العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

الانتخابات الأمريكية والسيناريوهات الغامضة

بقلم: صادق الشافعي {

الثلاثاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٠ - 02:00

بعد أيام قليلة، في 3 نوفمبر، يتم الفصل الانتخابي في معركة الرئاسة الأمريكية وسط اهتمام عالمي. ببساطة ومن دون تفصيل، لا توجد دولة ولا شعب في العالم لا يتأثران بما يحصل في أمريكا بهذه الدرجة أو تلك. وينطبق هذا القول بدرجة متفاوتة أيضا على القوى السياسية والمجتمعية.

سبب الاهتمام وأيضا من دون تفصيل، لأن أمريكا هي الدولة الكبرى والأقوى في العالم ولأن أذرعها: أذرع مصالحها ونفوذها واهتماماتها وتأثيراتها ومدى نفوذها وتدخلاتها، لا تستثني منطقة في العالم، ولا منظمة أو هيئة دولية ولا قارية، وتصل إلى التدخل في تفاصيل خاصة لمعظم دول العالم، لكن الاهتمام بانتخابات هذا العام يأتي بصورة متزايدة.

وراء ذلك أكثر من سبب: منها، زيادة ملحوظة سجلت خلال عهد الرئيس ترامب في عدد وحجم وحدّة الخلافات التي تتدخل فيها أمريكا في أكثر من منطقة، وحول أكثر من عنوان، وكلها تقوم على قاعدة الطموح الأمريكي في زيادة النفوذ والسيطرة.

ومنها عمق حالة الجدل التي يعيشها المجتمع الأمريكي نفسه وعلى عناوين أساسية مثل العنصرية ومثل تصاعد العنف ومثل الحقوق المجتمعية بتعدد عناوينها... ومنها ما فرضه فيروس كورونا واتساع انتشاره وثقل حصيلته من المصابين والمرضى والأموات و...... وتبقى في مركز الاهتمام، شخصية الرئيس ترامب نفسه وحجم وعمق ما تثيره من جدل خلافي واتهامي في كثير من الحالات، وأيضا ما تطرحه من مخاوف.

وإذا كان من الممكن تمرير القول بأن الانتخابات الأمريكية ظلت في الغالب تثير مثل هذا الجدل، والقول المطمئن بأن أمريكا هي بلد مؤسسات قادرة على ضبط الأمور وضمان الاستقرار، فإن موضوع التخوف الأمني يبقى قادرا على الإطلال برأسه وفرض نفسه.

العنوان الرئيسي للتخوف الأمني ومحتواه وجوهره أن الرئيس ترامب قد لا يسلم بنتيجة الانتخابات ويقبل بها إذا جاءت لغير صالحه. أثار الرئيس ذلك في أكثر من مناسبة بشكل علني ومباشر، وعندما انتبه، أو تم تنبيهه، إلى فجاجة أقواله هذه، وردود الفعل السلبية المتخوفة منها وبشكل مسبق، ذهب إلى تكريس تلك الأقوال من دون أن يخرج عن جوهرها ولا مضمونها.

جاء تكريس الأقوال الكلامي في ثلاثة أشباه جمل:

- إنه سيسلم الرئاسة لخصمه إذا فاز في الانتخابات. 

- إنه يريد انتخابات نزيهة (شرط).

- إن التصويت عبر البريد لا يمكن أن يؤمن انتخابات نزيهة. وكأنك «يا بو زيد ما جلست أقوالك ولا يحزنون»، وخاصة أن الانتخابات عبر البريد معتمدة، وأن ملايين الناخبين قد مارسوا حقهم الانتخابي فعلا عن طريقها.

فإذا أضفنا إلى الأقوال، إصراره على تسمية القاضية في المحكمة العليا ثم إتمام انتخابها فعلا قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية، وهو أمر غير مألوف ويثير التساؤل ويؤشر إلى نوايا واحتياطات مسبقة لاحتمال خسارته الانتخابات، وخصوصا أن القاضية المذكورة على درجة شبه تامة من التوافق الفكري والسياسي والمجتمعي معه.

ثم أضفنا التصريح العلني لمسؤول أمني عالي المستوى في إدارته في الأيام الأخيرة وهو يحذر فيه من تدخل أجنبي في الانتخابات ضد ترامب.

وكأن ترامب يجير بشكل مقصود حرص نسبة من الناخبين على سلاسة الانتخابات وتجنيبها أي مخاوف أو خضات ولو جاءت على حساب قناعتهم بالتصويت للمرشح المنافس.

إذا جمعنا ما تقدم وغيره يصبح الحديث عن التخوف الأمني بنتيجة الانتخابات ان جاءت لغير صالح الرئيس ترامب أمرا يقبل التوقع والتفكير.

ويكون عنوان هذا التخوف عدم قبول ترامب بنتائج الانتخابات ورفض تسليم مقاليد الرئاسة لبديله المنتخب، لتدخل الأمور في مسار البحث عن مخرج والاتفاق حوله.

لا أحد يتمنى للولايات المتحدة أن يتحقق هذا التخوف ولا أن تدخل في هذا المسار.

ولا أحد يملك القدرة على رؤية كيفية تطوره، ولا سرعة الخروج منه.

ويبقى أمل المواطن الأمريكي العادي معقودا على قواعد الديمقراطية وتقاليدها الراسخة، وعلى ثقته بقدرة المؤسسات الدستورية والتنفيذية، على ضمان انتخابات حرة وديمقراطية تحظى بالقبول الطوعي من الكل بنتائجها. وإن غدا لناظره قريب.

‭{‬ كاتب من فلسطين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news