العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٦٤١ - الاثنين ١٨ يناير ٢٠٢١ م، الموافق ٠٥ جمادى الآخر ١٤٤٢هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الوثيقة «السرية».. لم تكن سرية!

إن الاهتمام المفاجئ من قبل وسائل الإعلام العربية بفحوى الرسائل الإلكترونية من بريد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون لا معنى له في تقديري، وخصوصًا ما يتعلق بموضوع الأمر الرئاسي رقم (11) الذي تم تناوله في وسائل الإعلام وكأنه موضوع جديد! في واقع الأمر، إن الأمر الرئاسي رقم (11) هو موضوع تطرقنا إليه ها هنا قبل سنوات، وقد كتبت عنه ثلاث مرات متوالية كان آخرها قبل أربع سنوات، وحينها علق البعض مشككًا في صحة ما قلناه على اعتبار أن المعلومات كانت «سرية» ولا يمكن أن يسهل تداولها. لكن في واقع الأمر، ورغم كون الوثيقة سرية فعلاً آنذاك، فإن شيئًا من المعلومات كان متاحًا تمامًا لمن بحث عنها. إن المسؤولين والإعلاميين الأمريكيين سبق أن كتبوا عنها في نطاق ما كانت الظروف تسمح به حينها، وقد قمت بنقل ما كُتب وقيل في الإعلام الأمريكي عن الأمر الرئاسي رقم (11)، وتحدثت بإسهاب عنه وعما كانت تعنيه من نتائج، إلى أن جاءت تسريبات البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كلينتون وما تم الإفصاح عنه من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، وتبين أن ما ذكرناه قبل سنوات كان صحيحًا.

ومن باب التذكير، فإن الأمر الرئاسي رقم (11) هو عبارة عن وثيقة سرية تضمنت سياسة الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» في التعامل مع الدول العربية أو دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. الوثيقة كانت تحت عنوان «الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا». بالدخول إلى موقع البيت الأبيض (قبل أربع سنوات) كان يمكن الحصول على نسخة من الأمر الرئاسي رقم (10)، أما الوثيقة رقم (11) فكانت مطموسة ولا يمكن الاطلاع على شيء منها سوى العنوان وتاريخ اعتمادها في أغسطس 2010، لقد كانت تلك الوثيقة هي السبب الرئيسي وراء كل الويلات التي حلت بالعالم العربي منذ عام 2011.

إن أول من أشار إلى هذه الوثيقة قبل سنوات هو الأدميرال المتقاعد جيمس ليونز، الذي كان قائدًا للأسطول البحري الأمريكي في المحيط الهادي والممثل العسكري الأمريكي لدى الأمم المتحدة، حيث كشف عن أن أهم ما جاء في تلك الوثيقة هو إسقاط الحكومات العربية واستبدالها بأخرى يسيطر عليها تنظيم «الإخوان المسلمين»، حيث تعهدت الإدارة الأمريكية بدعم تنظيم «الإخوان المسلمين» للوصول إلى الحكم في مصر والأردن واليمن وغيرها من الدول، وذكر الأدميرال ليونز البحرين أيضًا من بينها، وقد كتبنا عن هذا الأمر هنا في «أخبار الخليج» قبل سنوات. كما سبق أن كشف الكاتب الأمريكي دانيل غرينفيلد، قبل سنوات أيضًا، عن أن وثيقة الأمر الرئاسي رقم (11) أشارت إلى تمكين تنظيم «الإخوان المسلمين» من حكم أربع دول عربية، وأن المعروف هو أن دولتين من هذه الدول الأربع كانتا بكل تأكيد مصر واليمن.

وما أريد قوله في هذه الخلاصة هو أن موضوع الأمر الرئاسي رقم (11)، وتواطؤ الإدارة الأمريكية السابقة مع تنظيم «الإخوان المسلمين» ضد أمن واستقرار وسلامة الدول العربية، ليس بالأمر الجديد ولا المفاجئ، ولم تأت تسريبات بريد هيلاري كلينتون في مجملها بما يدفعنا نحو الاستغراب!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news