهت الزيجتان بالطلاق، وبحسب صاحبنا أن الطلاق سيريحه من وجع القلب والنقنقة والملاسنات، ولكن هيهات، فمع الطلاق بدأت القضايا المتعلقة بالنفقة، واكتشف ابو خليل ان النفقة أعلى كلفة من إعاشة الزوجتين وهما في ذمته، فأنت تستطيع ان ترفض لزوجتك أي طلب متعللا بعدم القدرة وقلة الإمكانات: جيب ربع كيلو لحمة وخضار ورز أغديك فتة ما حصلتش! منين يا دلعدي.. اعملي فتة بشوربة ماجي، فتفوض الزوجة أمرها لله و«تدبر» أمورها بشكل أو بآخر، ولكن «النفقة» لا فكاك منها بالأعذار او العين الحمراء، ووجد ابراهيم نفسه محاصرا بأحكام قضائية تلزمه بدفع نفقة لطليقتيه، وبما أن موارده كانت محدودة فقد عجز عن الوفاء بالتزاماته وصار ملاحقا بالمزيد من القضايا!! تعمل إيه يا أبو خليل؟ قرر الهرب من القاهرة.. بس تروح فين؟ أيوه.. وجدتها.. مفيش مناص ومفيش خلاص من النفقة والملاحقة القضائية إلا باللجوء إلى إسرائيل.. وهكذا هام ابراهيم في صحراء سيناء طويلا إلى أن وجد نفسه قريبا من السلك الشائك على الحدود الإسرائيلية بالقرب من معبر رفح، وبينما هو يبحث عن نقاط الضعف في السياج الشائك «كمشوه».. اعتقله رجال الأمن المصريون.

واتضح لسلطات الأمن المصرية ان ابراهيم يعاني من اضطرابات نفسية جعلته عاجزا عن التفكير والسلوك العقلاني.. وسؤالي هو: هل الزواج باثنتين هو الذي ذهب بعقله، أم أن ما ترتب على طلاقه لهما هو الذي أصاب عقله بالخلل؟ من ناحيتي اعتقد ان الإجابة هي ان الزواج باثنتين هو الذي أدى إلى خلخلة صواميل وبراغي مخ ابراهيم ومن ثم تدهور صحته الجسدية والنفسية! ثم كان قرار الطلاق بالجملة من دون حساب العواقب فوجد نفسه ملزما بدفع فاتورتين لامرأتين.. وعندها صاح: العين بصيرة واليد قصيرة! عليك نور.. هذا هو بيت القصيد: العين بصيرة.. العين بصباصة.. العين تزوغ.. وكلما فعلت العين ذلك على الرجل ان يستخدم عينه للبصبصة في جيبه ثم يتساءل: هل لدي القدرة على إعالة زوجتين؟ ويجب أن يكون الرجل أمينا مع نفسه عند الإجابة عن هذا السؤال حتى لا يضطر الى اللجوء الى اسرائيل فيكون كالذي خاف من فأر فقفز فوق الجدار وعاش بقية العمر وفي ظهره كذا مسمار!!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news